الدورة:
رسالة بولس الرسول الى أهل كولوسي

مقدمة الرسالة إلى أهل كولوسى

كانت كولوسى إحدى مدن ولاية فريجية في المنطقة المعروفة الآن باسم آسيا الصغرى. وإذا نظرت إلى خريطة للكتاب المقدس رايت أنها كانت قريبه مدينتي هيراب ولأودكية المذكورتين في ص١٣:٤ وفي الواقع أنها كانت تقع على بعد عشرة أميال إلى الشرق من لاودكية و13 ميلا إلى الجنوب الشرقي من يرابوليس و100 ميل شرقي افسس على مدخل ممر في سلسلة جبال كادميان، وهو عبارة عن واد ضيق يبلغ طوله اثنى عشر ميلا على الطريق الحربي من نهر الفرات إلى الغرب.

كانت كولوسى اصلا أكبر مما كانت وقت ذكرها في الكتاب لمقدس. والمظنون أن اسمها مأخوذ من الكلمة التي تعني تمثالا كبير الحجم أي من الأشكال الخيالية المكونة من الحجر الجيري. وكانت كولوسى واقعة على نهر”ليكوس” (ذئب) الذي يجري غربا إلى نهر مايندر بعد ان يترك وراؤه لاودكية بقليل حيث تلتقي المياه الآتيه من ينبوع هيرابوليس الساخن بالمياه الباردة الآتيه من كولوسى، الأمر الذي يجعل المياه فاترة عند لاودكية.

كانت هيرابوليس مركزا صحيا ودينيا معا، بينما كانت لاودكية عاصمة الوادي. ووقت كتابة هذه الرسالة كانت كولوسى أصغر المدن الثلاث. ويقول الأسقفلايتفوت: لاشك أن كولوسى كانت أقل أهمية من جميع الكنائس التي وجه إليها بولس سائله. فقد زال عنها مجدها منذ زمن طويل، وبينما لاودكية وهيربوليس لهما ذكر طويل في سجلات الكنيسه المسيحية، فإن كولوسى سرعان ما اختفى ذكرها.

وليس لدينا معلومات دقيقة عن كيفية وصول الإنجيل إليها أولا. فعند كتابة بولس لهذه الرسالة لم يكن قد التقى قط بالمؤمنين في كولوسى2:1) والمعتقد عموما أن ابف كان أول من حمل إنجيل الخلاص إلى هذه المدينة 1:7). ويعتقد الكثيرون أنه من الممكن أن ابفراس قد تجدد عن طريق بولس حين قضى ثلاث السنوات في افسس. وتعتبر فريجية جزءا من آسيا التي كانت ولاية رومانية، وكان بولس في فريجية ع16:6) وليس في كولوسى2:1)

أما عن زمان ومكان كتابة الرسالة فهناك اختلاف كبير في الآراء بشأنهما. ولعل معظم معلمي الكتاب يحسون ان بولس كتب الرسالى من رومية حين كانسجينا هناك سنة61- 62 (أع30:28-31) لربما كان قد قابل ابفراسفي رومية بينما كان الإثنان سجينين لأجل الأنجيل. على أنه إنصافا للحقيقة يجب القول إن كثيرين يحسون أن الرسالة كتبت في قيصرية أثناء سجن بولسهناك (أع25:23، :2724). ويعتقد آخرون أنها كتبت من افسس. ولكننالحسن الحظ نقول إن فهم الرسالة لا يتوقف على معرفتنا التامة بالظروف التي كتبت فيها الرسالة.

إننا نعرف من الرسالة أن تعاليم كاذبة تقول إن الخلاص بالمعرفة وليسبالأيمان، كانت تهدد الكنيسة في كولوسى. وكان أصحاب هذا التعليم يفتخرون بمعرفتهم، ويدعون أن معرفتهم تفوق معرفة الرسل، ويحاولون أن يوجدوا الأنطباع بأن الأنسان لايمكن أن يكون سعيدا حقا ما لم يساعد على التعمق في فهم أسرار نظامهم الديني.

إن بعض مدعي المعرفة هؤلاء الغنوسيين كانوا ينكرون ناسوت المسيح قائلين إن المسيح كان تأثيرا سماويا جاء من الله واستقر على الأنسان يسوععند معموديته. وكانوا يعلمون أيضا أن المسيح ترك يسوعفي بستان جثسيماني قبيل الصلب وكانت النتيجة أن يسوع مات وأما المسيح فلم يمت. هذا ما كانوا يقولونه.

ولما كان هؤلاء”الغنوسيين”يعتقدون أن الجسد خاطئ بالطبيعة فإنهم كانوا يمارسون قهرالجسد وتعذيب النفس حتى يصلوا إلى حالة روحية اسمى.

 إن كل الأخطاء التي كانت موجوده في أيام كنيسة كولوسى مازالت موجوده في أيامنا هذه. “فالغنوسية”عادت فظهرت فيالعلم المسيحيChristian Scienceوالتصوف، وشهود يهوه وغير ذلك من الأنظمة.

كما أنه مازال هناك من يقولون إننا نستطيع أن نعيش كما نريد لأننا تحتالنعمة. واليهودية كانت أصلا رؤيا من الله، وكانت أشكالها وشعائرهاترمي إلى تعليم الحقائق الروحية، كما تبين الرسالة إلى العبرانيين وأجزاء أخرى من العهد الجديد. ولكن اليهودية انزلقت فاصبحت نظاما صارت الشعائر فيه تكفي في حد ذاتها، ولذلك أغفل المعني الروحي إلى حد كبير في كثير من الأحيان. ولليهودية أيضا مايماثلها اليوم في كثير من النظم الدينية التي تعلم أن الأنسان قد ينال رضى الله بأعماله الخاصة، متجاهلة أو منكرة حالة الخطية التي ولد فيها الأنسان وحاجته إلى الخلاص من الله وحده.

وسنرى في هذه الرسالة كيف يتناول الرسول بولس كل هذه الأخطاءبطريقة رائعة مبينا أمجاد شخص الرب يسوع المسيح وعمله.

ويجب أن نذكر أن هذه الرسالة تشبه رسالة بولس إلى أهل أفسس إلى حدكبير جدا. على أنه شبه دون تكرار. ذلك أن رسالة افسس تنظر إلى المؤمنينوكأنهم جالسون مع المسيح في الماكن السماوية. وأما الرسالة إلى كولوسىفمن الناحية الأخرى، تنظر إلى المؤمنين على الأرض والمسيح راسهم المجد في السماء.

والتشديد في افسس ينصب على أن المؤمن في المسيح، أما رسالة كولوسى فتتحدث عن المسيح في المؤمن رجاء المجد. في رسالة أفسس ينبرالرسول على الكنيسة باعتبارها”جسد” المسيح، ملء الذي يملأ الكل فيالكل (افسس23:1).

ومن ثم كان التشديد على وحدة جسد المسيح. أما في رسالة كولوسى فالمسيح باعتباره رأس الكنيسة فكرة تناولها الرسول باسهاب في الأصحاح الأول، مع ضرورة تمسكنا بالرأس (2:18-19) خاضعين له. وهناك في رسالة أفسس 155عددا، منها54 عدد لها ما يشبهها في رسالة بولس إلى أهل كولوسى.


الدروس

  1. الدرس الأول
  2. الدرس الثاني
  3. الدرس الثالث
  4. الدرس الرابع
  5. الدرس الخامس
  6. الدرس السادس


لكي تدخل إلى باقي الدروس عليك ان تنهي الواحد تلو الآخر. إذا انهيت بعض الدروس فيمكنك الدخول من حيث انهيت في المرة السابقة