مجد المسيح أمس واليوم وإلى الأبد

تشوّه الأديان الأخرى اسم ومكانة المسيح، وتصوره كأنسان عادي محدود ولهذا سنتأمل ببعض مزايا المسيح في التاريخ منذ الازل والى الابد.

1. مجده الاول في السماء. لم يكن المسيح مجرد طفل بريئ مولود من مريم ولم يكن مجرد إنسان صالح عاش في وسط البشر، لكنه كان أعظم من كل ما يظن به الإنسان. ونقرأ في أمثال23:8 " مُنْذُ الأَزَلِ مُسِحْتُ مُنْذُ الْبَدْءِ مُنْذُ أَوَائِلِ الأَرْضِ." و30 "كُنْتُ عِنْدَهُ صَانِعاً وَكُنْتُ كُلَّ يَوْمٍ لَذَّتَهُ فَرِحَةً دَائِماً قُدَّامَهُ. " اشعياء4:64 "وَمُنْذُ الأَزَلِ لَمْ يَسْمَعُوا وَلَمْ يُصْغُوا. لَمْ تَرَ عَيْنٌ إِلَهاً غَيْرَكَ يَصْنَعُ لِمَنْ يَنْتَظِرُهُ" إن مسيحنا ليس جديد على العظمة التي عنده بل هي أزلية لانه من الازل.

2. التنازل لإجل الإنسان في التجسد. لكن كل هذا المجد والكيان العظيم كخالق لكل شيء، عندما كمل الزمان لم يتراجع ابن الله من القدوم الى ارضنا مولودا في جسد إنسان. ميخا2:5«أَمَّا أَنْتِ يَا بَيْتَ لَحْمَِ أَفْرَاتَةَ وَأَنْتِ صَغِيرَةٌ أَنْ تَكُونِي بَيْنَ أُلُوفِ يَهُوذَا فَمِنْكِ يَخْرُجُ لِي الَّذِي يَكُونُ مُتَسَلِّطاً عَلَى إِسْرَائِيلَ وَمَخَارِجُهُ مُنْذُ الْقَدِيمِ مُنْذُ أَيَّامِ الأَزَلِ» فكون المسيح ولد في بيت لحم من مريم العذراء لا يجعل منه انساناً محدوداً بل من كل ما نعرفه عنه وعن تعليمه وعجائبه التي عمل نعرف أنه لم يكن كأي ابن انسان عادي بل كان اعظم من كل البشر بكونه أتى من السماء الى الأرض بجسد إنسان فجعل منه ابن الله وابن الإنسان، فيه طبيعة الله وطبيعة الإنسان معاً. اسمائه والقابه في العهد القديم ترفع من شأنه: اشعياء6:9 " لأَنَّهُ يُولَدُ لَنَا وَلَدٌ وَنُعْطَى ابْناً وَتَكُونُ الرِّيَاسَةُ عَلَى كَتِفِهِ وَيُدْعَى اسْمُهُ عَجِيباً مُشِيراً إِلَهاً قَدِيراً أَباً أَبَدِيّاً رَئِيسَ السَّلاَمِ." بالرغم من مكانته أتى كما قيل عنه في إشعياء3:53 "رجل أوجاع ومختبر الحزن" وكان له هدف سامي كما هو سامي "لكن أحزاننا حملها وأوجاعنا تحملها ونحن حسبناه مصاباً مضروباً من الله ومذلولاً . وهو مجروح لأجل معاصينا مسحوق لأجل آثامنا تأديب سلامنا عليه وبحبره شفينا. كلنا كغنم ضللنا ملنا كل واحد إلى طريقه والرب وضع عليه إثم
جميعنا
. (اش4:53-6)

3. حياته في الجسد وسط الناس. وماذا نقول عن حياته هو الذي شهد له القريب والبعيد. لم نسمع مثل تعليمه "بهتوا من تعليمه لان كلامه كان بسلطان" (لو32:4). "انه بسلطان يأمر حتى الارواح النجسة فتطيعه" (مر27:1). وشَهد له الوثنيين واليهود بأنه كان باراً ولم يقترف خطية ولا وجد في فمه غشٌّ. مع أن المسيح ازلي كان ايضاً رحوماً حنان شفوق، وقد اعلن عن نفسه انه الطريق، الحق، الحياة، خبز الحياة؛ الراعي الصالح؛ الماء الحي؛ الباب؛ الكرمة؛؛ القيامة والحياة. قيل عنه: انه الابن الحبيب، مسيح الله؛ حجر الزاوية؛ حمل الله؛

