رسائل القراء
اكتب لنا رسالة جديدة



دورة: دروس في الحياة المسيحية

الدرس: الفصل الأوَّل - نتائج الولادة الجديدة

>


    الفصل الأوَّل
نتائج الولادة الجديدة
ماذا يحدث بالفعل عندما يُوْلد الشّخص ولادة جديدة؟
أوَّلاً، يكتشف الشخص أنَّه خاطئ، وأنّ روح ﷲ القُّدوس وحده القادر بأن يجعله يفهم هذا الأمر، فيعلم أنَّ ﷲ قدُّوس والخطيئة يجب أن تُعاقب. إنّ عقاب الخطيئة هو الطرد من حضرة ﷲ إلى الأبد في مكان يُدعى الجحيم. يعترف هذا الشخص لله بأنّه خاطئ ويُسلِّم بحاجته إلى مُخلِّص. يعرف بأنَّ ﷲ قد قدَّم إبنهُ الرَّب يسوع المسيح، لكي يموت مكان الخاطئ، فعندما يطلب من المسيح ليكون مُخلِّصاً وربًّا له تُغْفر خطاياه، في تلك اللحظة يُولد ولادة جديدة ويصبح إبناً في عائلة ﷲ.
لقد أصبح الخاطئ الآن مؤمناً بربِّنا يسوع المسيح ويُدعى مسيحيًّا، لكن هذه فقط بداية حياته الجديدة. يخبرنا الكتاب المقدَّس بأن أموراً عديدة أخرى رائعة تحدث، وفيما يلي عشرة منها:
يقبل ﷲ المؤمن لأنَّه اتَّخذ الرَّب يسوع المسيح ليكون مُخلِّصاً له. أنظر أفسس٣:١و٦، لقد قَبِلَنا ﷲ الآب في المحبوب، والمحبوب هو الرَّب يسوع المسيح، إبن ﷲ، الذي يحبه الآب. فالله ينظر إلى إبنه أوَّلاً ثمّ إلى المؤمن، فيرى المؤمن كشخص ينتمي لإبنه، ولهذا فهو يقبل المؤمن بنفس الطريقة التي بها يقبل إبنه. يُسرّ ﷲ بقدوم المؤمن إلى حضرته. يُرحَّب بالمؤمن ما دام يُرحِّب بالمسيح، وذلك إلى الأبد (أفسس٦:٢-٧).  
إنَّ المؤمن هو إبنٌ لله (يوحنا١٢:١). تَصوَّر مقدار الفخر الذي تشعر به لو كنت إبناً لحاكمٍ عظيم أو ملكٍ أو رئيس، وكم بالحريّ سيكون هذا الفخر أعظم بأن تكون إبناً لله القدير خالق كل الأشياء! إنّك تنتمي لعائلته وبإمكانك أنْ تدعوه «أبي».
إنَّ المؤمن مبرَّر من ﷲ (رومية١:٥؛ و٣٠:٨و٣٣). كون مبرَّر فذلك أكثر كونك مغفور لك، هذا يعني الإعلان عنك أنّك بارّ. إنّ رجلٍ ارتكب جريمة، قد يُغْفَر له ويحصل على البراءة، وبالرغم من ذلك فإنّهُ يُنظر إليه ويتم التعامل معه كمذنب. فكِّر بقضيّة مثل هذه: سرق رجلٌ مالاً من جاره فأُحضر إلى المحكمة ووقف أمام القاضي. لقد أُثبِتَ بأن الرجل مُذنب ويستحق إدخاله إلى السجن. لكن في تلك اللحظة يظهر صديق له في قاعة المحكمة ويقول: «أنا مستعد إعادة كل ما على الرجل من دين وكذلك غرامة السرقة، إذا أطلقت سراحه». وافق القاضي على ذلك وسُمِحَ للرجل بالخروج من المحكمة حرًّا من عقاب خطيئته، على الرغم من أنَّه لا يزال، في جوهره، مذنباً في بالسرقة. لقد غُفر تم إلغاء دينه، ولم يُعاقَب لأنَّ رجلاً آخر دفع الجزاء بدلاً منه. لكنه لم يتبرَّر، فعمله الخاطئ سيبقى وسيتذكر الناس أنّه كان لصًّا.
 إنّ ﷲ القاضي، يُعْلِن، بالمعنى القانوني، عدم وجود قضيَّة ضدّ المؤمن بالمسيح. إنَّ أُجرة خطيَّته الموت (رومية٢٣:٦)، لكن المسيح مات مكان المؤمن، وبموته دفع عقاب خطايا المؤمن. وعلى أساس موت المسيح، غفَر ﷲ للمؤمن الخاطئ ولن يحسُب ضدَّہ أفعاله الخاطئة (أفسس٧:١؛ رومية٨:١). عندما يُبرِّر ﷲ المؤمن الخاطئ، فهو لا يبرِّئه فقط من التُّهم الموجهة ضدَّہ، لكن لا يعود يعامله كمذنب، بل يذهب إلى أبعد من ذلك بأن يُلبسه رداء بِرّ كمال المسيح وبذلك يجعله مؤهلاً تماماً للسماء!
إنّ جسد المؤمن هو مسكن للرُّوح القُدس (١ كورنثوس١٩:٦). يُعلِّمنا الكتاب المقدَّس أنَّ ﷲ الروح القدوس، يَسْكُن في كل شخص مولود ولادة ثانية (١ يوحنا١٣:٤)، فجسد المؤمن يكون هيكل أو مسكن يسكن فيه الرُّوح القُدس. ينبغي على المؤمن أن ينتبه لما يعمله ولما يقوله وإلى أين يذهب لأنَّ الرُّوح القُدس يسكن فيه.
