صفحة 15

من أجل زواج سعيد
تقدمها لكم: أماني منير

لا شك أن انتقال الإنسان من حياة العزوبية باحساساتها الفردية إلى الحياة الزوجية، تختلف كثيراً، كما تعتبر نقلة كبيرة في حياة كل إنسان، فقد أصبح الخطيبان زوجين يعيشان سوياً، ولا يفرق بينهما أي شئ.
إن الارتباط يعني الارتباط قولاً وفعلاً فالزواج قد تم؛ الفرح والأهل والأصدقاء والبيت والأثاث... وغيره. ولكن كل ذلك لا يضمن أن يصل الزوجان لمرحلة الاتحاد، والحب الذي لا يسقط أبداً. والحقيقة التي يجب ألا تغيب على أي عروسان، هي أن يتذكرا دائماً أن كل منهما عاش مستقلاً عن الآخر وفي ظروف وبيئة مختلفة لفترة كافية أن تشكل حياته بالشكل الذي عرفه بها. ولذلك ....
يجب أن يعترف كل واحد بأنه قد يشترك مع شريك حياته في بعض الصفات والآراء وقد يختلف وقد تكون التصرفات في بعض المواقف واحدة أيضاً. ولكن الذي لا يحتمل الاختلاف هي المبادئ الأساسية الثابتة لديهما معاً والتي لا تقبل النقاش أو التغيير، مثل الصدق والأمانة في كل شئ ومع كل الناس والإخلاص وعدم الأنانية والاحترام في التعامل..أما الأشياء البسيطة أو المتكررة التي قد تسبب إزعاجاً لأحد الطرفين، فتذكر أن هناك أرضية مشتركة تقفان عليها، هي حبكما ورغبتكما في عدم التسبب في الألم للطرف الآخر .

* ما هو الهدف من وراء زواجكما؟!
هذا السؤال هو الأول الذي يجب أن يطرحه كل اثنين مقبلين على الزواج، ولا بأس من طرحه الآن أيضاً بعد الزواج. فهل السبب هو الحب والاقتناع القوي المتبادل؟ هل هو بغرض المتعة الحسية فقط وليس أكثر؟ ومن المعروف أن هذا النوع من العلاقة لا يدوم لأكثر من شهور لا تتعدى أصابع اليد الواحدة. هل كان الزواج نتيجة لضغط الأهل؟ أم هرباً من ظروف معينة؟ وأي كان السبب وراء الزواج فما رأيكما أن تتعهدا بصدق لكي يكون التفاهم والاحترام والحب الحقيقي بلا أنانية منهجكما لكي تسعدا بزواجكما.

* هل تعرف أن لكل جنس طبيعة مختلفة عن الجنس الآخر؟
في الواقع تختلف المرأة عن الرجل في أشياء، وتتفق معه في أمور أخرى، فمن المعروف أن المرأة تهتم بالتفصيلات في أي موضوع أكثر من الرجل، والكلمة الطيبة - حتى لو كنت تظن أنها غير مهمة - تسعدها وتنعكس على كل حياتها أما القسوة أو الإهمال فتشقيها، وبالرغم من ذلك فهي تتحمل وتصبر أكثر من الرجل كما أن ذاكرتها تحضرها سريعاً. أما الرجل فيتحمل المهام الصعبة أكثر، يهتم بالموضوعات ككل وقد يمل من التفصيلات، ولكنه يحب الحنان والرقة والكلمة الطيبة أيضاً من شريكته، فما رأيكما في ألا يبخل بها أحدكما على الآخر؟!

* هل تعرف كيف تتكلم مع شريك حياتك؟!
لا تتسرع في الإجابة ! و لكن كثير من الأزواج بدأوا حياتهم وكلامهم مع الزوجة بتنبيهات وتحذيرات :«أنا أحب أن تكوني على علم بكل الأشياء التي أحبها والتي لا أحبها حتى تعرفــي طباعي ولا تغضبيني منك.»
وكثير من الزوجات تظل تحذر زوجها وتنبهه بأنه محظوظ أنه تزوجها، وبأنها يجب ألا يقل مستوى معيشتها عن هذه القريبة أو هذه الصديقة.
تُرى كيف يمكن أن يكون حوار بهذا الشكل مقدمة لزواج سعيد؟!

