١٨ أيار - مايو

«فَرَطَ بِشَفَتَيْهِ.» (مزمور33:106)

عندما تذمّر بنو إسرائيل من شُحّ المياه في برية قادش، قال ﷲ لموسى إن المياه ستتدفق إن هو كلَّم الصخرة، لكن موسى كان قد ضجر الآن من الشعب، حتى أنه انتقدهم قائلاً «إسمعوا أيّها المرَدَة. أمِن هذه الصخرة نُخرج لكم ماء؟» ثم ضرب الصخرة مرّتيَن بعصاه، فبكلامه الغاضب وتصرفه بعصيان أساء تمثيل ﷲ أمام الشعب، وكانت النتيجة أنه خسر إمتياز قيادة بني إسرائيل إلى أرض الميعاد (عدد20: 1-13).
من السهل على رجلٍ ذي غيرة ملتهبة أن يكون مفرطاً مع المؤمنين الآخرين. فهو منضبط النفس بينما هم يُعامَلون كأطفال دائماً وهو كثير المعرفة بينما هم جهلة.
ولكن ما يجب عليه أن يتعلّمه هو أنهم لا يزالون شعب ﷲ المحبوبين وأن الرَّب لن يتسامح مع أية إساءة كلامية بحقهم، إن الوعظ بكلمة ﷲ بمثل هذه القوة لكي يَقنَع الناس ويُبكَّتوا هو شيء واحد، ولكن أن يُوبَّخوا بشدّة كتعبير عن غضب شخصي فهذا شيء آخر، مما قد يحرم الشخصَ من أفضل مكافآت ﷲ.
عندما ورَد سرد أسماء رجال داود البارزين في صموئيل الثاني 23 بدا واضحاً أن إسم واحد منهم كان غائباً، وهو إسم يوآب رئيس جند داود، لكن لماذا يغيب إسمه؟ لقد قيل أن السبب هو في أن يوآب إستخدم السيف ضد بعض أصدقاء داود، فإذا كان الأمر كذلك، فإن الحدَث مليءٌ بالتحذير لنا عندما نُغرى باستخدام ألسنتنا كسيف ضد شعب ﷲ.
عندما أراد يعقوب ويوحنا، أبنا الرعد، أن يطلبا إنزال نار من السماء على السامريين، قال يسوع: «لَسْتُمَا تَعْلَمَانِ مِنْ أَيِّ رُوحٍ أَنْتُمَا!» (لوقا9:55) وكم سَديد هذا التوبيخ لنا عندما نتكلم بشفاهنا بلا تروٍ لهؤلاء الذين هم له ليس بالخليقة فقط (كما كان السامريين) بل بالفداء أيضاً.