الرجل المولود مرتان

الإنجيل بحسب البشير يوحنا1:3-8

موضوعنا اليوم هو عن رجل متديّن بلقب فريسي وصاحب سلطة ونفوذ في أوساط شعبه لأنه كان رئيسا لليهود. من هو هذا الرجل يا ترى؟

كان متعلم ولم تنقصه المعرفة التي كان يسعى إليها الإنسان أيامه (بحسب تقدير أيامنا كان معه دكتورا بالعلوم الدينية والفلسفة وتاريخ الإنسانية والشعب اليهودي)

كان بحسب مركزه يستحوذ على سلطة في وسط شعبه وكان له هيبته ومركزه وسطهم وله أتباع ومؤيدين وكان محبوبا منهم.

لا بد انه كان أيضا غنياً إلى حد بعيد. لم ينقصه من المال أو الأملاك ما تمناه الإنسان أيامه، وهذا سبب آخر أن يكون له أتباع كثيرون.

هذه مطامح يركض إليها الناس ويبذلون كل ما باستطاعتهم من اجل الوصول إليها حتى صحتهم وراحتهم إلى أن يحصلون على مبتغاهم. ثم ماذا؟

هذا الرجل كان يظن انه وصل إلى هدفه ونال كل شيء ولم يعرف انه غفل عن ابسط الأشياء، التي لم تكن موجودة بالعلم والمركز والغنى. فما هي هذه يا ترى وأين يجدها؟

كان بالرغم من امتلائه من الغنى والعقل والمركز كان يشعر بالفراغ والعجز والنقص، لماذا؟

كان أيضا يشعر بالخوف من المستقبل لأنه لم يكن عنده ضمان روحي لهذا الأمر. وأكثر من الكل كان يعرف بالرغم من معرفته الروحية أن الله لم يكن معه وهذا ما أخافه أكثر من كل شيء.

ماذا لديك أكثر من هذا الرجل، وأي الأشياء تعتمد عليها في حياتك، لا بد أن تصبح لا شيء بالمقارنة بما وجده هذا الرجل. وكأن شخصا أتى وسحب البساط من تحتك ولم يعد ما تتكل عليه. أنت في فراغ وخوف وعدم يقين، حياتك تكون مضطربة وكل شيء يخيفك، فما عليك إلا أن تفعل ما فعله.

لنرى ماذا فعل هذا الرجل الذي اسمه نيقوديمس.

أتى إلى يسوع لأنه سمع عنه شيئاً. أنت أيضا أتيت إلى يسوع لأن شخصا دعاك وسمعت عنه بعض الأشياء، صنع العجائب وتتكلم بسلطان وليس كالكتبة أتى من الله الخ... ربما أردت أن تتحقق بنفسك أن كان ما تسمعه صحيحا آم انه مجرد كلام لا صحة له. ونفترض انك وجدت الكلام صحيح فبدأ عقلك يقول لك انه شيء جميل ولم تتخذ أي خطوة إضافية بخصوصه. فماذا كانت هذه كلها تفيدك.

الرجل نيقوديمس لم يرد أن يشبع حب استطلاعه فقط بل أراد أن يشبع نفسه الفارغة وان يزول خوفه وان تنقشع عن عينيه قشور عدم المعرفة للحاجة الواحدة التي تعوزه. لقد أدرك أن في شخص يسوع هذا ما يم يجده في كل المستويات التي وصل إليها. لاحظوا انه قال ليسوع "نعلم انك من أتيت من الله.." لم يكن هو الوحيد الذي حصل على هذه المعلومات بل الكثيرون من أترابه. ولكن هو وحده فقط الذي أتى إلى يسوع. من هذا التحرك والتعليق نعرف انه كان جادا بقدومه إلى يسوع.

والآن لننتقل إلى ما قاله له يسوع وهذا لب الموضوع.

لقد عرف يسوع كل شيء عن هذا الإنسان نيقوديمس. لقد عرف عن مركزه وحياته وأفكار قلبه وعن بحثه عن الحق وعدم اهتدائه عرف عن خوفه وفراغه ويأسه. انه يعرف كل شيء عنك أنت أيضا ويعرف إن كنت تأتي إليه للاستطلاع أو لأجل البحث الصادق. وبما انه عرف عن الرجل كل هذا فأعطاه الدواء لنفسه المحتاجة. فقال له:

"الحق الحق أقول لك: إن كان أحد لا يولد من فوق لا يقدر أن يرى ملكوت الله." لقد كان تصريحه هذا بمثابة قنبلة لهذا الإنسان المتعلم والممتلئ من معرفة زمانه.

وهنا ابتدئ يكتشف فشله في المعرفة الحقيقية. وأجاب بطريقة تدل وبوضوح عن جهله بالأمور الحقيقية وعدم إدراكه لحاجته الصحيحة. فسال "كيف يمكن أن..." كان سؤال ممتاز أن يسأله، وهنا بدأ يسوع يرشده إلى طريق الحياة والولادة الثانية من الروح. التي هي الولادة من الماء والروح أي من الكلمة ومن روح الله القدوس. ثم أعطاه شرحا كيف يتم هذا. أي انه أوصله إلى ملكوت الله.

هل تضع نفسك مكان نيقوديموس وتطلب بصدق أن تعرف كيف تحصل على تأكيد الحصول ضمان ملكوت الله؟

لمعرفة المزيد ادرس كتاب ولدت لتنتصر في موقعنا هذا.

أبو باسل