ولدت لتنجح
مقدمة - كثيرة هي الأحداث التي تأخذ مجراها في حياة الناس، لكن القليل منها قد كتب. لذلك لا يمكننا أن نأخذ العبر من تجارب الذين سبقونا إن كانت قصص حياتهم أو أحداث معينة فيها قد نسيت وتلاشت. - يأتينا الكتاب المقدس بقصص بعض من الأحداث التي حصلت مع أناس عاديين، والتي هي بحد ذاتها عادية، وفي نظر الإنسان العادي لا تستحق أن تسجل أو تذكر، ...
المزيد


تعليقات أخرى
اكتب لنا رسالة جديدة



رسائل القراء
رُفع بواسطة: إحسان
4. شباط 2007

أنهار الدموع

أنهار الدموع

بينما كنتُ أسكب قلبي أمام إلهي في حضرته، وأتأمل في جداول مياه كلمته المروية، رأيتها فجأة تتحول إلى جداول من الدموع !! فذبلت نفسي من الحزنِ، فقلت كيف يكون هذا؟ فسمحت للروح القدس أن يكون سراجاً يفتش أسرار نفسي أولأ فكشف لي إني منذ أيام طويلة لم ارتوي من أنهار الكلمة فلم يبقى لي إلا دموع الحزن على كسر الوصايا، ثم فتشت في دائرة أبناء شعبي، فرأيت البعض لا يعملون بدستور ملكوت الله ( متى 5-7) بل في القلب كراهية، خبث، رياء، حسد.... إلخ لذلك حنيت رأسي في الصلاة باكياً آه يا رب أقمنا واحيينا لنعمل بوصاياك.

ثم أخذتني أفكاري لبعض الكنائس ورأيت عدم صفاء القلوب بين بعض الإخوة والأخوات- تحزبات، إنشقاقات، خصام...فتذكرت الوصية العظمى والجديدة التي سلمها لنا المحبوب ربنا يسوع "احبوا بعضكم بعضاً كما أحببتكم أنا" فقطرت نفسي من الحزن وقلت: يا سيدي أ حتى وصاياك الذهبية لا موضع لها في قلوبنا؟ يا لخزي وجوهنا فإلى من نلتفت أو أين نتجه؟ يا نفسي تذللي وتضرعي بدموع لكي يحل المسيح ومحبته في قلوبنا ولكي تكون المحبة الختم المميز والذي لايمكن تزويره إننا تلاميذ المسيح "بهذا يعرف الجميع أنكم تلاميذي إن كان لكم حبٌ بعضا لبعضٍ"       ( يوحنا 35:13).
بعد ذلك لم أتمالك نفسي فجهشت في البكاء إذ شاهدت أناس يتبعون خطوات يهوذا الاسخريوطي إذ يبيعون المسيح الذي اشترانا بدمه- يُفرّطون به لأجل شهوة تافهة   أو نزوة عابرة، فقلتُ تذكري يا روحي إن الذي أحبنا بكى على أناس لم يعرفوا زمان افتقادهم بسبب جهلهم وعناد قلبهم، فذابت نفسي بالدموع، فتعهدت أن اتبع خطوات الحبيب وادخل إلى حضرته حتى أبلل بدموع التوبة قدميه التي ثقبت لأجلي على الصليب وأطلب من أجل الضالين أن يصرخوا للفادي الوحيد والمنقذ المجيد فينتشلهم من مستنقع الخطية وأن يتبعوا آثار الحبيب حتى نسلك جميعا في طريق الكامل الصفات.
بعد هذا فتشت على بعض البيوت لأطلب الخير لها في الصلاة، فانكسر قلبي على حالة البعض وإلى ما وصلوا، بيوت فيها نوحٌ وليس من يعزي، شبح الموت يخيم عليها، فتذكرت كيف( بكى يسوع) أصغر آية وأعظم مشاعر من القادر أن يرثي لضعفاتنا، فصليت لكي يدخل المسيح لتلك القلوب فيبطل الموت وينير الحياة والخلود بواسطة الإنجيل.
بيوت أخرى رأيتها محطمة ليس بأسلحة الدمار الشامل  بل بافكار الشيطان الذي اسقطهم في فخاخه واقتنصهم لإرادته، بيوت تسودها الفوضى، نزاعات، طلاق!! تمزقت أحشائي من الحزن وقلتُ أصحي يا نفسُ إننا في الايام الأخيرة                ( 2 تيموثاوس1:3-5)
اذرفي الدموع مع باقي القديسين الباكين على حالتنا واجعلي الدموع تنهمر كأمطار غزيرة لتصبح جداول مياه تروي النفوس العطشى لمحبة فادينا، فكل دمعة بالصلاة محفوظة عند شفيعنا يسوع لكي يرثي لضعفنا ويشفي أمراضنا ويترفق بجهلنا.
ربي يسوع إعمل فينا بقوة روحك القدوس، نتواضع أمامك ونفتح قلوبنا لتكون مستودعات لاقوالك الصادقة والأمينة، اجعلنا نتبع آثار أقدامك واجعل محبتك تسود على ضعفاتنا فيعرف الجميع اننا لك لحم من لحمك وعظم من عظامك. آمين

"جداول مياة جرت من عينيّ لانهم لم يخفظوا شريعتك"
( مزمور 139:119)