الحكم قبل المداولة

في برنامج (صورة عن قرب) الذي أذيع على الـ B.B.C   يوم السبت المصادف 10/4/2004سمعت حوار كان يدور حول فيلم المخرج ميل جيبسون  ( الآم المسيح) حيث أعترض الدكتور اليهودي مردخاي كيدار على الفيلم وحكم عليه أنه معادٍ للسامية وإن الفلم غرضه سياسي كما أن أحداثه مبالغ فيها وغير واقعية، لكن العجيب في الأمر إنه لم يشاهد الفيلم!!! بل إنه أعتمد على القال والقيل حتى أنّ مقدمة البرنامج صفاء فيصل ضحكت كثيراً وقالت له: لقد حكمت على الفيلم دون أن تشاهده، لكنه بكبريائه أجاب ساخراً ليس عندي ساعتين أضيعهما على هذا الفيلم…
بالحقيقة أيها الإخوة والأخوات نسمع أحيانا أن حكماً غيابياً صدر عن محكمة على متهم ثبتت إدانته بالدليل القاطع، لكن لا يمكننا أن نقول عن محكمة أنها عادلة إذا أصدرت حكماً على شخص ما قبل أن تفحص وتعاين أدلة الاتهام. وإني متعجب كيف أن شخصاً مثقفاً من قسم الدراسات العربية في جامعة بار إيلان في تل أبيب مثل الدكتور مردخاي كيدار يحكم بجهل دون أن يفحص أو يشاهد فيلم آلام المسيح.
إنّ عدداً كبيراً من الناس يصدرون أحكاماً بخصوص قضية أو شخص ما دون أن يكلفوا أنفسهم بتفحّصها، فمثلا يحكمون على الإنجيل أنه محرف رغم أنهم لا يعلمون ما معنى كلمة إنجيل ( الخبر السار) والبعض يحكم على المسيح بأنه مجرد نبي ورسول دون أن يدرس ويتقصى ما هي رسالته وما هي نبوته أو دون أن يختبر ويتفحص محبته ويعاين عظمته وأنه جاء خصيصاً لأجل كل واحدٍ.
أخي .. أختي
إن من يحكم على الإنجيل أو على شخص المسيح الكريم قبل أن يقرأ بذهن مفتوح الإنجيل، تاركاً التعصب والانحياز كما يفعل القاضي العادل، أو دون أن يسأل من هو هذا؟؟ أي المسيح؟؟ معتمداً على القال والقيل من مجتمعه إنما هو يضع برقعاً على عينيه لئلا يرى الحقيقة، كما يفعل اليهود لغاية هذا اليوم، حيث محرم عندهم أن يقرؤوا في الكنيس فصلين من التوراة ( مزمور22 ، إشعياء53) لكي لا يؤمنوا بحقيقة صلب المسيح، ولكي يخرجوا أنفسهم من مأزق ويقولون نحن لم نصلبه، لكن هل إذا لم يقرأوا تلك الإصحاحات فإن النتيجة ستتغير؟؟ وهل إذا لم يرغب مردخاي كيدار أو آخرين بمشاهدة الفيلم فإن ذلك سيغير من محبة المسيح المتجسدة في تلك الآلام ؟؟ كلا. لقد استهزأ مردخاي كيدار بالمسيح وقد كان حقاً (صورة عن قرب) تقرب لنا أفعال الناس المستهزئين في هذه الأيام، وبجهلهم رفضوا محبة المسيح وكفارته التي قدمها على الصليب، رفضوا نداء المسيح لمصالحتهم وغفران خطاياهم.
عزيزي القارئ ليتك تجلس بهدوء قبل أن تحكم بشيء، لا تحكم قبل أن تتقصى الحقائق بنفسك يقول سليمان الحكيم "من يجيب عن أمر قبل أن يسمعه فله حماقة وعار" (أمثال13:18) وقال المسيح تبارك اسمه لليهود الذين تكلموا ضده بكلمات صعبة "لا تحكموا حسب الظاهر بل احكموا حكماً عادلاً" (يوحنا24:7).  
فأنا كاتب هذه السطور بعد أن تقصيت الحقائق من الإنجيل، حكمت الحكم الصحيح على نفسي بأني خاطئ وهالك وقراري كان أن أقبل بالإيمان كفارة المسيح التي قدمها على الصليب والذي به أي بالمسيح أظهر الله محبته لإنسان خاطئ نظيري وبذلك نلت من الله تبريري.
عزيزي القارئ إذا قرأت الإنجيل بذهن مفتوح لي ملء الثقة بالله، أنك إذا كنت صادقاً مع نفسك، ستحكم الحكم العادل وتأتي للمسيح الحي القادر أن يخلصك من خطاياك فتكتشف محبة الله نحوك والمبرهنة بموت المسيح لأجل خلاصك من الدينونة الأبدية.
أخوكم أحسان