
مقدمة: عندما يسأل سائل عن كيف تتقدم روحياَ، فإنه في معظم الأحيان يقصد كيف التصرفات والسيرة الحياتية. نركز دائماَ على الأمور الخارجية السطحية المرئية. الكثير رعاة الكنائس أيضاً يهتم بعدد الحضور في الإجتماعات أكثر من صحة الكنيسة بمفهوم التعليم الكتابي، (هذا ليس سيئاً). ولكن ليس له أي علاقة بصحة الكنيسة. الشيء المهم ليس كم عدد الحضور بل ما هو مدى نشاطهم في العمل وكم ينبض ايمانهم ومحبتهم للرب ولإخوتهم وللناس عامة. يمكن أن يمتلئ البناء من الناس بدون أن يكون رضى الله في ذلك.
الشيء الحقيقي
عندما أرسل بولس تيموتاوس الى تسالونيكي ليتفقد ايمان الكنيسة هناك، لم يهمه السطحيات المرئية. لكن بدل ذلك كان أكثر ما يهتم به الرسول هو مستوى ايمان أولاده الروحيين. أراد أن يتحسس نبضهم وصحتهم الروحية. الشيء الذي أراد أن يعرفه هو ايمانهم. كونهم مؤمنون لا يعني أن ايمانهم نابض. لاحظ الكلمات التي قالها وكم يختلف هذا عن كنائسنا اليوم.
أ. "ارسلنا تيموثاوس أخانا ...حتى يثبتكم ويعظكم لأجل ايمانكم" ع2
ب. "إذ لم أحتمل أيضاً أرسلت لكي أعرف ايمانكم" ع5
ت. "وأما الآن فإذ جاء الينا تيموتاوس من عندكم وبشرنا بايمانكم ومحبتكم..." ع6
ث. "فمن أجل هذا تعزَّينا أيها الأخوة من جهتكم في ضيقتنا وضرورتنا بايمانكم" ع7
ج. "طالبين ليلاً ونهاراً أوفر طلبٍ أن نرى وجوهكم ونكمل نقائص ايمانكم" ع 10
في كل جنبات هذا الأصحاح يسأل بولس ليس فقط عن ايمانهم بل أرسل تيموتاوس لكي يثبتكم ويشجعهم.
وما جاء به تيموتاوس كان مشجعاً لبولس مع أنه لم يأتيه بخبر عن بناء الكنيسة أو العشور التي يقدموها أو الأثاث الذي عندهم بل أراد أن يعرف عن عمق وطول وعلو ايمانهم في الرب وكيف هذا يؤثر على طريقة سلوكهم اليومي، وهل هم في حالة إنتظار للذي أحبهم أم لا.
ما الذي يحرّك قلب الله.
نتذكّر من الأنجيل بعض عن هذه الحوادث التي حرّكت قلب الله والرب يسوع المسيح أكثر من أي تقوى وجدها على الأرض. لقد ذكر أنه تعجّب من ايمان بعض الناس فمثلاً:.
