صفحة 18

اكتشف ايقاع الحب

عزيزتي العروس، عزيزي العريس، إن الإعداد الجيد للزواج مهم جداً بهدف الوصول إلى التوافق الزوجي. ومن أهم أركان العلاقة الزوجية، العلاقة الجنسية ببعديها النفسي والجسماني، والتي يتجنب الجميع الكلام عنها برغم أهميتها الشديدة. دعونا اليوم نطرق هذا الموضوع من الناحية العلمية.

لاشك في أن الجنس من أعمق الدوافع الإنسانية، وهو لغة من لغات الحب، وإجادة توظيفها تؤدي إلى نجاح الحياة الزوجية. فأولاً دعنا نتفــق علــى أن دور كــل مــن الزوجيــن مساوٍ تماماً لدور الآخر، ومهم لنجاح علاقتهما الجنسية.

ومن المهم ليس فقط أن يعرف الزوجان كيف يتم اللقاء الجنسي، ولكن أيضاً أن يتعلما حقائق علمية مهمة حول جسد الآخر، والأعضاء الجنسية مما يكسبهما إجادة فن إقامة هذه العلاقة الحميمة.

يبدأ اللقاء الجنسي بالاستعداد النفسي الذي يفسح المجال أمام الرغبة الجنسية، كي تبدأ حركة التفاعل الزوجي، تعبيراً عن الحب الذي يحتفظ به كل من الزوجين في قلبه لشريك عمره، ومن ثم يدخل اللقاء الجنسي في مراحل متتالية يمكن تقسيمها على الوجه التالي:

1 - مرحلة الانفعال الجنسي (الإثارة) Excitement Phase

2- مرحلة قمة الإحساس الجنسي Plateau Phase

3 - مرحلة النشوة (الأورجازم ) Orgasmic Phase

4 - مرحلة الاسترخاء Resolution Phase

تبدأ هذه المرحلة عندما يتصاعد الانفعال الجنسي في المرحلة التمهيدية حتى يبلغ مستوى معين أو «قمة» يشعر خلالها كلّ من الزوجين بدرجة عالية من المتعة تستغرق بعض الوقت (من نصف دقيقة إلى 15 دقيقة) قبل أن يبلغ اللقاء ذروته.. وعند هذه المرحلة تتم الممارسة الجنسية ويحتاج الزوج هنا أن يميّز الوقت المناسب، وهو الوقت الذي تكون فيه الزوجة مهيأة لذلك. وعلى الزوجة فى هذه المرحلة أن تـُـشعر زوجها بالاهتمام الشخصي، وبرغبتها في لقائه، فهذا يثير عاطفته، فإذا به يبادلها عاطفتها، الأمر الذي يصرف الزوج بعض الوقت عن التركيز على الجانب الحسِّي، ومن ثم يتباطأ إيقاعه متيحاً لزوجته فرصة أطول كي يتصاعد إيقاعها لملاحقة إيقاعه.. والعكس صحيح، فحينما تـُـشعر الزوجة زوجها - بشكل مباشر أو غير مباشر - بأن هذا اللقاء نوع من تنازل تقدمه له، أو بأن احتياجها إلى مثل هذا اللقاء ليس بقدر شدة احتياج زوجها. هنا يتحول اللقاء إلى عمل آلي يختفي خلاله الجانب العاطفي ليسود الجانب الحسِّي المندفع. أما دور الزوج في المرحلة التمهيدية فهو في غاية الأهمية، فالرجل كثيراً ما يُـتــّهم بالأنانية، وبأنه يريد أن ينفرد بالمتعة وحده، أو بأنه يريد أن يستخدم زوجته في بلوغ ما يريد دون أن يتيح لها مثل ما يتيحه لنفسه، يحتاج الرجل أن يتفهّم، ويتدرّب على ضبط النفس، والاهتمام بزوجته ككيان متكامل، لا كمجرد جسد.. فالأمر يحتاج من الرجل أن يسعى إلى ما يسعد زوجته قبل أن يفكر في إسعاد ذاته، هذا مع العلم بأن في تحقيق سعادة الزوجة مزيداً من سعادة مضاعفة يستشعرها الرجل، ومزيداً من ثقة بالنفس يتقوّى بها. أما إذا تمت العلاقة قبل أن تصبح الزوجة مهيأة لذلك، فإنه غالباً ما يحدث القذف قبل أن تستشعر الزوجة درجة كافية من الإحساس بالمتعة تؤهلها لبلوغ النشوة، وقد يؤدي ذلك بالزوجــة إلى الشعور بنوع من الإحباط.. وعلى الزوج - في مثل هذه الحالة - أن يراعي أن زوجته تحتاج منه أن يكمل لها الإحساس بالمتعة، ويساعدها على التصاعُد به، من خلال مزيد من الملامسات والملاطفات، ثم يحاول في اللقاءات التالية التدرّب على ضبط النفس، وتأجيل القذف بقدر الإمكان حتى يتسنـّى لزوجته مشاركته ما يشعر به من متعــة.. وعلى الزوجة - من الجانب الآخر - أن تساعد زوجها بصورة إيجابية، وأن تـُطلق مشاعرها العاطفية تجاهه، الأمر الذي يُسرع بإيقاعها من أجل تحقيق التناغم الجنسي المشترك .

