الله والمسيح

هل المسيح هو الله أم ابن الله، وهل يتزوج الله؟

كيف يمكن ان يموت الله إن كان هو المسح؟

اسئلة وجيهة جدا وقد حيرت عقول الكثير من المفكرين ويتسائل بها الكثير من الناس،

نحن لا ندعي أننا نفهم كل شيء مكتوب عن الله، ولا نعرف مسيحيا يمكنه الادعاء بمعرفته المطلقة لفهم كنه الله، لكن الله افهمنا لماذا فعل هكذا بان أرسل يسوع المسيح ليتجسد بجسم يشري الذي هو المسيح، ولماذا الله دعاه "ابن الله" وليس الإنسان لأن هذا ما كتب في الإنجيل ونحن نؤمن به. لكن دعوني اشرح لكم بعض هذه الغوامض الآن.
لقد كُتب في الإنجيل بحسب البشير يوحنا والفصل الأول من آية 1-14 قوله ما يلي: "في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله. هذا كان في البدء عند الله. كل شيء به كان وبغيره لم يكن شيء مما كان. فيه كانت الحياة والحياة كانت نور الناس. والنور يضيء في الظلمة والظلمة لم تدركه... والكلمة صار جسدا وحلّ بيننا ورأينا مجده مجدا كما لوحيد من ألآب
مملوءا نعمة وحقا" من هنا نرى أن كلمة الله تقول أن الكلمة كائن من البدا - أي المسيح وهو غير مخلوقة البتة، فقوله "في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله" يدل على أن الكلمة هو الله وهذه الكلمة صار جسداً" هذا هو المسيح. أما لماذا لم يدافع أتباعه عنه عندما ألقى جنود رجال الدين القبض عليه؟ نقول أنهم بدءوا بالدفاع عنه وواحد منهم استل سيفا وقطع أذن احد الحراس فمنعه المسيح وقال له "...من يأخذ بالسيف، بالسيف يؤخذ" وأيضا كانت هذه خطة من الله لكي يكون المسيح كبش لفداء الإنسان الخاطئ الذي لم يجد من يستطيع أن يخلصه. والآن دعوني اشرح لكما لماذا أتى المسيح ليموت على الصليب!
لم يكن هذا بأمر خارج عن إرادته أو رغبته بل هو الذي قال في الإنجيل بحسب البشير يوحنا17:10-18 يقول" لهذا يحبني ألآب لأني أضع نفسي لآخذها أيضا. ليس احد يأخذها مني بل أضعها أنا من ذاتي . لي سلطان أن أضعها ولي سلطان أن آخذها أيضا. هذه الوصية قبلتها من أبي." فهو يذكر هنا أن ألآب السماوي راض عن ذلك وهو أي المسيح يقوم بهذا العمل بكل سلطانه وليس مرغما. ولكن لماذا يموت شخص المسيح عن البشر؟ لهذا السؤال جواب كبير من حوادث العهد القديم أريد أن تصبروا معي وتقرءوا إلى النهاية:
فعندما خلق الله آدم وحواء، هو خلق آدم أولا وأعطاه الوصية التي تقول:
"وأخذ الرب الإله آدم ووضعه في جنة عدن ليعملها ويحفظها. وأوصى الرب الإله آدم قائلا من جميع شجر الجنة تأكل أكلا. وأما شجرة معرفة الخير والشر فلا تأكل منها. لأنك يوم تأكل منها موتا تموت." (سفر التكوين15:2-17) ثم خلق حواء لتكون زوجة لآدم. لكن آدم لم يردع حواء عندما أصغت لقول الحية (الشيطان) الذي أغراها لتأكل من الشجرة الممنوعة (وهذه الشجرة ليست العملية الجنسية كما يظن البعض بل هي شجرة طبيعية) وبهذا أصبح آدم المسئول أدبيا أمام الله عن الخطيئة، وبذلك ورث كل نسله الخطيئة بالولادة الطبيعية. منذ ذلك الحين أصبح لزوم تقديم الذبائح (أي القرابين) للتكفير عن الخطية الأصلية الموروثة، وكان يجب على كل شخص تقديم هذه الذبائح الحيوانية، التي أتت كرمز للذبيحة التي ستكون بلا خطية. واتى دور إبراهيم الذي قدم ذبائح كثيرة في حينه، وطلب منه الله أن يقدم ابنه وحيده الذي أحبه، ففعل إبراهيم كما أمره الله مثبتا بذلك استعداده للطاعة الكاملة لله. ولكن الله أوقفه في اللحظة الأخيرة لعدم صلاح ابنه أن يكون ذبيحة بسبب انه ملوّث بالخطيئة الأصلية، فأراه الله الكبش عوضا عن الفتى.
مكتوب في الإنجيل في رومية 8:3 "لأنه ما كان الناموس عاجزا عنه في ما كان ضعيفا بالجسد فالله إذ أرسل ابنه في شبه جسد الخطية ولأجل الخطية دان الخطية في الجسد." وأيضا في الرسالة إلى أهل غلاطة 1:4-4 التي هي جزء لاهوتي من الإنجيل قال "وإنما أقول ما دام الوارث قاصرا لا يفرق شيئا عن العبد مع كونه صاحب الجميع. بل هو تحت أوصياء ووكلاء إلى الوقت المؤجل من أبيه. هكذا نحن أيضا لما كنا قاصرين كنا مستعبدين تحت أركان العالم. ولكن لما جاء ملء الزمان أرسل الله ابنه مولودا من امرأة مولودا تحت الناموس ليفتدي الذين تحت الناموس لننال التبني." من هنا نرى قدرة الله لتدبير الغفران الذي ليس بمجهود البشر بل من نعمة الله علينا، لأنه لو كان نافعا وكافيا تقديم الذبائح الحيوانية لكان الإنسان يفعل ما يريد ومن ثم يذهب ليقدم ذبيحة للتكفير عن ذنبه الذي اقترفه. فبما أن المسيح أتى في عهد الناموس الذي يشدد على الذبائح، أتى ليكون هو بذات خالية من الخطيئة، ليكون آخر ذبيحة في العهد القديم، ولكي بذبيحته يبرر كل إنسان يقبله بالأيمان به لكي يحصل على غفران الخطايا. أليس هذا يبرز قدرة الله العظيمة للتخليص.
الله لا يموت أبدا، ولكن الذي مات هو الجسد الخالي من الخطيئة الذي ظهر الله فيه لتنفيذ عملة الفداء التي اكتفى الله بها. لم يخلق الله سوى الإنسان والحيوان وكل جماد، ولكن يسوع المسيح كان في حضرة الله منذ الأزل والى الأبد، ويقول الرسول بولس فيه "فانه فيه خلق الكل ما في السماوات وما على الأرض ما يرى وما لا يرى سواء كان عروشا أم سيادات أم رياسات أم سلاطين. الكل به وله قد خلق. (كولوسي16:1) هل ترى انه لم يكن المسيح جزء من خليقة الله بل هو خالق كل شيء وله قدرة الله وحكمته وصفاته الفريدة.
أرجو أن تكون إجابتي قد ساعدتكم لفهم هذا الموضوع الهام، واطلب من الله أن يعطيكم الفهم الروحي لهذه الحقائق.
بإخلاص
أبو باسل


رسائل القراء
اكتب لنا رسالة جديدة