أ. قصة قائد المئة في (لوقا1:7-9). لقد عرف هذا الرجل عن قدرة يسوع العجيبة، لكن ما كان يعرفه، فاق المعرفة المجرّدة، بل تعداه الى أن وصل الى ثقة ويقين بشخص يسوع وقدرته على القيام بما يختار، عن بعد. لقد عرف أن لكلماته أيضاً مفعول قوي يفوق المسافات والحواجز، عرف عن سلطانه، عن صِدقه، ومحبته للناس مما فاق حدود البشر. لقد عرف أن إختلاف الجنسيات لا يؤثر على رغبته الصادقة بمساعدة كل مؤمن به. كل هذا كان قد ظهر بجملة أرسلها بواسطة خدامه، مما حرّك قلب ولسان وقدرة الرب يسوع لكي يمنحه ما طلب. فما هو هذا الذي قاله الرجل يا ترى؟ هاك ما سجله الوحي: "يا سيد لا تَتعب، لأني لست مستحقا أن تدخل تحت سقفي، لذلك لم أحسب نفسي أهلاً أن آتي إليك، لكن قل كلمة فيبرأ غلامي..." هل عندك مثل هذا؟ لقد قال الرب يسوع: "لم أجد ولا في إسرائيل ايماناً بمقدار هذا"
ب. قصة المرأة الكنعانية في (متى28:15). إن هذه المرأة المسكينة، فقد سمعت ما يمكن أن يجعلك تعثر وترفض الأيمان وتقل إنه دين عنصري، لأنه عندما أتت تطلب من الرب يسوع أن يعينها. في الظاهر كان طلبها عادي ولا يبدوا عليه أي شيء غير ما هو مؤلوف. قد سمعت أو رأت ما كان يعمله الرب يسوع فذهبت أليه طالبة، خرَّت عند قدميه وقالت: "يا سيد أعنّي" وأنتظرت منه أن يجيبها حالاً، ولكن بدل ذلك سمعت ما لا ُيُحب: "فأجاب يسوع وقال لها: ليس حسناً أن يؤخذ خبز البنين ويطرح للكلاب". كان هذا كفيلاً بأن يغضبها ويحزنها، لكن بدل ذالك قالت: "نعم يا سيد والكلاب أيضاً تأكل من الفتات الذي يسقط من مائدة أربابها". هنا حرّك قلب الرب وأذهله ما سمع، مما جعله يمدحها ويمنحها ما طلبت. كانت ثقتها فيه وبقدرته وعطفه يفوقان كل مشاعرها السلبية، التي تلاشت أمام القدير المُحب.
ت. لم يقم بعجائب في الناصرة لعدم ايمانهم وقد تعجّب لعدم ايمانهم هناك (مرقس 5:6-6). أتعرف لماذا؟ لأن أهتمامهم كان يتلخص بكلمة واحدة "عداء" ليس للرب يسوع ولكن لكل من هو غير يهودي ولكل من تعاطف وصادق أومدح غير اليهودي أيضاً. وبما أن يسوع ذكر بعض المديح لهؤلاء الغير يهود، غضبوا منه ولم يريدوه، بل أرادوا إنهاء حياته فوراً. أهدافهم الدنيويّة كانت أهم من السمو الروحي والأيمان الغير متزعزِع.
ث. الأعميان اللذان تبعاه يصرخان ويطلبان الشفاء (متى29:9). هاذان أيضاً عاديان بطلبهما. حاجة جسدية، تمنيا أن يُشفيا منها. وهكذا أتيا وطلبا من الرب وقالا "إرحمنا يا ابن داود" أراد الرب بسؤالهما، إن كانا يؤمنان أنه قادر أن يفعل لهما ما يطلبان، أراد أن يحدد أيمانهما ويبرزه. لقد أجابا بنعم يا سيد. عندما قال الرب يسوع "ليكن لكما بحسب ايمانكما" أراد أن يشدد على بعض النقاط: أولاً، أن يبرز أهمية الأيمان به لما نطلب منه، وثانياً: أن يختبر أيمانهما، وثالثاً أن يُعطى أول تصريح عن أهمية الأيمان لكل شيء.
في كل من قصتي قائد المئة والمرأة الكنعانية، نرى إحتياج ملحّ عند كليهما، وأدركا أنه لا يمكن ملئ هذا الأحتياج بوسيلة أخرى أو عند شخص آخر سوى يسوع فأتيا إليه. إن أردت أن تمتلئ من السعادة والفرح والأمتلاء، حتى عندما تكون الظروف صعبة وقاسية عليك، فما لك إلا أن تأتي الى يسوع، هو الذي وقف ونادى قائلاً: "إن عطش أحد فليقبل إلي ويشرب، من آمن بي كما قال الكتاب تجري من بطنه أنهار ماء حي" (يوحنا37:7).
عزيزي القارئ ليكن لك آيمان مثل حبة الخردل فتستطيع أن تنقل أي جبل من مكانه. بشرط أن يكون بذلك مجد الرب وليس أنت.
© معهد عمواس للكتاب المقدس: جورج خليل 12/2003












