وداعاً لكل عتيق ومرحباً بالجديد

أقفُ في بداية العام وقفة الأبطال لا كالوقوف على الأطلال، أقفُ لكي أرى بحسمٍ بين القديم المتهرئ والجديد الدائم، أقفُ منتفضاً لا لأنني طرحت أثاثي القديم أو لأني اشتريت كل ما هو حديث، بل أقفُ لأني نفضت كلّ ما علق فيّ من نفاية وتمسكت بالذي فيه الكفاية.
تعال يا صديقي لكي أخبرك بما طرحتُ في أعوام مضت وأثق أنك ستستنير بما استقبلتُ في حاضرٍ مشرق.

منذ أعوام مضت هجرت شوارع عالمي وأزقتي القديمة المملؤة بحفر المكايد ومجاري المياه الآسنة واستقبلت في لحظةٍ وبفرحةٍ فرحة نفسي الجديدة بالطريق الحي الحديث الذي ربطني بالسماء الجديدة حيث سبقني إلى هناك واهب المنزل الجديد.

وأنا على الطريق سائراً بثبات طرحت إنساني العتيق الذي كنت فيما مضى قد تعبت منه إذ لم ينفع ترقيعي أو إصلاحي له ولبستُ الإنسان الجديد الذي يتجدد يوما فيوماً ولا يعتريه فساد، طرحت أكاذيب العالم واستقبلت بفرح (الحق) وأنا في الحق لأني إمتلأت منه، طرحتُ الأفكار البالية الموروثة من فلسفات الشعوب الهالكة والجاهلة، وجددت ذهني بروح الله القدوس وبحكمته المنيرة فهتفت: الجهل قد مضى، وداعاً وإلى الأبد لن أرى وجهك يا زمن الجهل، أذ أرى كل يوم جديدٍ الحكمة التي تذّكي روحي وتنير ذهني.

لقد ودعت شيخوخة الأتعاب التي جاءتني من أعوام الابتعاد عن رب العباد بسبب شهوات الفساد واستقبلت البركات السماوية من أبي الأنوار فتجدد كالنسر شبابي وعوّضني عن سنوات أكلها الجراد بثمار تطيب لها الالباب.
وأنا على الطريق خلعتُ نظرة الياس وقطّرتُ عينيّ بندى الإيمان فصار لي نظرة النسر فرأيت بالإيمان السماء مفتوحة والذي وهبني أعظم البركات وأعطاني كل ما هو جديد جالس هناك على العرش قائلاً: "ها أنذا صانع كل شيء جديداً" فتفجرت ينابيع النعمة في صحراء حياتي لتصبح جنة خضراء.
كان اسمي القديم (المُعوجّ) فقد كنت كالعوسج إذ تعوجت بشهواتي وخطاياي، لكني رحمتُ وأعطيت أسماً جديداً (حبيب الرب) وعلى صدر من أحبني رأيت أسمي الجديد، لقد خلعَ عني قلبي القديم الصخرى مع أكوام الحجارة التي وضعها الناس فوقي، واعطاني قلباً جديداً يتدفق فيه الرجاء السعيد وتنبض منه نغمة الحياة، ونعمة الخلاص. فتركت أغنيات اليأس الحزينة وإمتلأ فمي وقلبي بترنيمات الفداء الجديدة وهذه بعض منها ( كنت ميتا فعشتُ وكنت ضالا فوجدتُ ) ( كنت في سلطان الظلمة أما الأن فانا نور في الرب ) ( كنت في أرض العبودية والآن في سماء المواعيد العظيمة) (فدى نفسي من العبور إلى الهوة فترى حياتي النور)
تركت كؤوس العالم الثلاث شهوة الجسد شهوة العين وتعظم المعيشة وما أسقاني العالم الفاني من خمر أصابتني بمرارة النفس وتركتني في يأسٍ بعد لحظات فرحٍ مؤقتةٍ، وإذا بإلهي يتوّجني لا بكاس من صنع العالم بل بفوز أحرزه فوق الصليب بحبه العجيب، ففزت بالحياة الابدية إذ ولَدَني إلهي بكلمة الحق ولادة جديدة بالإيمان في زمان النعمة المجيدة.

عزيزي القارئ وأنت تودع هذة السنة، إلا تشعر بالملل لأن لا شيء جديد تحت الشمس؟ ألا تريد أن تكون رزنامة حياتك مختلفة هذا العام؟ ألا تعلم إن العالم يسيطر عليه الشيطان ومن المؤكد أنك تريد أن تقول له ( لن أعود أرى وجهك إلى الابد) إذاً عليك أن تكون في المسيح أي تدخل في علاقة شخصية معه وتستتر بخلاص يسوع الكامل فوق الصليب عندئذٍ ينطبق عليك هذا القول المبارك
"إذاً إن كان أحد في المسيح فهو خليقة جديدة الاشياء التعيقة قد مضت هوذا الكل قد صار جديداً" ( 2 كورنثوس 17:5)
بمحبة الفادي يسوع

اخوكم احسان


رسائل القراء
اكتب لنا رسالة جديدة