ما رأيك بطبيعة الإنسان المولود من زرع البشر؟

المقدمة: القراءة المعينة لهذا الفصل يوحنا١:٣-٢١

"كان إنسان من الفريسيين إسمه نيقوديموس رئيس لليهود. هذا جاء إلى يسوع ليلا وقال له يا معلم نعلم أنك قد أتيت من الله معلما لأن ليس أحد يقدر أن يعمل هذه الآيات التي أنت تعمل إن لم يكن الله معه. أجاب يسوع وقال له الحق الحق أقول لك إن كان أحد لا يولد من فوق لا يقدر أن يرى ملكوت الله. قال له نيقوديموس كيف يمكن الإنسان أن يولد وهو شيخ. العلة يقدر أن يدخل بطن أمه ثانية ويولد. أجاب يسوع الحق الحق أقول لك إن كان أحد لا يولد من الماء والروح لا يقدر أن يدخل ملكوت الله . المولود من الجسد جسد هو والمولود من الروح هو روح. لا تتعجب إني قلت لك ينبغي أن تولدوا من فوق. الريح تهب حيث تشاء وتسمع صوتها لكنك لا تعلم من أين تأتي ولا إلى أين تذهب. هكذا كل من ولد من الروح."

لا يتمالك القارئ من الدهشة لهذه الحقيقة وهي أن الرب يسوع المسيح ابن الله أكد لشخص يدعى نيقوديموس له مقام ديني وأدبي عظيم، الضرورة الكلية أن يولد ثانية إذا شاء أن يرى أو يدخل ملكوت الله يوحنا ٣:٣-٥. إن الولادة الجديدة هي إحدى الواجبات العظمى لجميع البشر: (١) واجب الموت ٢ صموئيل ١٤:١٤ وعبرانيين٢٧:٩. (٢) واجب الدينونة رومية ١٢:١٤ ورؤيا ١١:٢٠-١٥. (٣) واجب التجديد أو الولادة الجديدة. وبالنظر إلى كثرة الجهل وسوء الفهم فيما يتعلق بهذه المسألة الحيوية دعنا ننظر إليها أولا من جهة سلبية.

٠١الولادة الجديدة ليست

"وأما كل الذين قبلوه فأعطاهم سلطانا أن يصيروا أولاد الله أي المؤمنون باسمه. الذين ولدوا ليس من دم ولا من مشيئة جسد ولا من مشيئة رجل بل من الله"يوحنا١٢:١و١٣

أ) من تناسل أو تسلسل طبيعي – "ليست من دم" وإن ولد أحد من أبوين مسيحيين فهذا لا يجعله مسيحيا.

ب) من تقرير الذات – "مشيئة الجسد" فكما أن الطفل لا يستطيع أن يفرض لنفسه أن يولد بالجسد هكذا لا يستطيع أحد أن يحدث الولادة الجديدة بجهوده الخاصة.

ت) من وساطة بشرية – "ولا من مشيئة رجل بل من الله". ولا يستطيع كائن بشري مهما علا مقامه الإكليريكي أن يعطي الولادة الجديدة لآخر. ولا تستطيع جميع الطقوس والمراسيم لأية ديانة أو جميع الديانات المنظمة أن تحدث الولادة الجديدة.

ث) تغييرا جسديا – لقد قوم المسيح سوء فهم نيقوديموس بهذا الخصوص وأراه إنها تغيير روحي يوحنا ٤:٣-٦).

ج) تغييرا اجتماعيا أو جغرافيا – فلا ينقل الشخص المولود ثانية فجأة إلى السماء بل يبقى عائشا على الأرض ولكنه يعيش ليرضى ربه ومخلصه  1كورنثوس ٢٠:٧-٢٤ وكولوسي٢:٣-٢٤

ح) مجرد الإدراك العقلي لما هي – يمكن لشخص أن يتلقى التعليم الديني ويعين للخدمة ويصير واعظا دون أن يولد ثانية. ويوجد كثيرون هكذا. فهم نظريا يعلمون ضرورة الولادة الجديدة إلا أنهم لا يعلمون عنها شيئا بالاختبار.

خ) عملية نشوء أو ارتقاء أو تطور – إنها ليست تطورا تدريجيا لبذرة من الحياة الروحية التي في الداخل أفسس١:٢. فالخطاة موصوفون بأنهم أموات روحيا. ولا يمكن أن تتطور الحياة حيث لا توجد.

ز) إصلاحا أو تحسنا ذاتيا- بواسطته ترك العادات الرديئة الخارجية. وليست تغييرا في السلوك بل هي تغيير في الإنسان نفسه.

ط) اعتقادا دينيا- فمن الممكن أن تكون مخلصا في اعتقاداتك الدينية وأن تكون معمدا ومثبتا ومنضما إلى الكنيسة وتتناول الشركة المقدسة وتعلم صف مدرسة أحد وتشغل وظيفة في كنيسة وتكون حتى واعظا دون أن تكون مولودا ثانية. وقد شرحت ضرورة الولادة الجديدة لأحد أعظم رجال عصره في الدين والإخلاص والآداب يوحنا ١:٣.

إن الولادة الجديدةهي تغيير روحي يوحنا٨:٣ ويمكن حدوثها بواسطة الله فقط يوحنا١٣:١).

والآن دعنا نسأل ثلاثة أسئلة فيما يختص بالولادة الجديدة. لماذا؟ وكيف؟ ومتى؟ وسنبحث السؤال الأول فيما يلي. أما السؤالان الآخران فسنبحثهما في الفصل التالي.

