٢١ كانون الثاني - يناير

«وَذَهَبَ رُوحُ الرَّبِّ مِنْ عِنْدِ شَاوُلَ, وَبَغَتَهُ رُوحٌ رَدِيءٌ مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ.» (صموئيل الأول14:16)

توجد بعض الآيات في الكتاب المقدس تبدو وكأنها تَنسِب إلى اللّه أعمالاً شريرة. فعلى سبيل المثال عندما حكم أبيمالك على إسرائيل ثلاث سنوات «أَرْسَلَ الرَّبُّ رُوحاً رَدِيئَاً بَيْنَ أَبِيمَالِكَ وَأَهْلِ شَكِيمَ» (قضاة23:9)، وفي أيام آخاب، قال ميخا للملك الشرير:
«قَدْ جَعَلَ الرَّبُّ رُوحَ كَذِبٍ فِي أَفْوَاهِ جَمِيعِ أَنْبِيَائِكَ» (الملوك الأول23:22). ونَسبَ أيوب خسائره إلى اللّه عندما قال: «أَالْخَيْرَ نَقْبَلُ مِنْ عِنْدِ اللّهِ وَالشَّرَّ لاَ نَقْبَلُ؟» (أيوب10:2)، ثم يقول الرَّب نفسه في أشعياء7:45 «…صَانِعُ السَّلاَمِ وَخَالِقُ الشَّرِّ».
ومع ذلك نعلم أن اللّه قدّوس وهو لا يمكن أن يكون مصدراً للشر ولا يتغاضى عنه، فلا مرضٌ ولا خطيئةٌ ولا ألمٌ ولا حتى موت يمكن أن يأتي من الرّب، فهو نور وليس فيه ظلمة (يوحنا الأولى5:1)، وليس من المعقول أن يكون هو سبب أي أمرٍ قد يتعارض مع كماله الأخلاقي.
يبدو واضحاً من نصوص كتابية أخرى أن الشيطان هو مصدر المرض والألم والمآسي والخراب، فخسائر أيوب وآلامه الشديدة قد نجَمت من الشيطان. لقد قال يسوع عن المرأة التي كانت منحنية الظهر أن الشيطان قد ربطها ثماني عشرة سنة (لوقا16:13)، وتحدث بولس عن شوكته التي في الجسد بأنها «ملاك الشيطان» (كورنثوس الثانية7:12)، فالشيطان هو السبب وراء متاعب البشرية جمعاء.
فكيف إذاً نوفِّق هذا مع الأعداد التي تصوّر اللّه خالقاً للشرّ؟
التفسير هو ببساطة: كثيراً ما يذكر اللّه في الكتاب المقدس بأنه هو الذي يعمل ما يسمح بحدوثه، إنه الفرق ما بين إرادته التي تُوجِّه وإرادته التي تسمَح. إنه غالباً ما يسمح لشعبه أن يمرّوا في إختبارات لا يمكن أن يكون هو قد اختارها لهم أصلاً، فقد  سمح لإسرائيل بالجولان في البرية مدة أربعين سنة بينما لو قبلوا إرادته الموجِّهة لكان قد أحضرهم إلى أرض الميعاد في الطريق القصيرة.
ومع أنه يسمح بالشرور الصادرة عن الشيطان وعن البًشر إلا أنه صاحب الكلمة الأخيرة، وهو يحوِّلها لتكون لمجده ولبركة كل الذين يمرّون بها.

عودة لشهر كانون ثاني   عودة للصفحة الرئيسية


رسائل القراء
اكتب لنا رسالة جديدة