الضيق والأضطهاد ثم المجد القادم

الضيق ثم المجد القادم

1تسالونيكي1:3-13

يؤكد الرسول بولس في هذا الأصحاح انه لم يعد يستطيع الإحتمال.

احتمال ماذا؟ لم يعد يحتمل احبائه أهل تسالونيكي يرزحون تحت حمل الأضطهاد من أجل الأنجيل. لأنه كان قد طُرد من تسالونيكي بسبب الأضطهاد وعندما لم يجده اعداء الأنجيل في بيت ياسون جروا ياسون ومن عنده قائلين عنهم: "هؤلاء الذين قلبوا المسكونه". عندها ذهب الى اثينا، وطبعا ليس للنزهة بل للبشارة ايضا. وعندما ارسل بولس ثيموتاوس اليهم كان هذا على حساب الخدمة في اثينا، لكنه فضل أن يبقى وحده من أن يبقى غير متأكد مما حصل لهم بسبب الأضطهاد. كان هذا دليل محبته للتسالونيكيين، وتشجيعا لهم للثبات في الضيقات، وذاكرا فرحته بالأخبار التي اتى بها تيموثاوس عن ايمانهم وثباتهم ويختم ذلك بصلاة حارة من اجلهم.

فما نتعلمه من هذا الفصل من كلمة الله هو ما يلي:

1- المؤمن معيّن لتحمل الضيق في هذه الحياة. عدد 3و4

هل كُتب هذا فقط للتسالونيكيين في القرن الأول أم كُتب لأجلنا نحن ايضا؟ انها لنا ايضا. في اعمال 22:14، "بضيقات كثيرة ينبغي أن ندخل الى ملكوت الله". و2ثيموتاوس12:3 "وجميع الذين يريدون أن يعيشوا بالتقوى يضطهدون" لا يمكنك أن تتجنب الضيقات إذا كنت تعيش للمسيح.

عندي سؤالين: أ- هل تعيش حياة التقوى أم مجرد عواطف فقط؟ الكلمة "اضطهاد" هنا لا تعني فقط الأضطهاد العلني لكن ايضا الأضطهاد المعنوي المضايقة الفكرية. فأذا اردنا أن نعيش حياة التقوى أو نشارك قريبنا وجارنا بالبشارة او الذين نشتغل معهم فسنواجه اضطهاد، واليك أمثلة على ذلك من الحياة حولنا:

اذا بدأت باجتماع درس الكلمة أو فتحت مقر لتوزيع الأنجيل أو ذهبت ببساطة لتوزيع منشورات مسيحية في الشارع فإنك ستختبر الاضطهاد لا محالة. اسباب عديدة عند الله لماذا يسمح بالأضطهاد، ويوجد مقاطع كثيرة من الكتاب المقدس تتكلم عن هذا الموضوع، الله بقدرته يستطيع منع هذه الأضطهادات إذا اراد ولكنه يسمح بحدوثها لأسباب عديدة منها ما يلي:

أولأ: الإضطهاد يفحص كم هو حقيقي ايماننا. 1بطرس7:1 يقول: "لكي تكون تزكية ايمتنكم وهي اثمن من الذهب الفاني".

ثانيا: الاضطهاد يطوّر ويقوي شخصيتنا،يعقوب 3:1 يقول "عالمين أن امتحان ايمانكم ينشئ صبرا" ورومية 3:5و4 يقول: "وَلَيْسَ ذَلِكَ فَقَطْ بَلْ نَفْتَخِرُ أَيْضاً فِي الضِّيقَاتِ عَالِمِينَ أَنَّ الضِّيقَ يُنْشِئُ صَبْراً وَالصَّبْرُ تَزْكِيَةً وَالتَّزْكِيَةُ رَجَاءً"

ثالثا: الأضطهاد يساعدنا في تعزية الأخرين الذين يمرون باضطهاد مماثل،2كورنتوس4:1 يقول: "الَّذِي يُعَزِّينَا فِي كُلِّ ضِيقَتِنَا، حَتَّى نَسْتَطِيعَ أَنْ نُعَزِّيَ الَّذِينَ هُمْ فِي كُلِّ ضِيقَةٍ بِالتَّعْزِيَةِ الَّتِي نَتَعَزَّى نَحْنُ بِهَا مِنَ اللهِ." واسباب اخرى عديدة لماذا يسمح الله بالاضطهاد والمقاومة ضد المؤمن في هذه الحياة. فالمؤمن معين لتحمل الضيق في هذه الحياة.

