من هو حبيبك؟

من هو حبيبك؟ سفر نشيد الأنشاد إصحاح الخامس والأعداد تسعة وعشرة.

إن سفر نشيد الأنشاد لهو سفر المحبة وتبادل كلام المديح والثناء بين العريس وعروسه.

في هذا الإصحاح تصف لنا العذراء حلما قد أزعجها، والذي فيه قد سمعت حبيبها يقرع بابها راجيا منها أن تفتح له. لقد ابتل شعره وجسده بندى المساء، وعندما ترددت في فتح الباب له، لأنها قد إسحمّت واستعدت للنوم. لقد لاحظت أنه مصمم على الدخول اليها بأن مد يده وأمسك بمقبض الباب لكي يفتح لكنه لم يستطع فحنت إليه وقامت لتفتح له الباب وعندما وضعت يدها على المقبض تبللت يداها من عطر المر الذي تركه، لقد تحوّل وعبَر، وذهب وسط الظلام. لقد تأخرت في الإستجابة، فما العمل الآن؟ خرجت ورائه لتفتش عنه لعلها تجده، نادت عليه لكنها تسمع جواباً. وعندما وجدها حرس المدينه ولم يفهموا عن شخصها شيء، ضربوها وجرحوها ونزعوا إزارها عنها.
وفي حزنها هذا طلبت من بنات أورشليم إذا رأوه، أن يخبروه بأنها مريضة حبا، ما زالت تحبه كما كانت دائما وستستمر إلى الأبد. حماسها في طلبه أثار إهتمام بنات أورشليم فيسألونها، (ما حبيبك من حبيب) ما هو الشيء الخاص والمميز في حبيبك؟ وهنا سنحت لها الفرصة التي تريدها لكي تصف جاذبيته الجسدية، كقولها «مُعْلَمٌ بَيْنَ رَبْوَةٍ»، وتأخذ وبطريقة معبِّرة تصف خصال رأسه وعينيه وخديه وشفتيه ويديه ورجليه وقامته كلها. أي بكلمات أخرى حلقه حلاوة وكله مشتهيات. 

“مَا حَبِيبُكِ مِنْ حَبِيبٍ أَيَّتُهَا الْجَمِيلَةُ بَيْنَ النِّسَاءِ! مَا حَبِيبُكِ مِنْ حَبِيبٍ حَتَّى تُحَلِّفِينَا هكَذَا”
عندما سألها نساء المدينة، أخذت تشيد بحبيبها وتصفه لتجعلهم يتوقون لرؤيته.
من هو حبيبك؟ قالت “حَبِيبِي أَبْيَضُ وَأَحْمَرُ. مُعْلَمٌ بَيْنَ رَبْوَةٍ” (نشيد 10:5). الكل يبحث عن حبيب يلتجأ إليه ليخبره عن أسراره وأحزانه وأفراحه علّه يجد فيه بريق أمل، والجميع يبحث عن حبيب من أجل الشعور بالراحة والسرور. فما من مجيب في بني البشر يستطيع أن يملأ فراغ الإنسان. كلنا بحاجة لمساندة وعون، ولكن إذا وجهّنا أنظارنا إلى الذي عُلِّق بين الأرض والسماء على صليب من خشب، سنجد الحبيب الذي ينبض بالحياة ليقدم لنا الأفضل في حياتنا. لأنه قال (يو 10:10) “…أَمَّا أَنَا فَقَدْ أَتَيْتُ لِتَكُونَ لَهُمْ حَيَاةٌ وَلِيَكُونَ لَهُمْ أَفْضَلُ”. فمسيحنا ذو الأوصاف الثلاثة التالية:

