إختبار

"ثم إذ خرج إلى الدهليز حيث رأته أخرى فقالت للذين هناك وهذا كان مع يسوع الناصري" (متى 71:26)

في تصميم البيوت الشرقية القديمة؛ الدهليز هو الممر المظلم بين باب الدار الخارجي والبيت.

كان التلميذ بطرس في ذلك البيت الشرقي وفي تلك الليلة جالساً في وسط الدار يستدفأ مع خدام أشرار يستهزئون على المسيح، وهو صامت لا يقدر أن يتفوه بكلمة لئلا تنكشف هويته، وبعد أن تفرست فيه جارية وانهالت عليه الأسئلة من الجميع: "ألست أنت أيضاً من تلاميذه؟ (يوحنا 25:18). أنكر وقال: "لست أنا (يوحنا25:18) لست أعرفه يا امرأة (لوقا57:22) لست أدري ولا أفهم ما تقولين (مرقس 68:14). فصاح الديك للمرة الأولى. فنهض بطرس من هناك وخرج خارجاً عن دائرة الأشرار لثلاثة أسباب على الأقل:

أولا لكي يطيع كلمة الله "طوبى للرجل الذي... في مجلس المستهزئين لم يجلس" ( مزمور1:1)

وثانياً لكي لا تتكرر معه نفس الخطية أي إنكار يسوع .

وأخيراً لكي لا تظهر معالمه واضحة في تلك الليلة أمام النور المنبعث من النار، لذلك اختار الحل الوسط مكان آمن وهو الدهليز حيث يستطيع أن يشاهد ما يجري دون أن يراه أحد وسيحقق هدفه من الدخول إلى دار رئيس الكهنة" لينظر إلى النهاية" (متى 58:26) فهو متفرج ينظر ما يحدث على العتبة العليا لغرفة مجلس رؤساء الدين حيث يسوع جالسا هناك بينما هم في الداخل يتداولون في مؤامراتهم ويهيئون الشهود الزور.

لكن مع كل الجهود التي بذلها القديس بطرس فقد استطاعت المرأة البوابة أن تميزه ربما لأنه لم يكن بين شرابي المسكر في ليلة العيد!! وانهالت الاستجوابات مرة أخرى على بطرس "حقاً أنت منهم فإن لغتك تظهرك- أما رأيتك أنا معه في البستان؟ فكانت إجاباته "لست أعرف ما تقولين" "فابتدأ بطرس يلعن (نفسه) ويحلف إني لا أعرف هذا الرجل الذي تقولون عنه".

من أهم الأسباب التي أوصلت بطرس التلميذ وتوصل المؤمن للدهليز هي؟

إتباع الرب عن بعد "وأما بطرس فتبعه من بعيد" (متى 58:26) والابتعاد عن الرب يتدرج من الثقة بالذات ثم المشاجرات الكلامية بين المؤمنين لأجل القيادة والسيادة (لوقا 24:22) والسبب هو الكبرياء الروحي، وأخيرا انقطاع الصلاة (مرقس 37:14) فتكون المحصلة النهائية: ضمور المحبة، والخوف من أهل العالم واختيار الحل الوسط أي الدهليز فنحن لسنا على أتفاق مع الأشرار ولسنا قريبين من الرب في آنٍ واحد.

ونجتهد أن لا يرانا يسوع بهذه الحالة المزرية، فنهرب إلى الدهليز، ومن ناحية أخرى فإن الدهليز على الأقل يخفي معالمنا كمؤمنين، فالدهليز هو محاولة المؤمن لإخفاء نفسه وهويته عن العالم الحاضر الشرير لكي يتجنب المهانة أو الألم من أجل اسم المسيح.

كنا نتوقع أن يجيب التلميذ بطرس نعم هذا هو المسيح الذي أعلن ألآب لي عنه وشهدت عنه "أنت هو المسيح ابن الله الحي" لكنه في نقطة ضعفه قال لست أعرف الرجل، فكم من مرات عديدة نكون في حالة من الضعف الروحي ونوجد في أماكن (جلسات اجتماعية، أو دينية أو…) ونحن نعلم مسبقاً إن اسم المسيح سيهان في ذلك المكان، ومع ذلك نذهب كمتفرجين ونحاول قدر الإمكان أن لا يتعرف الناس على هويتنا (مولودين ثانية) (خليقة جيدة في المسيح) لكنّ لغتنا توضح للآخرين إننا مختلفين عنهم وبدلا من أن نكون شهود للرب ونكون سراج للذين في الظلمات، نحاول التهرب بطريقة أو بأخرى أي نكون متفرجين، ونرى الرب يسوع يهان من أجلنا وخاصة عندما يكون الموضوع يخص شخص الرب يسوع بلاهوته وناسوته وصليبه، لكننا نحن صامتين وكأنه في تلك اللحظة لا يرانا ويغيب عن فكرنا إنه النور الحقيقي الذي يكشف خفايا القلب، لكن نحن قابعين في الدهليز المظلم لا نسمع سوى صدى العالم المتصدي.

ومثلما تهرب بطرس عن الأسئلة المطروحة عليه، هكذا نحن نحاول إن نتهرب من الحديث أو الإجابة على الأسئلة المطروحة (من هو يسوع؟ كيف يكون يسوع إنسان وإله في آن واحد؟ …ومرات نهرب إلى الدهليز لأننا في حالة نوم روحي وقد أوقعنا أنفسنا في تجربة، وللأسف نقول لست أدري…ولسنا نعرف كيف نجيب عن سبب الرجاء الذي فينا، وبذلك نكون قد انكرنا الرب ونكون في حالة عدم أمانة له.

إن الحل الوحيد لتدهورنا الروحي هو الخروج من الدهليز لأن الرب يردّ أنفسنا بنظرة الحنان كما فعل مع بطرس، إذاً لنخرج من الحلول الوسط، ونرجع للرب بدموع معترفين بفقدان محبتنا للرب، عندئذٍ سيكون لنا وجه كالصوان لا نخاف الناس بل نخبر الناس بآثامهم ونرشدهم إلى يسوع الطريق الوحيد للخلاص، وهذا ما أختبره بطل الإيمان الرسول بطرس عندما وقف وفي وضح النهار يخبر الشعب بجهالتهم ويكلمهم بمجاهرة بإنجيل المسيح.

إن خروجنا من الدهليز يعني إننا نتبع الرب في إثر خطواته، فصوته لكل واحد (اتبعني أنت) وبذلك نتعايش معه ونعرفه معرفة الذي يعيش معنا في حياتنا اليومية أي نكون في شركة عميقة مع الرب وبذلك تلتهب قلوبنا لخلاص الهالكون. في النتيجة يعرف الجميع من كلامي أني كنت مع يسوع.

لذلك يحرضنا بطرس الرسول عن اختبار

أنموا في النعمة وفي معرفة ربنا يسوع المسيح.

ليتك تظهر شهادة حية لصلاح ومحبة وخلاص المسيح.