٠٢لماذا ينبغي أن يولد الإنسان ثانية؟

لنلاحظ العدد٧ "لا تتعجب" أن ضرورة الولادة الجديدة منطقية ومعقولة تماما ويجب أن لا تثير عدم التصديق أو الشك.

أ) بسبب طبيعة روحية تنقص الإنسان طبيعيا يوحنا ٦:٣. تشير كلمة " الجسد" في عدد 6 إلى تلك الطبيعة الخاطئة التي يكتسبها الإنسان عند ولادته بالجسد. فقد أكتسب آدم بواسطة خطيئته طبيعة خاطئة وهذه الطبيعة اجتازت بالولادة إلى كل من نسله. رومية ٥: ١٢ و ١٨ و١٩ ومزمور٥:٥١. وميزة هذه الطبيعة الخاطئة المدعوة "الجسد" موصوفة في رومية ٨: ٥-٨. "لأن اهتمام الجسد هو عداوة لله إذ ليس هو خاضعا لناموس الله"، وبالنتيجة لا يستطيع إرضاء الله. وبكلمات أخرى لا يملك الإنسان بطبيعته المقدرة الروحية التي تمكنه من الرغبة أو الفهم أو التمتع بالأمور المختصة بالله ١كورنثوس ١٤:٢).

وكما أن المقدرة الموسيقية والفنية والشعرية لا يمكن أن تنتقل إلى شخص ما إلا بالولادة الحسية، كذلك المقدرة الروحية التي بها يمكن أن تقدر الأشياء التي لله حق قدرها ينبغي أن تنقل إلى شخص ما بالولادة الروحية. يمكن أن يهذب الجسد ويثقف ويتدين ولكن طبيعته تبقى غير متغيرة وغير قابلة لا تغير في عداوتها لله وغير قادرة على إرضاء الله. إن الولادة الجديدة هي اكتساب الطبيعة الروحية أو الإلهية التي بها وحدها يستطيع الإنسان أن يملك هذه المقدرة الروحية لفهم الأمور المختصة بالله والتمتع بها. "المولود من الجسد جسد هو". والشيء لا ينتج إلا مثله.

ب) بسبب مملكة روحية لا يستطيع الإنسان بالطبيعة أن يراها أو يدخلها يوحنا ٣:٣و٥. ماذا يقصد هنا ب "ملكوت الله"؟ انه يوصف كاختبار روحي. نقرأ "لأن ليس ملكوت الله أكلا وشربا (أي أمورا طبيعية) بل هو بر وسلام وفرح في الروح القدس" رومية ١٧:١٤. دعنا نفتكر بمملكتين تدعى الواحدة "الجسد" والأخرى "الروح". يدخل كل الجنس البشري مملكة الناس بولادة طبيعية تعطيه طبيعة جسدية تؤهله للحياة في محيط طبيعي يقطنه الناس، وفي هذا المحيط يحيا ويتحرك ويوجد. فكيف يتمكن الإنسان من رؤية أهمية ودخوله هذا المحيط الآخر المدعو ملكوت الله؟ والجواب على ذلك واضح تماما. يجب أن يولد ثانية أو أن يكتسب ولادة روحية تدخله إلى هذا الملكوت الجديد. وبواسطة هذه الولادة الجديدة يصير ذا طبيعة روحية تؤهله للتمتع بالحقائق الروحية التي يتميز بها ملكوت الله.

دعنا نلاحظ أن الكلمات "يولد من فوق" يقصد بها مصدر الولادة، فالولادة الجسدية هي من الإنسان ومن الأرض، أما الوالدة الروحية فمصدرها من الله ومن السماء. في رومية ٩:٨ نقرأ: "وأما أنتم فلستم في الجسد بل في الروح إن كان روح الله ساكنا فيكم، ولكن إن كان أحد ليس له روح المسيح فذلك ليس له". فهنا بولس يتكلم لأناس ليسوا "بعد في الجسد" فيما يختص بموقفهم أمام الله بل كانوا "في الروح". فكيف نقلوا من مملكة إلى أخرى؟ والجواب على ذلك أنهم نقلوا بروح الله لدى قبولهم المسيح مخلصا لهم.

ج) بسبب حياة روحية لا يملكها الإنسان بالطبيعة. يوصف الإنسان بالطبيعة إنه "ميت بالذنوب والخطايا" و "متجنب عن حياة الله" و "ليست له حياة" أفسس١:٢ و٨:٤ و ١يوحنا ٥: ١١و١٢. وكما أن الجسم بدون حياة روحية ميت روحيا يوحنا٤:١ فكيف يمكن إيصال هذه الحياة الروحية للميت روحيا؟ دع المسيح نفسه يجيب على هذا . ففي (يوحنا ٢٤:٥) "الحق الحق أقول لكم إن من يسمع كلامي ويؤمن بالذي أرسلني فله حياة أبدية ولا يأتي إلى دينونة بل قد انتقل من الموت إلى الحياة". فكل الذين يسمعون ابن الله ويقبلون كلمته ويتكلون عليه كمخلصهم ينالون الحياة الروحية (يولدون ثانية). أنظر أيضا يوحنا١٦:٣ و ٢٧:٦ و١٠: ٢٦-٢٨ و ١يوحنا١٣:٥. "كتبت هذا إليكم أنتم المؤمنين باسم الله لكي تعلموا إن لكم حياة أبدية ولكي تؤمنوا باسم ابن الله ". اقرأ أيضا رومية ٩:٨).

 افتح إختبارات هذا الدرس