4. اعتلائه الصليب في الجسد من اجل الانسان بمعرفته المسبقة. لقد ذهب الرب الى اليهودية وهو عالم بكل ما سياتي عليه؛ قال جملته المشهورة لمريم " قال لها يسوع ما لي ولك يا امرأة . لم تأت ساعتي بعد" (يو4:2). لانه عرف متى ستكون الساعة التي بها يسلم ابن الانسان حيث قال في متى22:17و23 "وَفِيمَا هُمْ يَتَرَدَّدُونَ فِي الْجَلِيلِ قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «ابْنُ الإِنْسَانِ سَوْفَ يُسَلَّمُ إِلَى أَيْدِي النَّاسِ فَيَقْتُلُونَهُ وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومُ». وبعد فترة من الزمن إذ ذهب يسوع وتلاميذه الى اورشيم قال لهم في متى18:20 " «هَا نَحْنُ صَاعِدُونَ إِلَى أُورُشَلِيمَ وَابْنُ الإِنْسَانِ يُسَلَّمُ إِلَى رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةِ فَيَحْكُمُونَ عَلَيْهِ بِالْمَوْتِ" وفي متى2:26 قال لهم " «تَعْلَمُونَ أَنَّهُ بَعْدَ يَوْمَيْنِ يَكُونُ الْفِصْحُ وَابْنُ الإِنْسَانِ يُسَلَّمُ لِيُصْلَبَ» لمن كل هذا؟ لاجل الانسان كما نقرا في 1بطرس18:3 "فَإِنَّ الْمَسِيحَ أَيْضاً تَأَلَّمَ مَرَّةً وَاحِدَةً مِنْ أَجْلِ الْخَطَايَا، الْبَارُّ مِنْ أَجْلِ الأَثَمَةِ، لِكَيْ يُقَرِّبَنَا إِلَى اللهِ، مُمَاتاً فِي الْجَسَدِ وَلَكِنْ مُحْيىً فِي الرُّوحِ،" وهذه تاخذنا للنقطة التالية.

5. قيامته المجيدة بدون تدخّل انسان. لقد ادعى رؤساء الكهنة ان تلاميذه اخذوا الجسد. ولكن نحن لا نتكلم عن جسد ميت بل شخص الرب الحي. وجدت بعض أدلة على قيامته ولكن كلها بدون تدخل إنسان لإن الإنسان لا يملك القدرة على الاقامة من الاموات، لكنه قام بقوة الله. (أع15:3) "وَرَئِيسُ الْحَيَاةِ قَتَلْتُمُوهُ الَّذِي أَقَامَهُ اللهُ مِنَ الأَمْوَاتِ وَنَحْنُ شُهُودٌ لِذَلِكَ." ويقول لنا أع3:1 "اَلَّذِينَ أَرَاهُمْ أَيْضاً نَفْسَهُ حَيّاً بِبَرَاهِينَ كَثِيرَةٍ بَعْدَ مَا تَأَلَّمَ وَهُوَ يَظْهَرُ لَهُمْ أَرْبَعِينَ يَوْماً وَيَتَكَلَّمُ عَنِ الْأُمُورِ الْمُخْتَصَّةِ بِمَلَكُوتِ اللهِ" براهين مثل ظهوره للتلاميذ (يو19:20) "وَلَمَّا كَانَتْ عَشِيَّةُ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَهُوَ أَوَّلُ الأُسْبُوعِ وَكَانَتِ الأَبْوَابُ مُغَلَّقَةً حَيْثُ كَانَ التّلاَمِيذُ مُجْتَمِعِينَ لِسَبَبِ الْخَوْفِ مِنَ الْيَهُودِ جَاءَ يَسُوعُ وَوَقَفَ فِي الْوَسَطِ وَقَالَ لَهُمْ: «سلاَمٌ لَكُمْ»" هذا اساس الايمان بالنسبة لنا لانه يقول في رو9:10 "لأَنَّكَ إِنِ اعْتَرَفْتَ بِفَمِكَ بِالرَّبِّ يَسُوعَ وَآمَنْتَ بِقَلْبِكَ أَنَّ اللهَ أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ خَلَصْتَ. لأَنَّ الْقَلْبَ يُؤْمَنُ بِهِ لِلْبِرِّ وَالْفَمَ يُعْتَرَفُ بِهِ لِلْخَلاَصِ." إذا فالمسيح قام حقا قام.