قد لا يتحقق هذا التناغم في كل لقاء جنسي، فكثيراً ما يختلف المزاج النفسي لدى الزوجين، وكثيراً ما يجتاز أحد الزوجين أو كلاهما ظروفاً نفسية أو جسمانية لا تمكـّـنهما من الأداء الجنسي بشكل مُرضٍ، غير أنه على أية حال ينبغـي عليهما المحاولـــة بلوغــــاً إلى الأفضـــل، وأن يلتمس كل منهما عذراً للآخر، لا أن يلقي عليه الاتهامات، أو يحمّله مسئولية الإخفاق.. فالعلاقة مشتركة والمسئولية متبادلة.

وتختلف مدة المرحلة الثانية (مرحلة بلوغ قمة الإحساس الجنسي) بين شخص وآخر، غير أنها تقل لـدى الرجل عنها لـدى المرأة، ويساعـد التدرّب على أداء العلاقة الجنسية على إطالة هذه المرحلة بعض الشيء كلما حاول كلّ من الزوجين أن يضبط إيقاعه الخاص على إيقاع شريكه، أي كلما حاول كلّ منهما أن ينتظر الآخر حتى يلتقي معه في إحساسه بالمتعة المشتركة، وهذا يتحقق مع الوقت، حين يكتسب الزوجان مزيداً من خبرة التكيف الجنسي مع شريكه. وترجع أهمية مرحلة القمة إلى أنها المدخل إلى مرحلة النشوة. ينبغي على الزوج - إذن- أن يمارس ضبط النفس، فيتدرّب مرة بعد مرة على تأجيل عملية القذف، وهو أمر يحتاج إلى تمرين وتحكـّم، وقد يعاون الرجل على ذلك أن ينصرف قليلاً عما يثيره جنسياً في أثناء العلاقة، أو أن يفكر لحظات في أمور أخرى بعيــدة عـــن الجــنس، أمــور تهمـــه في حياته أو عمله... إلخ، وليس الهدف من ذلك أن ينصرف الزوج عن الاهتمام بزوجته، بل ذلك هو اهتمام بهـا على المستوى الفسيولوجي.

يشعر الرجل بالنشوة الجنسية من خلال عملية القذف ejaculation، أما النشوة لدى المرأة فتحدث من خلال انقباضات متكررة في أعضائها الجنسية. كثيراً ما يبلغ الرجل نشوته قبل أن تبلغها المرأة، نظراً لاختلاف الإيقاع الجنسي فيما بينهما، وبخاصة في الفترات الأولى من الزواج، وعليهما أن يتدرّبا شيئاً فشيئاً على بلوغ النشوة في وقت متقارب.. غير أن الهدف هنا ليس مسألة ضبط التوقيت، وكأنها عملية آلية، إنما الهدف أن يحرص كلّ منهما على ألا يسعد إلا مع الآخر، وألا يتذوّق المتعة منفرداً، إذ كيف يسعد الفرد بمتعة قد نالها بسبب وجود شريكه، دون أن يتيح لشريكه نفس القدر من السعادة؟!

