لماذا ترحب بالمسيح اليوم؟

متى1:21-11؛ مرقس1:11-10؛ يوحنا12:12-16

"ولما قربوا من اورشليم وجاءوا الى بيت فاجي عند جبل الزيتون حينئذ ارسل يسوع تلميذين قائلا لهما . اذهبا الى القرية التي امامكما فللوقت تجدان اتانا مربوطة وجحشا معها فحلاهما وأتياني بهما. وان قال لكما احد شيئا فقولا الرب محتاج اليهما . فللوقت يرسلهما فكان هذا كله لكي يتم ما قيل بالنبي القائل قولوا لابنة صهيون هوذا ملكك يأتيك وديعا راكبا على اتان وجحش ابن اتان فذهب التلميذان وفعلا كما امرهما يسوع وأتيا بالاتان والجحش ووضعا عليهما ثيابهما فجلس عليهما والجمع الاكثر فرشوا ثيابهم في الطريق . وآخرون قطعوا اغصانا من الشجر وفرشوها في الطريق والجموع الذين تقدموا والذين تبعوا كانوا يصرخون قائلين أوصنا لابن داود . مبارك الآتي باسم الرب. أوصنا في الاعالي. ولما دخل اورشليم ارتجّت المدينة كلها قائلة من هذا. فقالت الجموع هذا يسوع النبي الذي من ناصرة الجليل."

1. مقدمة: لقد كان هذا التجمع في اورشليم ليس من المدينة فقط ولكن الوف الحجاج الذين قدموا من لا يقل عن 15 قطرا من اقطار العالم القديم الذي سكنه اليهود ايام الامبراطورية الرومانية، هؤلاء الذين تشردوا بسبب الاضطهاد السياسي. لكي نعرف من اي اقطار قدمو يمكننا معرفة هذا من اعمال الرسل 9:2و10. فلقد قدموا ليعيدوا عيد الفصح بحسب الطقس اليهودي، ومجيئهم المبكر كان لكي يشتروا التقدمة (الحيوان الذي يجب أن يقدموا، وليحفظوه لمدة ثمانية ايام للفحص) فكانت المدينة تعج بالزوار الذين لم يعرفو الكثير عن يسوع سوى ما سمعوه من السكان في الايام القليلة السابقة لهذا اليوم وما تعلموه في النبوات في العهد القديم. لقد كان عند جميع اليهود المستوطنين والدخلاء امل واحد وهو التحرر من عبودية الاحتلال الروماني لبلادهم، ولكي يكون لديهم حرية العبادة كما ارادوا.

2. نقاط تعليمية تستحق الملاحظة: نلاحظ أن الرب يسوع عرف ما سيصادف التلميذان الذان ذهبا لياخذا الاتان واخبرهم بما يجب أن يقولا.

أ‌. كان يجب أن يركب يسوع الاتان لكي يتمم ما قيل بالنبوة عنه في زكريا 9:9 لقد تم ما قاله يسوع بالتمام لكن هل كان بالامكان أن يقع خلل لكي لا تتم نبوة زكريا بيسوع نفسه؟ من الناحية البشرية يمكن بعد مضي السنين الطويلة بعد نطق نبوة زكريا، ولكن من الناحية الالهية لا يمكن أن يكون هذا مما يدل على كون الرب هو الله الظاهر بالجسد، عندها سجلت هذه الحادثة لحظة مهمة وحاسمة في التاريخ لانه بها قد انتهت الستة والتسعون اسبوعا المذكورة في نبوة دانيال، وبعد ذلك سيقطع المسيح (دانيال26:9). لم يقع اي خلل ولا يمكن أن يكون غير ذلك، بل تم احضار الاتان ووضعوا عليه الثياب. بعمله ذلك اعلن يسوع بانه هو المسيح المنتظر.

ب‌. لا يمكن لأي من المتجمهرين لهذا المشهد أن ينكر فهمه لما عملوه ليسوع من التكريم له كملك، عندما هتفوا له صارخين "أوصنا لأبن داود، مبارك الآتي باسم الرب". هذه الكلمة اوصنا تعني مخلص، لقد ادركو من هو بالتمام، لقد ارادوا الخلاص من الرومان. ولكن استعملت العبارة ايضا لتبجيله. لقد عرفوا انه ابن داود وانه من عند الله اتى للخلاص.

ت‌. يمكننا أن نسمع الشعب يصرخ عبارة جائت في مرقس10:11، والتي تقول "مباركة مملكة ابينا داود الآتية باسم الرب." لم يعترف الشعب بان يسوع اتى باسم الرب فقط، بل اعترف ايضا انه ملك من فوق بتعيين من الرب.

ث‌. اغلبية هذه الجموع التي صرخت هذه العبارات للملك الآتي باسم الرب، هي نفسها التي صرخت اصلبه اصلبه، بعد يبضعة ايام فقط من هذ الحادثة. من هنا نتعلم ان الانسان الذي يتكلم ويهتف وبدافع خاطئ، ليس من قلبه بل من حاجة مؤقتة، سريعا ما يرتد ويعمل العكس تماما، لقد ملكوه ومن بعدها صلبوه،

3. تطبيق: لننتبه عندما نقول شيئ للرب او عنه، أن لا ننقلب ضده سريعا لان دافعنا الاول كان المنفعة المادية. بل ليكن دافعنا الايمان به فعلا انه هو الملك الآتي باسم الرب والرب الآتي ليخلص البشر من الخطيئة والعقاب الابدي في جهنم. تعال اليه اليوم ليكون مخلصك للحياة الابدية. هذه البركة حقيقية لكل واحد يقبله.

جورج خليل


رسائل القراء
اكتب لنا رسالة جديدة