صفحة 21

دع ما فات

بنظرة سريعة، ومن فوق السطح، تبدو لنا الصورة، أن معظم الأمور التي نندم عليها، لها علاقة بشيء فعلناه أو لم نفعله.. أو بشيء قلناه أو لم نقله.
ولكن الحقيقة، هي أن الأمر أعمق من هذا. فكر لحظة وتذكّر بعض الأمور التي قد ندمت عليها وتكون قد أزعجتك، وكدرتك، خلال السنة الماضية، وسوف تدهشك النتيجة، إذ سوف تكتشف من خلالها أشياء مهمة عن نفسك.

ويمكنك أن تتبع الخطوات التالية:
* حدد المنبع (أو الأصل) وتحقق منه:
اسأل نفسك: «ما هو الباعث الذي دفعني إلى تصرفي هذا؟» فأحياناً ما يبزغ ندمنا من اتخاذنا لاختيارات بسيطة، وضعيفــة، مثـــل: الصـــراخ فــي وجــه صديق، أو زميل. ولكـــن، غالباً ما تقــود هذه الاختيــارات لأشيــاء أعمــق، مثـل: الخوف، أو الافـتقار إلى الـثــقـة بالنفس، أو الاعتماد على مهارة غير مصقولة، أو اتباع عنصر معلومات مفقود.

* توصل إلى الدرس:
ما أن تتوصل إلى جذور ندمك، وتتحقق منها، حتى تصبح مستعداً للسؤال التالي:
«ما الذي تعلمته من هذه التجربة؟»

* قم بعمل تعديلات وتحسينات، وتحرّك إلى الأمام:
فما أن تتحقق من مصدر ندمك.. وتتعلم الدروس الكامنة وراء ذلــك، حتـــى يحيــن الوقــــت لاتخاذك أهم خطوة.. وهي المغفرة لنفسك، والتصالح معها.
فإذا كانــت أفعالـــك أو كلماتـــك قد جرحت شخصاً ما، فابذل جهدك لأن تُجري الإصلاحات أو التعديلات اللازمة لإصلاح الأمر، مع الالتزام بالرحمة، والشفقة مع نفسك.
إن مفتاح التغيير الإيجابي، الدائم، يكمن في قدرتك على قبولك لنفسك بكل ما فيها من رضوض، وكدمات.. نفسك كلها.
ومن المهم أن تتفهم أنك لا تستطيع أن تنجح فــي الحيــاة بـــدون أن ترتكب «أخطاء». ومن الجيد أن تعيها، وتتفهمها، أما إذا قمت باجترارها كثيراً، فإنها سوف تخيفك، وتجعلــك فاقـــداً للرغبـــة فــي أخذ المبادرة، أو مواجهة الأمور والمصاعب.
كما أن الحياة في الماضي، باستمرار، تمنعك من أن تكون حاضراً هنا، والآن.
وهكذا، فبدلاً من محاولة أن تتجنب بعض أو كل ما تندم عليه، أعطِ لنفسك مجالاً للاتيان بكمية من الأخطاء، بشرط ألا تكون أخلاقية، أو قانونية، أو هدامة.

عانــق إنسانيتــك، فأنــت إنسان.. واحتضن بشريتـك، فأنـت بشـر.. وسـوف تحيا حياة أكثر متعة، وأهمية، وإيجابية.

عودة


رسائل القراء
اكتب لنا رسالة جديدة