أولاً، هو حبيب رائع: “15ب، طَلْعَتُهُ كَلُبْنَانَ. فَتًى كَالأَرْزِ. 16 حَلْقُهُ حَلاَوَةٌ وَكُلُّهُ مُشْتَهَيَاتٌ. هذَا حَبِيبِي، وَهذَا خَلِيلِي، يَا بَنَاتِ أُورُشَلِيمَ.” (نش 5: 15-16). إنه لا مثيل لطلعته الجميلة الشامخة، فهو ثابت وراسخ. إنه جبار بأس في كل الظروف عنده يحتمي الضعيف وإليه يلتجئ المسكين وعنده يجد المحتاج حاجته، وهو يحب ويريد الأفضل للجميع، ثم إنّ جماله يبهر العيون والقلوب. شبهّه الكتاب المقدس بأرز لبنان هذا لأنه يحمي الجميع كأغضان الأرز الوارفة القوية التي تحمي من يتظلل تحتها من حر الشمس المحرقة، إنه جميل بغفرانه وأيضا برحمته. فإذا كنت تبحث عن حبيب مثل هذا فليس لك سواه، ها هو ينتظرك ليكون لك الحبيب الرائع الفريد.

ثانياً، هو حبيب معطاء: “17، كُلُّ عَطِيَّةٍ صَالِحَةٍ وَكُلُّ مَوْهِبَةٍ تَامَّةٍ هِيَ مِنْ فَوْقُ، نَازِلَةٌ مِنْ عِنْدِ أَبِي الأَنْوَارِ، الَّذِي لَيْسَ عِنْدَهُ تَغْيِيرٌ وَلاَ ظِلُّ دَوَرَانٍ.” (يعقوب17:1). أنظر إلى السماء كما نظر الشعب في العهد القديم، وإذا بالمن والسلوى يأتيهم من فوق من عند أبي الأنوار، فاشبعهم من خيرات السماء. إنَّ حبيبنا يسوع هو الذي يعطي ولا يُعيِّر، هو الذي يفتح ذراعيه ليعطينا نعمٌ لا نستحقها، ففيه صفة السخاء والكرم بدون حدود ومن طبيعته العطاء الذي يأتيك بدون حساب، فهو الحبيب المميَّز الذي لا تستطيع أن تجد مثيل له.

ثالثاً، هو حبيب مساند: “34، مَنْ هُوَ الَّذِي يَدِينُ؟ اَلْمَسِيحُ هُوَ الَّذِي مَاتَ، بَلْ بِالْحَرِيِّ قَامَ أَيْضًا، الَّذِي هُوَ أَيْضًا عَنْ يَمِينِ اللهِ، الَّذِي أَيْضًا يَشْفَعُ فِينَا.” (رومية 34:8). الحبيب البشري غير صادق في أحسن الأحوال وهو مزيّف، لأنه يهرب في الأوقات الصعبة ولا يمكن الإعتماد عليه، لا كمسانِد ولا كمنقِذ. لكن المسيح الذي لا مثيل له، يساند الضعيف في كل الظروف، ومن قلبه المفعم بالمحبة والقوّة والسلطان، إنه يُخرج كل شيء صالح من أجلك، لذلك لا مثيل له بين الأحبة وشفاعته لا نظير لها بين البشر، لأنه لا يمكن أن يشفع ابن بشر لغيره وهو مثلهم بحاجة لمن يشفع له. فإذا كنت تبحث عن من يساندك في الأوقات الصعبة والألم والضيق، كي يرفعك من جديد، فتعال إليه فهو الحبيب المساند وحده وليس سواه.

إنه يبحث عنك اليوم ويطرق باب قلبك لكي يدخل ويعطيك محبته، ولكي تنعم بغفرانه وحمايته ودعمه وعطاياه الأرضية والسماوية. هذا الحبيب ينتظر، ولكن الوقت لا ينتظر أحدا، الفرصة بمتناول يديك أن تفتح له باب قلبك لكي يصبح حُلمك واقعاً حقيقياً، وتصبح حبيب المسيح إلى الأبد. هل تستجيب الآن؟
صلّي معي هذه الصلاة من كل قلبك: أيها المسيح الحبيب أقبلني أن أكون ابنك وأدخل إلى قلبي لأنني سمعت قرعك على بابي، أدخل واسكن هناك وكن سيد حياتي إلى الآبد، آمين.

ابو باسل
( بعضاً من هذه التأملات مقتبس من موقع الكلمة الحياة  www.kalimatalhayat.com )