٢ حزيران - يونيو

قَدْ كَفَى الآنَ يَا رَبُّ! خُذْ نَفْسِي لأَنِّي لَسْتُ خَيْراً مِنْ آبَائِي.» (ملوك الأول4:19)

ليس من غير المألوف لشعب اﷲ أن يعاني من الوهن العصبي، تماماً كما تمنى إيليا وموسى ويونان لو يموتوا (خروج32:32، يونان3:4). لم يَعِد الرَّب المؤمنين أبداً بإعفائهم من هذا النوع من المشاكل، كما لا يشير وجود المِحن بالضرورة إلى نقص في الإيمان أو القيم الروحية، بل يمكنها أن تحدث مع أي واحد منا.
عندما تضربك المِحن فإنك تشعر وكأن اﷲ قد تخلى عنك بالرغم من أنك تعرف جيداً أنه لن يتخلى عن خاصته أبداً، فتذهب إلى كلمة اﷲ من أجل التعزية، وتذهب بثبات إلى مقطع كتابي يتكلم عن الخطيئة التي لا تُغتَفر أو الحالة اليائسة للمرتد، وتواجه الإحباط من وجود محنة لا يمكن إزالتها عن طريق الجراحة ولا يمكن علاجها عن طريق الأدوية، فيقترح عليك أصدقاؤك أن «تتخلّص منها بسرعة» لكنهم لا يقولون لك كيف، تصلّي طويلاً طلباً لعلاج سريع، في حين تجد أن الإنهيار العصبي يأتي بسرعة ويترك ببطء، وكل ما يمكنك التفكير فيه هو نفسك وتعاستك، وفي يأسك تتمنى لو تموت بحادث مأساوي إلهي.
قد يكون لإكتئاب كهذا أسباب عديدة مختلفة، فقد تكون هناك مشكلة جسدية، فقر دم، على سبيل المثال، قد يسبب لعقلك أن يخدعك، أو قد يكون هناك سبب روحي، خطيئة غير معترف بها أو لم تُغفر قد تؤدي إلى ذلك، وقد يكون هناك أساس عاطفي، كخيانة أحد الزوجين يمكن أن تسببه أيضاً، كما يمكن أن يؤدي الإرهاق أو الإجهاد العقلي إلى الإرهاق العصبي، وقد يكون سببه الأدوية التي يتفاعل معها بعض الأفراد سلباً.
فما الذي يمكن عمله؟ أوّلاً توجّه إلى اﷲ بالصلاة واطلب منه أن ينجز مقاصده العجيبة، إعترف وانبُذ كل خطيئة معروفة في حياتك، أغفر لكل من قد أساء إليك، ثم قم بفحص طبي شامل لإستبعاد أي إعتلال جسدي كسبب محتمل، إتخذ إجراءات صارمة للقضاء على أسباب الإرهاق والإجهاد والقلق وأي شيء آخر يمكن أن يكون قد أزعجك، ثم إن الراحة المنتظمة والغذاء الجيد والرياضة في الهواء الطلق كل هذه توفر العلاج الجيد.
من هنا فصاعداً، يجب أن تتعلّم كيف تتقدم وتجرؤ على القول «لا» للمطالبات التي قد تدفعك إلى شفا الخطر مرة ثانية.