الإنسان، هذا المخلوق العجيب، من أين أتى!؟

إذا أردنا أن نعرف الحقيقة عن الإنسان يجب أن نرجع إلى الكتاب المقدس. والحقيقة هو ما يقوله الله عن شئ ما. فالكتاب المقدس يخبرنا عن خليقة الإنسان وعن طبيعته وعلاقته بالكائنات الأخرى وعن سقوطه ومصيره.

١. أصل الإنسان

أنه لمن الطبيعي أن يتوق الإنسان إلى معرفة أصله. فقد كان هكذا على الدوام. قدّم الفلاسفة نظريات متنوعة في أوقات مختلفة أحدثها نظرية النشوء والارتقاء التي تزعم أن الإنسان قد تسلسل من حيوانات دنيوية.

أما الكتاب المقدس فيقول : "في البدء خلق الله السموات والأرض… وخلق الله الإنسان (تكوين ١:١-٢٧).

يقول الله بخصوص خلقه الإنسان "لمجدي خلقته… وصنعته" (أشعياء٧:٤٣) وهكذا فالسؤال القديم، "ما هو هدف الإنسان الرئيسي؟ " يجاب عليه بوضوح أن هدف الإنسان الرئيسي هو تمجيد الله.

٢. طبيعة الإنسان

كل من شاهد إنسانا مُحتضراً راقداً على فراش الموت يدرك بوضوح أن للإنسان جسداً طبيعياً وكذلك نفساً، وسنرى في ما يلي أن للإنسان روحاً أيضاً. إنّ الإنسان يكون حياً في وقت ما، ولكن يأتي الوقت الذي يصبح فيه ميتاً، ومع ذلك فإن جسده لا يزال موجوداً وإن يكن مبدأ الحياة قد فارقه ولم يبق سوى جثمانه.

يعلمنا الكتاب المقدس أنّ الإنسان كائن ثلاثي مركب من جسد ونفس وروح (تسالونيكي٢٣:٥). واله السلام نفسه يقدسكم بالتمام ولتحفظ روحكم ونفسكم وجسدكم كاملة بلا لوم عند مجيء ربنا يسوع المسيح. "وبينما يصعب علينا التمييز بين النفس والروح لأن كليهما في حالة تباين للجسد الطبيعي فإن الكتاب يشير إلى وجود فرق بينهما. فللحيوانات جسد ونفس فقط ولكن ليس لها روح، أما الإنسان فله جسد ونفس وروح.

النفس تميز الكائن الحي عن الميت. أما الروح فتميز الإنسان عن الحيوان. إن روح الإنسان تمكنه من الشركة مع الله، فالنفس هي مركز العواطف والانفعالات بينما كلمة "روح" تتضمن قدرتنا على المعرفة والإدراك، إن الإنسان مسئول أمام الله وأهم واجباته هي معرفة ما يريد الله منه أن يعمل فيبادر إلى عمله.

 ٣. إرادة الإنسان الحرة

توجد كائنات أخرى خلقها الله في هذا الكون وهي الملائكة أو الأرواح. ليس لها أجساد بشرية أو نفوس. وهي أقوى منا، وقد خلقت أيضا لتخدم الله. ولكن بما أن لها إرادة حرة سقط بعضها في خطيئة العصيان.

لقد كان بإمكان الله أن يصنع عددا من الآلات لتعمل إرادته آليا (ميكانيكيا) ولكنه عوضا عن ذلك أختار أن يخلق كائنات تقدر إذا أرادت أن تخدمه بمحض أرادتها وتحبه باختيارها. ويمكننا أن ندرك تماما لماذا شاء الله أن يكون هكذا. إن الإنسان يستطيع حماية بيته من اللصوص بواسطة جهاز كهربائي خاص. ولكننا كثيرا ما نستخدم الكلب لحراسة بيوتنا لأنه حيوان أمين يقابل الحب وليس كالآلة الصماء.

٤. خطيئة الإنسان

عندما خلق الله كائنات حرة قادرة على عمل مشيئته أو رفضها لا شك أنه علم أن بعض تلك الكائنات ستختار طريق الخطأ. وهكذا كان. فإن ملاكا عظيما يدعى (زهرة بنت الصبح) ويعرف الآن بالشيطان- صمم أن يجعل مشيئته تتعارض مع مشيئة الله. فطرد حالا من السماء وطرد معه ملائكة آخرون كثيرون. ومن ذلك الوقت فصاعدا جرب الشيطان تعطيل مقاصد الله بكل طريقة ممكنة. وعندما خلق الإنسان ذا إرادة حرة اختط الشيطان في الحال خططا ليغوي الإنسان ويبعده عن طريق الطاعة. وكان الله قد حذر الإنسان عاقبة العصيان. ولكن الشيطان نجح غاية النجاح باستمالة الإنسان إلى الخطيئة . وهذه القصة معروفة جيدا ونجدها في سفر التكوين الإصحاح ٣

إن الله كحاكم الكون ، لا يمكنه احتمال رؤية أي كائن أمامه يعصي أوامره باختياره، ولهذا طرد الشيطان من السماء عندما تحدى مشيئة الله . وكان من الضروري إجراء نفس المعاملة للإنسان. وهكذا طرد آدم من حضرة الله .

وقد اجتازت طبيعة آدم الخاطئة إلى كل فرد من الجنس البشري. فكلنا بالولادة ذوو ميل فطري نحو الخطيئة. وهذه الطبيعة تلبي الإغراء الخارجي وهكذا نستسلم ونخطئ خطأ محزنا.

٥. مستقبل الإنسان

وكما أن الكتاب المقدس يخبرنا عن أصل الإنسان وأنه من صنع يد الله وعن سقوط الإنسان المعيب وما تبعه من البعد عن الله فإنه يخبرنا بأمانة أن كل إنسان سيقف أمام الله ديانة. إن حقيقة الموت مسألة عمومية حتى أن كل فرد يدرك النهاية المحتومة لكل إنسان ولكن الكتاب يضيف ثم بعد ذلك الدينونة (عبرانيين٢٧:٩). لقد خلق الله الإنسان وأعلن له مشيئته وسيحاسب الله كل فرد على كل ما عم ، وهذه الحياة ما هي الاستعداد للحياة التالية. إن الإنسان لا يموت كالحيوان بل ترجع روحه إلى الله خالقه وديانه.

لو رغبت بتكملة المواضيع المدرجة في هذا الكتاب فعليك التسجيل في الموقع، عندها تستطيع القيام بالكثير مما تستفيد منه وكل ذلك بدون مقابل.

قم بالتسجيل الآن من رأس الصفحة أقصى الجهة اليسرى بضغطك على كلمة "أدخل"