٢٢ حزيران - يونيو

إمْتَحنُوا كُلَّ شَيْءٍ. تَمَسَّكُوا بِالْحَسَنِ» (تسالونيكي الأولى21:5).

يبدو في بعض الأحيان أن المؤمنين هم عُرضة بشكل خاص لقبول البدَع ورياح العقيدة العابرة. كتب جون بلانكارد عن سائقي حافلتي سياحة كانا يقارنان ملاحظاتهما. عندما ذكر أحدهما أن حافلته كانت مليئة بالمؤمنين، سأله الآخر، «أحقاًّ، وبمَ يؤمنون؟» فأجاب الأول «بأي شيء أقوله لهم!».
في دقيقة واحدة تكون بدعة غذاء، فنرفض بعض الأطعمة على أنها سامة وأخرى تحتوي خصائص سحرية. أو بدعة طبية، مدعين نتائج مذهلة لبعض الأعشاب الغريبة أو مستخرجاتها.
يمكن للمؤمنين أن يكونوا ساذجين عندما يتعلّق الأمر بنداءات مالية. ففي معظم البلاد الغربية يستجيبون بسهولة لدعايات تتعلّق بأيتام أو بحملات ضد الدكتاتورية بدون أن يتحقّقوا من مصداقية الوكالة الراعية.
فالدّجالون ينالون إستحساناً بين المؤمنين ولا يهم كم هي سخيفةٌ قصصهم المحزنة، المهم في الأمر أنهم يستطيعون جمع الأموال.
ربما تكمن المشكلة في فشلنا في التمييز ما بين الإيمان والسذاجة. فإن الإيمان يصدِّق أكثر الأشياء تأكيداً في الكون، ألا وهو كلمة اﷲ، أما السذاجة فتأخذ الأشياء كحقيقة دون برهان، حتى لو كان البرهان يُثبِت العكس.
لم يقصد ﷲ لشعبه أن يتخلّوا عن قوة التمييز أو مقدرة النَّقدْ. يتخلل الكتاب المقدس نصائح كما يلي:
«…إمْتَحِنُوا كُلَّ شَيْءٍ. تَمَسَّكُوا بِالْحَسَنِ» (تسالونيكي الأولى21:5).
«…َإِذَا أَخْرَجْتَ الثَّمِينَ مِنَ الْمَرْذُولِ» (إرميا19:15).
«وَهَذَا أُصَلِّيهِ: أَنْ تَزْدَادَ مَحَبَّتُكُمْ أَيْضاً أَكْثَرَ فَأَكْثَرَ فِي الْمَعْرِفَةِ وَفِي كُلِّ فَهْمٍ» (فيلبي9:1).
«أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، لاَ تُصَدِّقُوا كُلَّ رُوحٍ، بَلِ إمْتَحِنُوا الأَرْوَاحَ: هَلْ هِيَ مِنَ اﷲِ؟ لأَنَّ أَنْبِيَاءَ كَذَبَةً كَثِيرِينَ قَدْ خَرَجُوا إِلَى الْعَالَمِ» (يوحنا الأولى1:4).
إن الخطر الشديد يكمن بشكل خاص، بطبيعة الحال، بما يتعلق والبدَع العقائدية وما يستجد عليها، ولكن في نواحي كثيرة أخرى يمكن للمؤمنين أيضاً أن ينحرفوا أو يُخدَعوا بمخططات أو بأفعال جنونية يُتابعونها بحماس مبالغ فيه.