جريمة في مدرسة نموذجية

في حدود الساعة السابعة صباحاً جاءت المرأة ( البوابة ) قبل أن يأتي الجميع لتفتح أبواب مدرسة دار السلام وهي مدرسة فيها ثلاثة مراحل بعد الإبتدائية، والكادر التدريسي من المعلمات والطلاب ذكور فقط، وكالعادة فتحت الباب الخارجي ثم وصلت للباب الداخلي ورأت آثار زجاج مكسور وعندما دخلت للقاعة الداخلية اجتذبتها كتابة على الحائط قرب غرفة المدرسات وكانت الكتابة بقلم اسود وبخط عريض، انصعقت عندما قرأت عبارات غير أخلاقية وشتائم موجهة ضد مُدرّسة التاريخ التي كانت تعامل الطلاب بقسوة وتستخدم يدها العريضة للطم من تشاء، ثم اكتشفت أيضاً إن مقبض القفل لباب غرفة المدرسات مكسور أيضاً وعلى طاولة مُدرّسة التاريخ مطوى صغير مغروس على الطولة، ارتبكت تلك المرأة ولم تعرف كيف تتصرف، لكنها اتصلت بالمديرة التي لم تكن قد وصلت بعد وابلغت الشرطة، وبعد دقائق قليلة توالى الطلاب بالدخول للمدرسة وتجمعوا لقراءة المكتوب على الحائط، والبوابة تصرخ فيهم هيا كل واحد الى شعبته، ثم أتين بعض المُدرسات…. وبعد قليل جاءت مديرة المدرسة ثم وصلت الشرطة للتحقيق في الحادث، أخيراً وصلت مُدرّسة التاريخ وهي لا تعلم ما يجرى والعيون متجه نحوها، وقد حاولت إحدى المعلمات منعها من الدخول، لكنها عرفت إن هناك أمر غير طبيعي، فأصرت على الدخول وإنهارت عندما قرأت ما مكتوب عنها وجهشت بالبكاء، أخذت البوابة بعض الجبصين وطلت به الحائط، لكن الآثار بقيت موجودة رغم إختفاء معالم الكتابة، وبعد التحقيق في الحادث تم القبض على الطالب الذي فعل تلك الفعلة لكن وفق القوانين لم يتم سجنه لأنه كان أقل من الثامنة عشر، تم فصله من المدرسة فصلا نهائياً، ولا أعلم ما حل به الدهر الآن.

أعتقد أن الجميع يتفق معي على ان تصرفات الطالب هي خطايا نبعت من القلب الفاسد وتترجمت على أرض الواقع، وأسلوب المعلمة في تقريع الطلاب واستخدامها الكف للضرب هي أيضاً شرور خرجت من القلب، ونفخت في بركان الطالب الذي انفجر بحممه الساخنة!!!! لو إفترضنا إن ذلك الطالب أراد أن يتوب وتغفر خطاياه بالكامل، فماذا يجب أن يفعل؟ مع الاخذ بنظر الاعتبار إن الطالب مدان، يحمل عار وخزي الخطية، قلبه ملوث بالجريمة، فكره شرير، وضميره فاسد، في عداوة مع الله، وهو يشعر إنه منبوذ وغير محبوب…

ربما فكر الطالب في طريق الاعمال الصالحة، وبالأولى تجاه المعلمة، ما رأيك لو قدم الطالب باقة من الورد ترضية للمدرسة؟ هل ستقبلها بفرح وتقول له شكراً أنا سامحتك؟ أنا لا أظن ذلك، لأني أعتقد أن المعلمة ستقول إنها رشوة للسكوت عن الفضحية التي لحقت بها، وبصورة أو بأخرى نحن أيضاً لسنا أفضل من هذا الطالب، فأعمالنا الصالحة التي نعملها لا تزيد عن كونها زهور جميلة مربوطة بخيوط خطايانا نحاول فيها ترضية الناس عسى أن يرضى الله عنا ويغفر خطايانا.

والآن .. ما رايك لو ألقى الطالب قصيدة مديح وشعرٍ موزون أمام المعملة ليكـّفر عن كلماته البشعة؟؟ لابد أنها ستسخر منه وستقول في قلبها يا له من ممثل بارع !!!
وهل تعلم عزيزي القارئ نحن كخطاة نفعل ذلك لكن ليس أمام البشر بل أمام الله الذي لا يمكن خداعه؟ ربما تقول كيف؟ عندما نقف لنصلي وقلوبنا مليئة بالشر فإننا نقدم أشعار جميلة لله مُلحّنة على أوتار الخطية وبأصوات عذبة نقدم دعائنا من ينابيع القلوب الرديئة.

إذا الله القدوس لا يرتضي أن يقبل أعمال صالحه من أيدي ملوثة بالخطية ومن فكر نجس وقلب شرير وكما إن ذبيحة الشرير مكرهة له!!!!
والإستنتاج النهائي الذي نتوصل إليه، إنه لا يوجد أي عمل صالح يقوم به الإنسان يقدر أن يكـّفر عن خطاياه، لأن جميعنا قد أخطأنا ونحن عاجزون عن بلوغ ما يمجد الله.
فما هو الحل؟؟؟
إن الحل هو في صليب المسيح، حيث إن المسيح على الصليب أعلن محبة الله للخطاة، وعن طيب خاطر حمل عار الخطية، ليمنحنا المجد، تحمل دينونة الخطية لكي يبررنا أمام الله، سفك دمه الكريم لكي يطهر قلوبنا من كل خطية.
وكل من يضع ثقته بالمسيح ويقبل بعمله الكفاري على الصليب بديلا عنه يستطيع أن يضم صوته قائلاً

"أنا الذي كنت قبلاً مجدفاً ومضطهداً ومفترياً. ولكنني رحمت لأني فعلت بجهل بعدم إيمانٍ وتفاضلت نعمة ربنا جداً مع الإيمان والمحبة التي في المسيح يسوع. صادقة هي الكلمة ومستحقة كل قبول أنّ المسيح يسوع جاء إلى العالم ليخلص الخطاة الذين أولهم أنا" ( 1 تيموثاوس13:1-15)

بقلم احسان