ابني هذا كان ضالاً

لوقا11:15-32

خلفية: هذه واحدة من القصص الرائعة بمعناها وبطريقة سردها والمغازي التي تحملها.

تحدّث بها الرب أمام حشد من من الفريسيون والكتبة الذين تذمروا على يسوع لأنه كان يتكلم مع العشارين والخطاة. هذا ما لم يفعله رجال الدين عادة، أي أنهم يعزلون انفسهم عن من بالحقيقة يحتاجونهم. لكن كما قال يسوع لا يحتاج الاصحاء الى طبيب بل المرضى. وأتمنى أن تكون أنت مريض بالمعنى الروحي، ويحتاج الى هذه الكلمة.

لقد سرد الرب أولاً قصة الراعي الذي يضل أحد خرافه، وقصة المرأة التي أضاعت درهما من العشرة. في المثلين أعطى الرب نتيجة واحدة، الفرح بايجاد الغرض الضائع، مشبهاً هذا الفرح بفرح السماء بخاطئ واحد يتوب، لكن في المثل الثالث اعطى معنى اعمق لشخص الله الآب. نريد التفكير باربع نقاط من هاذا المثل الذي اعطاه يسوع.

1- طلب الإبن حصته من الميراث: من غير المتّبع في عادات وبلاد الشرق، أن يطلب شخص حصته من المال (أي الميراث) قبل وفاة والده، لا أظن أن الأمر يختلف في أي بلاد. لان الطريقة الطبيعية هي أن الميراث يوزع بعد الوفاة. طلب الإبن من أبيه يدل على عدة مواقف منها: انه كسول لا يريد العمل، أنه غير صبور ولا ينتظر موت ابيه الطبيعي، أنه لم يعد يطيق ولا يحب البقاء مع ابيه وأفراد العائلة.

لكن أسوء من هذه كلها أنه بطلبه هذا اعتبر اباه ميتا أو أنه يتمنى له الموت لكي يحصل على ما يصيبه من الميراث. أراد الأستقلالية وأراد أن يدير حياته الخاصة بعيدا عن الشركة مع أبيه. هذا صوت العصر اليوم، "كن مستقلاً لا تسمح لاحد أن يقول لك ما هو الصحيح وما هو الخطأ". هل حصل الإبن على حصته من الميراث، أقول لا لأن أباه وأشغاله استمرت بعد ترك الأبن للبيت وهكذا كبر راس المال عند ابيه، ولكنه حصل على جزء من الميراث النهائي. هذا هو الحال مع من يجمع في العالم وليس في الملكوت، من يريد الإستقلال عن الله ولا يريد الشركة معه. ليس له ميرات سماوي دائم. كيف نقيس الأستقلال عن الله؟ عندما نقول أننا نحتاج الله ولكننا بطريقة حياتنا وتعاملاتنا لا نُظهر أننا نتبعه ونحبه. ولان يسوع قال لنا عن مال العالم ما يلي: "لا تكنزوا لكم كنوزاً على الأرض ب، بَلِ اكْنِزُوا لَكُمْ كُنُوزاً فِي السَّمَاءِ حَيْثُ لاَ يُفْسِدُ سُوسٌ وَلاَ صَدَأٌ وَحَيْثُ لاَ يَنْقُبُ سَارِقُونَ وَلاَ يَسْرِقُونَ ،لأَنَّهُ حَيْثُ يَكُونُ كَنْزُكَ هُنَاكَ يَكُونُ قَلْبُكَ أَيْضاً." (متى20:6-21)

2- الأبن يسافر، يصرف، يجوع: ذهب الأبن وترك الآب في حزن عميق. بدأ يصرف بلا حساب، لم يفكّر بأن يبني لنفسه مستقبلاً أو طريقة حياة منتجة. بل صار مستهلكاً وليس منتجاً. (مثل المؤمن الذي يريد أن الآخرين يرضوه وهو لا يقوم بأي شيئ ليرضي غيره أو لياتي بغيره لمعرفة الخلاص) لم يستعمل البركة ولم يستثمرها في لملكوت الله، بل استعمله للمتعة الوقتية. فزال المال وزالت المتعة واحتاج، وأكثر من ذالك صار مجاعة في البلاد فزاد جوعه وعوزه وقلَّت الموارد. صار يحصل على أقل من الخنازير، النتيجة: أحتقر نفسه، خجل من تصرفه، لم يعد له اصدقاء ولا من يشفق عليه. إنه بعيد من الآب. أختار الاستقلال عن ابيه وعن الله وهذه هي النتيجة.

3- الإبن يرجع الى نفسه: هذا جعله يفكر في نفسه ويقارن الماضي بالحاضر. أحيانا يكون الوقت متأخرا كما حصل مع الغني في قصة لعازر والغني. ولكن هذا الشاب استدرك الوقت وتواضع وندم وتاب وفكر بكم من أجير عند ابيه يفضل عنه الخبز، وهو هنا يهلك جوعاً. نعم تَرْك الله ومبادئه يجعلنا فارغين وجياع. عندما تاب قبل بأقل من أبن، لقد رضي بأن يكون كالأجير عند ابيه، لقد أصدر حكماً عادلا لتصرفه السابق. رضي أن يكون بلا حقوق، بلا ميراث، فقط أن يشبع من عند الآب. الآن عرف قيمة العمل، عرف حاجته لتقدير القليل الذي عند ابيه. رجع الى ابيه!!! لقد تواضع وتاب.

4- استقبال الآب لإبنه: كيف استقبله ابوه؟ بالنعمة وليس بالعدل. وجد فيه التوبة الصادقة فقط من مجرد عودته، هذا هو الهنا الذي ينتظر كل واحد منا للعودة اليه لنكون في رعايته.

لقد غفرَ له الآب سلفاً، سامحه بخطاياه التي اقترفها، لم يدعه يكمل جملته التي استعد لها بالحكم على نفسه أن يكون أجيراً فقط وبلا حقوق. شفق عليه ولم يستحي به وبرائحته الكريهه، اعطاه الملابس والخاتم وأعاده الى مركزه المفقود، وأمر باحتفال لأن ابنه هذا كان ميتاً فعاش ضالاً فوُجد "السماء تفرح بخاطئ واحد يتوب…". لقد أعتبر الرب يسوع أن إنقطاع الشركة عن الله الآب عبارة عن موت. بالنسبة للآب العلاقة لم تنقطع لكن الشركة فقط هي التي انقطعت عندما أخطأ الأبن. ولكن عند عودته رجعت الشركة ايضاً.

تطبيق عملى: لكل منا قصة حياة روحية ننسجها خلال حياتنا. كل واحدة من هذه القصص تختلف عن الأخرى. الاسباب الظروف النتائج، التفكير. ولكن بعض الأشياء لا تختلف في كل قصصنا،

1- هي الآب. انه الهنا الذي ينتظر منا العودة اليه، أنه مشتاق الى شركتنا معه ويريد أن يعطينا بركاته الآن وفي الحياة الابدية. تعال اليه إنه بالإنتظار.

2- شرط العودة: التوبة الحقيقية والصادقة على ما صدر منا

هذه رسالة لكل واحد منا، كلنا نحتاج مراجعة حساباتنا مع الآب

جورج خليل