
قد تعلم يا صديقي ما معنى عبارة ضرائب أو ضريبة. ضريبة الدخل هي المبلغ الذي يدفعه الفرد للحكومة عن الأموال التي يربحها خلال العام، أو خلال الشهر. ولكي تحاسب الحكومة كل مواطن قادر على الدفع، وتطلب منه هذه الضريبة، يقوم هو في نهاية العام (كما هو الحال في بعض الأنظمة) بتقديم تصريح على مسؤوليته، بالمبالغ التي ربحها خلال مدة معينة. أما إذا وجد في تصريحه شك، أي إذا شعر جهاز الدولة بوجود غش أو تزوير، فالسلطات الحق بإرسال مفتش أو محقق للتأكد من ذلك..
وحدث مرة أن أحد المؤمنين بالمسيح كان فقيراً جداً، ولم تكن لديه أرباح تذكر. وعندما جاءَه المفتش ليحقق معه دار بينهما هذا الحوار:
المفتش: تقدمت بتصريح عن أرباحك خلال هذا العام، ولا أعتقد بأنك فقير إلى هذا الحد.
المؤمن: أنا لم أقل أو أكتب بأنني فقير. بالعكس أنا غني جداً يا حضرة المفتش.
- أنا أعلم أنك غني، أخبرني عمّا لديك من أموال؟
- سأبدأ بتعداد ثرواتي التي أملكها. أولا: لي مخلّص عظيم فدى خطيتي بموته على الصليب وهذه ثروة... ثانيا:...
- ماذا؟ ماذا تقول؟ على أي حال تابع.
- ولي منزل جميل.
- هذا هو المطلوب. وأين هو منزلك؟
- إنه في السماء يا سيدي.
- في السماء! لو توفرت في السماء منازل لهاجر إليها الكثيرون بسبب أزمة السكن عندنا. لا أفهم شيئاً مما تقول. على كل حال تابع.
- لي زوجة فاضلة تحبني، ويصفها سليمان الحكيم بأنها أفضل من الجواهر والكنوز العالمية.
- إذن لديك كنوز وجواهر!!
- لا يا سيدي لدي زوجة أفضل من الكنوز والجواهر.
- اترك أمر الزوجة وأخبرني عن الثروة. أريد أن أعرف كم تملك من الأموال، والعقارات. ما هي ثروتك؟
- جيد، لدي أولاد مؤدبون ومطيعون. وفي وقتنا الحاضر يعتبرون ثروة نادرة جدا.
- تابع، تابع.
- لدي أيضاً أرباح هائلة لم أذكرها بعد.
- هذا ما أريد أن أعرفه. ما هي هذه الأرباح؟
- لي التقوى والقناعة ومحبة الغير ومسالمة الجميع...
- كفى، كفى... كل هذه ثروات عظيمة، أوافقك على ذلك. ولكنني لا أفهم ما تريد قوله عن محبة الغير. هل تعني بأنك تحب كل إنسان حتى الذي جاء ليأخذ مالك ويعطيه للسلطة؟
- أعلم أنك تقوم بواجب خدمتك، ولن تأخذ مالي بغير حق، لأنني أقول الحق. أما عن محبة الغير فقد علّمني المسيح أن أحب الجميع، وأن أحبّك أنت بالذات، وأساعدك، وأسالمك وأتمنى لك الخير. ولا أكتم عليك أن إيماني بالمسيح منحني الفرح والنشاط وراحة الضمير.
- هذه هي الثروة العظيمة، وهذا ما أفتقر إليه: راحة الضمير، وسلام القلب، والعيش بسلام مع كل إنسان. هل يمكن أن تأخذ بيدي لأصل إلى نبع هذه الثروات كلها؟
- بكل سرور.
وبدأت منذ ذلك الحين حياة جديدة قال عنها الإنجيل:
"إن كان أحد في المسيح فهو خليقة جديدة. الأشياء العتيقة قد مضت. هوذا الكل قد صار جديداً.
من ارشيف المعرفة http://maarifa.org