ينبغى هنا أن نضيف نقطة مهمة، وهي أنه ليس بالضرورة أن يبلغ الزوجان النشوة معاً في كل لقاء جنسي، فهناك لقاءات تبدأ بإبداء مشاعر الحب، ويطمئن من خلالها كلّ من الزوجين بأن «الآخر» مازال يحبه ويرغب فيه، ولكن - لظروف جسمانية أو صحية أو نفسية لا يبلغ أحد الزوجين أو كلاهما النشوة معاً في تلك المرة، ومع ذلك يتحقق جوهر اللقاء الجنسي، أي تأكيد الحب والاهتمام كُلّ منهما بالآخر.. فإذا علمنا أن الحب هو أساس الزواج، وأن الجنس هو تعبير عن هذا الحب، وتأكيد له، لأدركنا أن تبادل العاطفة والاهتمام الشخصي بين الزوجين، يمكــن أن يكونـــا البديــــل المؤقـــت للجنس حينما لا تسمح الظروف بإتمام اللقاء الجنسي.

بعد حدوث النشوة وما يصاحبها من انقباضات عضلية متعددة، ونشاط متصاعد في الدورة الدموية والتنفس، تأتي مرحلة من الاسترخاء تعود خلالها العمليات الفسيولوجية إلى حالتها العادية، ويزول احتقان الأعضاء الجنسية قليلاً قليلاً، وتسود الفرد حالة من الراحة النفسية، والهدوء والاستقرار، والميل إلى الاسترخاء البدني .

عزيزى الزوج، إن كانت زوجتك لم تصل إلى مرحلة النشوة، فإعلم إن المرحلة الرابعة من اللقاء الجنسي تكون شديدة الأهمية بالنسبة لها، وعليك الاهتمام بها فى هذه المرحلة مساعداً إياها حتى تبلغ النشوة، ومن ثم الهدوء والاسترخاء النفسي والعصبي والجسماني. إنه ليس من الحب في شيء أن يستسلم الزوج إلى رغبة الاسترخاء والنوم تاركاً زوجته في حالة من التوتر العصبي .. ولما كانت كثيرات من النساء لا تــُظهرن ما تعانين منه في مثل تلك الحالــــة، فـــإن علــى الرجــل أن يكـــون لمّاحــــاً، وأن يتــوقـّــع مــــــا قــــــــد يضـايـــــــق زوجتـــــــه، وأن يتحسّس ما يرضيها.

* إن دورك أيتها الزوجة مهم في تنمية القـــــدرة الجنـسيـــة لــــدى زوجـــــك، وذلك بالاهتمام الشخصي به، وعدم التركيز على أدائه الجنسي.. فكم من رجل بدأ حياته الزوجية بحالة من التوتر أدت به إلى سرعة القذف بدرجة لا تفسح مجالاً للمتعة الكاملة لزوجته، لكن صبر الزوجة وتشجيعها لشريك عمرها، يساعده شيئاً فشيئاً على نمو قدرته الجنسية إلى أن تسير الأمور بشكل طبيعي ..

* لا يوجد اختلاف في شدة الرغبة الجنسية بين المرأة والرجل، وليس صحيحاً أنها وُجدت من أجل إشباع الرجل جنسياً. وهذا المفهوم الخاطئ يُحبط الزوجة ويقلل من رغبتها الجنسية.

* إن هناك عوامل تساهم في زيادة القابلية للقاء الجنسي، مثل الراحة الجسمانية، وهدوء المزاج الشخصي، ووجود استعداد نفسي، وتوافر مناخ عاطفي يدفع كل من الزوجيـــن نحــــو مزيــــد مــــن التفاعل.. هذا بالإضافة إلى بعض العوامل الخارجية مثل توافر المكان والوقت المناسبين.

* قد تضعف الرغبة الجنسية لدى أحد الزوجين لأسباب عديدة مثل الإجهاد الجسدي أو الذهني، وهي غالباً أسباب مؤقتة، متى زالت فإن الفرد يعاود من جديد نشاطه الجنسي.. وهناك أسباب أخرى نفسية مؤقتة مثل الاهتمام الزائد بالعمل، أو بمشروع ما، أو بمشكلة ما، أو الإحباط أو الفشل في إنجاز عمل ما، أو القلق والتوتر، أو الخوف من الحمل، أو نتيجةً لخلاف زوجي، أو نتيجةً لإحباط ينتاب الفرد في أثناء العلاقة الجنسية، إذا دأب شريكه على عدم إتاحة فرصة الإشباع الجنسي له.

عودة


رسائل القراء
اكتب لنا رسالة جديدة