* هل أنت صريح مع شريكك وإلى أي حد؟
هل تعرف أنه ليست الصراحة فقط مطلوبة بين الزوجين في الكلام بل قد تتعدى ذلك إلى المصارحة في الأفكار والخطط والأحلام أيضاً. فالصراحة يجب أن تكون هي الأساس من البداية إذ ليس هناك سر بين الزوجين وما هو سر الآن سيصبح معلوماً غداً، والأكاذيب والخداع كفيلة بهدم أي بيت حتى لو توفرت فيه كل مقومات السعادة.

* الزواج الناجح بين المشاركة والتفاهم.

* أكبر دليل على نجاحك في زواجك هو اعتراف كل منكما أنه تعلم شيئاً من شريكه وأنه مازال يتعلم. فالزواج الناجح هو التكامل والغنى بين الشخصيتين فهذا الزوج تعلم المشاركة والمساعدة من زوجته وأصبح أكثر تفهماً وحناناً، أما زوجته فقد تعلمت منه تحمل المسئولية بصورة أكبر كما أصبحت أكثر وداً و هدوءاً.

* لا تعتقد أن الجاذبية والكلام الجميل سيهرب سريعاً بعد شهر العسل، بل أن الحب الحقيقي هو الذي يبدأ في النمو بصورة أكبر بعد هذه الفترة، إذ إن الانشغال بشئون الفرح وتجهيز البيت بكل تفصيلاته والاستعداد ليوم الزفاف، هي التي كانت تشغل كل تفكير العروسين، لكن بعد الاعتياد على الوضع الجديد تبدأ في الظهور تفصيلات لم يكن الزوج أو الزوجة يعرف عنها شيئاً وهنا يظهر دور الحب الحقيقي والقدرة على التفهم، والتحمل والرغبة الحقيقية في الوصول إلى أسس ومبادئ ثابتة ليسير عليها الزوجان، حتى يرضيا تماماً على أسلوب حياتهما الزوجية ويظل الكلام الجميل مستمراً بينهما.

* الاحتفاظ بالأسرار..
كيف تتخيل حياتك وأنت ترى أصدقائك أو أقاربك يتحدثون عن مشكلة حدثت بينك وبين زوجتك؟ أو قرار اتخذته أنت وزوجك، وفوجئت بكل العائلة تحدثك عنه وتقدم لكِ أيضاً النصيحة بشأنه. إن الحياة الزوجية هي حياة خاصة جداً بين الزوجين لا يحق لأحد أن يعرف مشكلاتها أو أحداثها أكثر مما يسمح به الزوجان ولا يحق لأحد أن يتدخل فيها ما لم يطلب ذلك الزوجان نفسيهما، فأحياناً يرحب الزوجان بالنصيحة أو بالتدخل على أن يكون هذا برغبتيهما معاً. فاحتفظا بأسراركما فيما بينكما وحاولا أن تحلا مشكلاتكما دون تدخل من أحد حتى لا تزداد ويصعب حلها بعد ذلك.
وأخيراً إليكما أهم مقومات السعادة الزوجية التي يجب أن تتذكراها دائماً:
- الحب الحقيقي الوفي - الصراحة والغفران
- الرغبة الحقيقية في الاستمرار لنجاح الحياة الزوجية. * الحياة الزوجية هي رحلة طويلة لابد من الاستعداد والتنظيم لها حتى تكون رحلة ممتعة وناجحة وحتى تصل لبر الأمان. فهل خططت لكل شئ بشأن زواجك، أم أنك تعتمد على الظروف والحظ؟ إنك عندما تنوي السفر لبضعة أيام فإنك تعد حقيبة السفر وتأخذ حاجاتك وترتبها وتظل تراجع نفسك حتى لا تنسى شيئاً، فما بالك برحلة العمر كله؟!