إنّ المؤمن عضواً في الكنيسة الحقيقية التي تتألّف من جميع المؤمنين الحقيقيين بالرَّب يسوع المسيح (أعمال٤٧:٢). لا من كرامة على الأرض أعظم من أن يكون الشخص منتمياً للكنيسة الحقيقية. لا يُمكن رؤية هذه الكنيسة لأنها مركّبة من مؤمنين حول العالم. تُوصف هذه الكنيسة بِ «جسد المسيح» (كولوسي١٨:١). هذا «الجسد» موجود على الأرض؛ والمسيح «رأس الكنيسة» موجودٌ في السماء.
إنّ المؤمن وريثاً لله (رومية١٧:٨). الوريث هو الشخص الذي يحصل على ممتلكات شخص قد تُوُفي. على سبيل المثال، توفي رجل يملك الكثير من الأراضي والأموال في البنك، بعد وفاته تمّ تقسيم هذه الممتلكات بين إبنيه الإثنين، كانا وريثيه وحصلا على ما كان يملك والدهما. ﷲ يملُك كل الأشياء، لقد صنع العالم الذي نعيش فيه والسموات، الشمس والقمر والنجوم، إنّ ﷲ هو صانع أو خالق الكون، وﷲ لن يموت، لكن سيأتي يوم سوف يُشارك فيه كل أولاده بجميع كنوزه لأنهم ينتمون  للمسيح، لهذا السبب دُعيَ المؤمن وريثاً لله.
 إنّ المؤمن يُدعى قديساً (رومية٧:١)، والكتاب المقدَّس يدعو المُخلَّصين «قدِّيسين» أو شعب ﷲ. إنّ القديس هو شخص اختاره الرُّوح القُدس لينتمي لله. والروح القدس يَفرز المؤمن ليكون شخص مميّز لله. إنَّ ﷲ ينظر إلى مؤمن من خلال إبنه، فيرى المسيح أوَّلاً، والمسيح قدُّوس لم يُخطئ أبداً، كان دائماً قدّوس. والآن ﷲ يرى المؤمن لابساً قداسة المسيح (١ كورنثوس٢:١). بهذه الطريقة يكون المؤمن شخصٌ مُميَّزٌ مفروزٌ لله. إنّه قدِّيس.
إنّ المؤمن كاملٌ في المسيح (كولوسي١٠:٢). إن كون المؤمن كاملاً في المسيح، فهذا يعني أنَّه لا يمكن إضافة أيّ شيء لجعل المؤمن أكثر قبولاً عند ﷲ. قد يرى الناس في المؤمن أشياء كثيرة غير الكاملة ولا ترقى إلى معايير ﷲ، لكن المسيح إستوفى جميع معايير ﷲ وهو كامل بذاته. إنّ ﷲ يرى المؤمن في المسيح، مما يعني أنّه ينظر أوَّلاً إلى المسيح فيشعر بالرضى ثم ينظر ﷲ إلى المؤمن من خلال المسيح ويبقى يشعر بالرضى، ذلك لأنَّ المؤمن في المسيح الكلّي القداسة. بهذه الطريقة يكون المؤمن كاملاً في المسيح.
أخذَ المؤمن الطبيعة الإلهية (٢ بطرس٤:١). إنّ الطبيعة الإلهية هي طبيعة ﷲ، فكل شخص يَسْتَمدّ طبيعته البشرية من أبيه وأمه، وهي طبيعة آدم الخاطئة التي انتقلت إلى كل عضو في الجنس البشري (أنظر دورة عمواس «ما يعمله الكتاب المقدس» الفصلين الثالث والرابع). أما المؤمن فلديه طبيعتان، طبيعته البشرية التي يأخذها عند الولادة الجسدية، وطبيعته الإلهية التي يأخذها عندما يولد ولادة جديدة. إنّ الطبيعة الإلهية، أو الجديدة، تجعله يكره الخطيَّة ويرغب أن يتعلَّم عن ﷲ. يجد أنّ عنده محبة جديدة لله ولإخوته المؤمنين. إنّ الطبيعة الإلهية في المؤمن تجعله شبيهاً بالرَّب يسوع (كولوسي١٠:٣؛ ٢ كورنثوس١٨:٣)، وهذا هو ما يريده ﷲ لكل واحد من أولاده.
يفرح المؤمن عندما يعرف أنّ ﷲ يعتني به (رومية٢٨:٨)، فالله يعرب بكل ما يحدث حول شعبه، فهو يسمح فقط بحدوث الأمور التي هي لخيرهم. إنَّ بعض هذه الأمور تجلب الفرح لكن بعضها الآخر قد يكون أيضاً كتجارب وإختبارات تُعلِّم المؤمنين أكثر عن محبة ﷲ، وهذه الأمور تقرِّبهم منه، وبهذه الطريقة يعلِّم ﷲ أولاده الصبر والثقة به، حتى عندما لا يفهمون طرقه (رومية٣:٥-٥).  
ما هذه إلا بعض الأمور الرائعة التي عملها ﷲ، وينبغي أن تجعل المؤمن يحبه. يمكن أن تظهر المحبة لله من خلال:
عبادة ﷲ وتسبيحه لأجل الخلاص الذي أعدَّہ من خلال الرَّب يسوع المسيح، إنّ العبادة هي تقديم الشكر والمحبه لله.
خدمة ﷲ بقلب راغب. هذا وسندرس موضوع خدمة الرَّب في الفصل الثاني عشر من هذا الكتاب.