6. شفاعته اليوم عن يمين العظمة لأجل الإنسان. لقد صعد الرب إلى السماء كما نقرأ في اعمال8:1-9 "لَكِنَّكُمْ سَتَنَالُونَ قُوَّةً مَتَى حَلَّ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَيْكُمْ وَتَكُونُونَ لِي شُهُوداً فِي أُورُشَلِيمَ وَفِي كُلِّ الْيَهُودِيَّةِ وَالسَّامِرَةِ وَإِلَى أَقْصَى الأَرْضِ». وَلَمَّا قَالَ هَذَا ارْتَفَعَ وَهُمْ يَنْظُرُونَ وَأَخَذَتْهُ سَحَابَةٌ عَنْ أَعْيُنِهِمْ." لكن هل هو الآن في السماء ليرتاح من كل اتعاب الارض ومن عمل الفداء الذي انتهى؟ طبعا لا فانه مشغول بمن أحبهم ومات من اجلهم. (رومية34:8) يقول "مَنْ هُوَ الَّذِي يَدِينُ؟ الْمَسِيحُ هُوَ الَّذِي مَاتَ بَلْ بِالْحَرِيِّ قَامَ أَيْضاً الَّذِي هُوَ أَيْضاً عَنْ يَمِينِ اللهِ الَّذِي أَيْضاً يَشْفَعُ فِينَا!" هذا ما يشغله اليوم. وفي عبرانيين25:7 يقول "فَمِنْ ثَمَّ يَقْدِرُ أَنْ يُخَلِّصَ أَيْضاً إِلَى التَّمَامِ الَّذِينَ يَتَقَدَّمُونَ بِهِ إِلَى اللهِ، إِذْ هُوَ حَيٌّ فِي كُلِّ حِينٍ لِيَشْفَعَ فِيهِمْ." هو اليوم يدعو كل انسان لكي يؤمن به 2كورنتوس2:6 "لأَنَّهُ يَقُولُ: «فِي وَقْتٍ مَقْبُولٍ سَمِعْتُكَ، وَفِي يَوْمِ خَلاَصٍ أَعَنْتُكَ». هُوَذَا الآنَ وَقْتٌ مَقْبُولٌ. هُوَذَا الآنَ يَوْمُ خَلاَصٍ." فيجب أن لا نفوت الفرصة التي يعطينا اياها الله. البعض يقول لقد فعلت هذا من قبل ولكن قلبي غير متاكد. تعاهد معه اليوم وابدأ من جديد.

7. ملكوته الأبدي مع الإنسان. من لا يقبله اليوم وهو في الارض سيضطر أن يسمع الدينونة وهي تلفظ بحقه. البعض سيجثو خشوعاً ومحبة لمن خلصهم من الدينونة، والبعض الآخر سيجثو من خوفهم من العقاب والدينونة لأن وقت الغفران يكون قد انتهى خلال الحياة على الارض. فيلبي10:2و11 " لِكَيْ تَجْثُوَ بِاسْمِ يَسُوعَ كُلُّ رُكْبَةٍ مِمَّنْ فِي السَّمَاءِ وَمَنْ عَلَى الأَرْضِ وَمَنْ تَحْتَ الأَرْضِ، وَيَعْتَرِفَ كُلُّ لِسَانٍ أَنَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ هُوَ رَبٌّ لِمَجْدِ اللهِ الآبِ." بعد ذلك يسكون ملك أبدي وسيملك المؤمن معه إلى الابد. نتالم الآن بسبب إيماننا لكن كلمته تعزينا وتأكد لنا في 2تيمو12:2 "إِنْ كُنَّا نَصْبِرُ فَسَنَمْلِكُ أَيْضاً مَعَهُ. إِنْ كُنَّا نُنْكِرُهُ فَهُوَ أَيْضاً سَيُنْكِرُنَا."  أعد الله ملكاً لكل الذين قبلوه، هذا ما ينتظره المؤمن اليوم وهذا ما نرجوه في عالم مليئ بالألم. رؤيا 7:5-14

مضمون شبيه




رسائل القراء
اكتب لنا رسالة جديدة