يعني إيه جواز؟

يعني حب.. يعني احترام
يعني احتمال.. يعني أمانة
يعني بذل.. يعني عطاء
يعني تكيف.. يعني تكافؤ
يعني قبول الآخر.. يعني غفران

هذا السؤال يجب أن ينشغل به الكثيرون من المقبلين على الزواج، أو الذين قرروا فعلياً اتخاذ خطــوة الخطــوبـــة وها هم في مرحلة التحضير للزواج.
وإيماناً منا بأهمية وقدسية الزواج، قررنا أن نحاول معهم الإجابة عــــن هـــــــــذا التساؤل ونقدمها لأعزائنا القراء.

الحب غير المشروط:
في حياتنا العادية نقابل إناساً، إذا كانوا لطفاء معنا قد تنشأ بيننا صداقة وحب. وهنا نحن نحب الذين يحبوننا، فحبنا لهم مشروط، وإذا انتهت هذه المحبة لأي سبب من الأسباب فينتهي حبنا لهم وهكذا. ولكن الحب في الزواج غير مشروط، فأنا أحب زوجي متى كان لطيفاً وأتغير تجاهه إذا أساء لي، فهذا لا يقيم أسرة فالحب في الزواج يجب أن يكون متواصلاً وإذا تغير أحد الطرفين لسبب ما، فإن الآخر يتحمل ويصبر ويظل يقدم الحب. ولكن أليس ذلك أمراً صعبــاً، فكيف أحب من يسيء إليَّ؟ فالقلب المؤمن المليء بحب الله، هو الذي يستطيع أن يصبر ويتحمل أية تغيرات يمر بها الطرف الآخر.

العطاء والمشاركة:
العطاء من كلا الطرفين، فالحب ليــس كلامــاً، ولكنه عمل يظهر في العطاء والرغبة من كلا الطرفين في إسعاد الآخر. على كلا الطرفين أن يشتركا معاً في اتخاذ القرارات، فإن حياة كل منهما أصبحت مرتبطة بحياة الآخر، ولم يعد كل منهما يعيش بمفرده في عالم خاص به. ولكن طالما قد ارتضيا أن يكوِّنا أسرة، فقد أصبحا شخصاً واحداً، وأية قرارات ستعود عليهما معاً، وليس على طرف واحد منهما، كما أن الحوار في اتخاذ القرار تولد الاحترام لرأي الطرف الآخر وقبول الآخر لوجهة النظر المختلفة، حتى يصلا إلى القرار الصائب معاً.

الغفران:
لا توجد حياة أسرية لا يحدث فيها أخطاء، أو هفوات، وجروح، وخيبة أمل في أحيان كثيرة. ولكن هنــاك أيضاً تسامحاً وغفراناً، لأنه من منا لا تنتابه لحظات ضعف! فلماذا أقبل لحظات ضعفي وأرفضها للطرف الآخر؟ إن الله سبحانه يغفر لنا، فكيف لا أن نغفر نحن لشريك الحياة.

الأمانة:
الأمانة ليست في حفظ المال إذا كان يخص الآخر، ولكن الأمانة في حفظ الفكر نقياً لأنه في الوقت الذي ارتضى كل طرف أن يكون للآخر طوال العمر، فهذا إعلان صريح للتعهد بالأمانة بالفكر والمشاعر للشخص الوحيد الذي اخترته لتكمل معه مشوار العمر.

أعزائي العروسين، لا تنزعجا إذا أحسستما بصعوبة ما تناولناه هنا عن معنى الزواج، ولكن ثقا أنكما معاً ستستطيعان بناء أسرة، ولكن يتم ذلك بطلبكما لمعونة الله سبحانه، فستكون أسرتكما أسرة سعيدة طوال العمر بمشيئة الله.

عودة


رسائل القراء
اكتب لنا رسالة جديدة