ماذا تقصد عندما تتكلّم عن الخطيئة؟

القراءة المعينة(تكوين٣٣)

٠١ما هي الخطيئة؟

لا يمكن لأحد أن يقرأ الكتاب المقدس بكثرة دون أن يدرك عظم الأهمية الموجهة لموضوع الخطيئة وسببها وعلاجها. وكثيرا ما نفكر بالخطيئة بمناسبة الجريمة والقتل. ولكن الخطيئة في الكتاب المقدس تشير إلى خطيئة أي شئ يعوزه كمال الله. ففي الرسالة إلى رومية٢٣:٣ نقرأ "الجميع اخطأوا وأعوزهم مجد الله". ومجد الله يتضمن فكرة الكمال المطلق. لذلك، فالخطيئة هي التقصير عن الوصول إلى الهدف. وجميع الناس بهذا آثمون.

تُذكر الخطيئة في الكتاب المقدس بالأساليب التالية:

i.تجاوز أي كسرشريعة الله(رومية١٣:٥)

ii.التمرد على الله أو التعدي عليه وذلك بعدم اعتبار شريعته (١يوحنا٤:٣)

iii.عدم الطهارة الأدبية (مزمور٥:٣٣)

إن الأفكار الشريرة خاطئة كالأعمال الشريرة (متى٢٨:٥)

٠٢ اصل الخطيئة

إن أول حادث مدون عن الخطيئة حدث في السماء عندما طمح الملاك (زهرة بنت الصبح) إلى أن يكون مساويا لله. (أشعياء١٢:١٤-١٤). وبسبب خطيئة الكبرياء هذه طرد من السماء وصار ذاك الذي يصفه الكتاب في آيات أخرى بإبليس أو الشيطان.

وأول حادث للخطيئة على الأرض يذكر في القراءة المعينة لهذا الفصل وقد حدث في جنة عدن. لقد نهى الله آدم وحواء عن أكل ثمر شجرة معرفة الخير والشر، فعصيا الله وأكلا من الثمر المنهي عن أكله ولهذا صارا خاطئين.

٠٣ نتائج الخطيئة

i.حالما أخطأ أبوا الجنس البشري، شعرا بحقيقة كونهما عريانين وحاولا أن يختبئا من وجه الله (تكوين١٠:٣).

ii.أن عقاب الخطيئة هو الموت، وقد صار آدم مائتا روحيا في اللحظة التي أخطأ فيها. وبهذا نعني أنه صار منفصلا عن الله ومبعداً عن حضرة الله، وأنه صار أيضا خاضعا لموت الجسد. ومع أنه لم يمت في الحال الا أنه حكم على جسده بالموت.

iii.اجتازت طبيعة آدم الخاطئة إلى خطيئة الجنس البشري كافة. فكل ولد يولد من والدين خاطئين يكون خاطئا بالولادة، وهكذا كان قايين أكبر أولاد آدم قاتلا. ولأن جميع الناس يولدون خطاة، فجميعهم أموات روحيا مقضي عليهم بالموت جسديا يوما ما. أقرأ هذا بإمعان في (رومية١٢:٥ و١٦-١٨) "ومن أجل ذلك كأنما بإنسان واحد دخلت الخطيئة إلى العالم وبالخطيئة الموت وهكذا اجتاز الموت إلى جميع الناس إذا اخطأ الجميع. وليس كما بواحد قد أخطأ هكذا العطية، لان الحكم من واحد للدينونة. وأما الهبة فمن جرى خطايا كثيرة للتبرير. لأنه إن كان بخطيئة الواحد قد ملك الموت بالواحد فبالأولى كثيرا الذين ينالون فيض النعمة وعطية البر سيملكون في الحياة بالواحد يسوع المسيح. فإذا كما بخطيئة واحدة صار الحكم إلى جميع الناس للدينونة هكذا ببر واحد صارت الهبة إلى جميع الناس لتبرير الحياة".

iv.جلبت خطيئة إنسان لعنة الله على كل الخليقة. فوجود الشوك والحسك مثلا دليل على هذا. وبينات أخرى مذكورة في (تكوين١٤:٣-١٩)تؤيد ذلك. ولا تحتاج الخطيئة إلى خطيئة براهين ما دام عندنا سجون ومستشفيات وجنازات فالدموع والمرض والحزن والألم والموت هي بعض نتائج الخطيئة.

٠٤ عقاب الخطيئة

"أجرة الخطيئة هي موت (رومية٢٣:٦) قال الله إن عقاب الخطيئة هو الموت وقد رأينا سابقا إن هذا يعني الموت الروحي والموت الجسدي. ويجب إن يؤدي الإنسان هذا العقاب إذ لا بد لله من معاقبة الخطيئة. وما دام الإنسان يعيش في خطاياه فهو ميت روحيا ويواجه الموت الجسدي. وإذا كان لا يزال في خطاياه عند موته يكون خاضعا للموت الأبدي وهذا يعني انه سيكون مبعداً عن الله إلى الأبد، وسيعذب لأجل خطاياه في بحيرة النار، وهذا هو الموت الثاني المذكور في (رؤيا١٤:٢٠).

٠٥ علاج الخطيئة

لقد أعد الله علاجا لكي لا يعذب الناس عذابا أبديا على خطاياهم، فأرسل ابنه إلى العالم ليعد طريقا لنجاة الإنسان. ولد الرب يسوع المسيح من مريم العذراء ولم يرث طبيعة آدم الخاطئة. فكان الإنسان الوحيد الذي عاش بلا خطيئة البتة. وعلى صليب الجلجثة احتمل بإرادته عقاب الخطيئة ووفى جميع مطالب الله المقدسة. وبما أن عقاب الخطيئة قد تسدد فإن الله يستطيع الآن أن يعطي الحياة الأبدية لكل خاطئ يعترف بأنه خاطئ ويقبل الرب يسوع المسيح ربا ومخلصا له. وسنشرح هذا بإيضاح أوفى في دروسنا عن "الولادة الجديدة" و “الخلاص”.

وعندما يثق شخص بالمسيح كمخلص من عقاب الخطيئة وسلطتها. وهذا لا يعني أنه غير معرض للتجربة وللسقوط في الخطيئة إذا ضعف، بل يعني أن جميع خطاياه في الماضي والحاضر والمستقبل قد غفرت وأنه لن يدان عليها وأن لديه قوة ليحيا لله بدلا من أن يحيا لملذات الخطيئة.

افتح إختبارات هذا الدرس