2- المؤمن معين للمجد في الحياة العتيدة: اعداد 11-13 نجد صلاة يطلقها الرسول بولس من أجل المؤمنين في تسالونيكي، في عدد 11 اذا انتبهت تجد كلمة يهدي بالمفرد: وهذه اشارة قوية عن لاهوت ربنا يسوع المسيح. وعدد 12 يصلي أن ينميهم ويقويهم في المحبة، وعدد 13 يصلي لتقوية شخصيتهم المسيحية. ويقول "في مجيئ ربنا مع جميع قديسيه." هل هؤلاء القدسين مؤمنين أم ملائكة؟ ربما يقصد الأثنين معاً لأن الكلمة اليونانية تقول المقدسون وتنطبق على الأثنين لأنه استعملها في أماكن مختلفة ليشير الى الأثنين مثلاً في متى27:16 يقول: "فَإِنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ سَوْفَ يَأْتِي فِي مَجْدِ أَبِيهِ مَعَ مَلاَئِكَتِهِ" وفي تسالونيكي14:4 يقول "لأَنَّهُ إِنْ كُنَّا نُؤْمِنُ أَنَّ يَسُوعَ مَاتَ وَقَامَ، فَكَذَلِكَ الرَّاقِدُونَ بِيَسُوعَ سَيُحْضِرُهُمُ اللهُ أَيْضاً مَعَهُ." الأثنين سياتون معه عندما ياتي الرب يسوع ليقيم مملكته. والنقطة المهمة هنا هي أننا سنشارك أمجاد المسيح عندما يملك على الأرض. الآن نختبر ونواجه الضيق ولكن عندئذن المجد. كولوسي 4:3 "مَتَى اظْهِرَ الْمَسِيحُ حَيَاتُنَا، فَحِينَئِذٍ تُظْهَرُونَ انْتُمْ ايْضاً مَعَهُ فِي الْمَجْدِ." 2تسالونيكي10:1 "مَتَى جَاءَ لِيَتَمَجَّدَ فِي قِدِّيسِيهِ وَيُتَعَجَّبَ مِنْهُ فِي جَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ." لاحظ انه يتكلم عن المجد في قديسيه، وهذا المجد يتوقف على مدى استعدادنا أن نتالم من اجله الآن.رومية17:8-18 "فَإِنْ كُنَّا أَوْلاَداً فَإِنَّنَا وَرَثَةٌ أَيْضاً وَرَثَةُ اللهِ وَوَارِثُونَ مَعَ الْمَسِيحِ. إِنْ كُنَّا نَتَأَلَّمُ مَعَهُ لِكَيْ نَتَمَجَّدَ أَيْضاً مَعَهُ. فَإِنِّي أَحْسِبُ أَنَّ آلاَمَ الزَّمَانِ الْحَاضِرِ لاَ تُقَاسُ بِالْمَجْدِ الْعَتِيدِ أَنْ يُسْتَعْلَنَ فِينَا." فالمؤمن معين للمجد في الحياة القادمة.

تطبيق: كيف يمكن ان يشير الرسول بولس عنك. في عدد 2 لاحظ كيف يتكلم عن تيموتاوس. لم يحمل تيموثاوس شهادات اكاديمية أو القاب عالمية لكن شهادة عن خدمته بقوله: (تِيمُوثَاوُسَ أَخَانَا، وَخَادِمَ اللهِ، وَالْعَامِلَ مَعَنَا فِي إِنْجِيلِ الْمَسِيحِ) لو كان بولس يعيش اليوم ماذا كان سيقول عنك. لو كان الرسول بولس هنا فاحب أن يقول عني اكثر من مجرد (شخص لطيف).

ماذا كان الرسول سيقول عنك؟