١٢ شباط - فبراير

"لا في هذا الجبل ولا في أورشليم" (يوحنا21:4)

إن مركز العبادة عند السامريين هو في جبل جرزيم، وبالنسبة لليهود فكانت أورشليم الموضع على الأرض حيث وضع اللّه إسمه. لكن يسوع أعلن للمرأة السامرية عن ترتيب جديد، «وَلكِنْ تَأْتِي سَاعَةٌ، وَهِيَ الآنَ، حِينَ السَّاجِدُونَ الْحَقِيقِيُّونَ يَسْجُدُونَ لِلآبِ بِالرُّوحِ وَالْحَقِّ، لأَنَّ الآبَ طَالِبٌ مِثْلَ هؤُلاَءِ السَّاجِدِينَ لَهُ» (يوحنا4:32).
لا يوجد على الأرض مكان مُعينّ واحد مُخصصّ للعبادة. ففي عصر النعمة حلّ شخص مقدَّس محل الموقع المقدس، لقد أصبح الرّب يسوع المسيح الآن مركز التجمُّع  شعبه، وقد تحققت كلمات يعقوب حين قال: «وَلَهُ يَكُونُ خُضُوعُ شُعُوبٍ» (تكوين10:49).
نحن نجتمع إليه، فلا يجمعنا معاً بناية مكرَّسة بنوافذ ملونة وموسيقى الأورغن، ولا نجتمع حول إنسان مهما كان موهوباً أو بليغاً. إن الربّ يسوع هو قوة المغناطيس الإلهية.
لا يهم المكان على الأرض، يمكن أن نجتمع في قاعة صلاة أو في بيت أو في حقل أو كهف، ففي العبادة الحقيقية ندخل بالإيمان إلى قدس الأقداس السماوي، حيث اللّه الآب هناك، والرَّب يسوع هناك، والملائكة هناك في مهرجان إحتفالي، وقدّيسو العهد القديم هناك، وقدّيسو عصر الكنيسة الذين ماتوا أيضاً هناك، ولنا الإمتياز في شركة عظيمة كهذه أن نسكب قلوبنا عبادة لِلّه بواسطة الرَّب يسوع وبقوة الروح القدس. وبينما أجسادنا لا تزال على الأرض نرتفع بالروح عالياً «عالياً عالياً فوق عالم مضطرب متحارِب في الأسفل».
هل هذا يتعارض مع كلام المُخلّص «لأَنَّهُ حَيْثُمَا اجْتَمَعَ اثْنَانِ أَوْ ثَلاَثَةٌ بِاسْمِي فَهُنَاكَ أَكُونُ فِي وَسْطِهِمْ» (متى20:18)؟ كلاّ، بل هذا صحيح أيضاً، فهو حاضر بطريقة خاصة بين شعبه المجتمع باسمه وهو يحمل صلواتنا وتسبيحاتنا ويقدّمها للآب. يا له من إمتياز ليكون الرَّب يسوع في وسطنا.

عودة للصفحة الرئيسية   عودة لشهر شباط