دورة: الدليل إلى نمو المؤمن الروحي

الدرس: الدرس الأوَّل - لا ترتدّ إلى الوراء

>


لا ترتدّ إلى الوراء
أسباب الإرتداد
ختم الرسول بطرس رسالته إلى المؤمنين في أيامه بمناشدتهم بقوله: «أُنْمُوا فِي النِّعْمَةِ وَفِي مَعْرِفَةِ رَبِّنَا وَمُخَلِّصِنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ» (٢بطرس١٨:٣). أما أنت فستبدأ دراسة هذه السِّلسلة من دروس النمو والنضوج في حياتك المسيحية بتحذير بعدم الإرتداد والعودة إلى العادات القديمة والخطيَّة! عادة ما نشير إلى هذا الفعل بالإرتداد، لكن الخبر السَّار هو أنّّ المؤمن الحديث لا يجب أن يرتَدّ لأن ﷲ أعطانا «كُلَّ مَا هُوَ لِلْحَيَاةِ وَالتَّقْوَى» (٢بطرس٣:١). فإذا أخطأنا، لا نفقد خلاصنا أو علاقتنا مع ﷲ، لكننا نفقد الفرح الطبيعي الذي تتصف به الحياة المسيحية، ويكون الخطأ نابعًا منّا وليس من ﷲ.  
إن مصطلح «الإرتداد» غير مدوَّن في الكتاب المقدس، لكن هناك الكثير من التعاليم والأمثلة البشرية عن الإرتداد فيه. لذلك، من الحكمة أن نتعرف على مسبِّبات الإرتداد وعلاجه ليس فقط من أجلنا، لكن لكي نستطيع مساعدة الآخرين الذين يعانون من نفس هذه المشكلة.
كيف يبدأ الإرتداد؟ يحدث الإرتداد في مُعظم الأحيان بشكل تدريجيّ وليس كحدث مفاجئ. فقد تُلهينا الملذَّات البسيطة عن دراستنا للكتاب المُقدَّس ووقت الصلاة، وتُبعدنا العِشرة الرَّديئة عن الإهتمام بالأمور الرُّوحية. كما تُضعف الخطايا المخفيّة حاسَّة التَّمييز بين الصواب والخطأ في داخلنا فنستسلم تدريجيًّا إلى مُغريات العالم وشهوات الجسد وإبليس، فنفشل في الكلام عن المسيح علانية، وسرعان ما نصبح غير مختلفين عن غيرنا من غير المُخلَّصين حولنا. نستطيع أن نرى هذا النَّهج التَّدريجي يعمل في حياة شمشون (قضاة١٤-١٦).
صورة عن المؤمن المرتَدّ
هنالك عدَّة ظواهر عادةً ما نراها في الشَّخص الذي ابتعد عن الرَّب، منها:
١)    عدم رغبته في قراءَة الكتاب المُقدَّس وفي الصلاة، فهو كالمريض الذي فقد شهيته للطعام (1كورنثوس١:٣-٢).
٢)    عدم إهتمامه في قضاء وقت مع الذين يُحبون الرَّب وإبتعاده عن طريقهم، وإذا كان يذهب إلى خدمات الكنيسة فما ذلك إلا لإخفاء حقيقة أمره وليس لأنَّه يستمتِع بوجوده هناك (٢تيموثاوس١٠:٤).
٣)     عدم إهتمامه بالتَّقدم روحيًّا أو النُّمو في النِّعمة كما في السابق (عبرانيين١٢:٥).
٤)    شعوره بالقدرة على تدبُّر أموره بدون مساعدة ﷲ له فهو يريد أن يخطط حياته ويعيشها بالطريقة التي ترضي نفسه (يعقوب١٣:٤).
٥)     عدم شعوره بالفرَح، وقد يحاول أنْ يتصرف كأنّه فرِح، لكن المؤمن المرتدّ يكون بائسًا وكئيبًا وغير فرِح. فإِنْ استطاع إنسان أنْ يستمر بسرور في حياته بطريقته التي لا تُرضي ﷲ، فهو بالتأكيد لم يولد ثانيةً بتاتًا (مزمور١٢:٥١).
٦)    إنتقاده للأخطاء في حياة الآخرين. إنَّه لا يرى أنَّه هو السبب في تعاسته، فيقوم بإلقاء اللوم على أصدقائه وبهذا فهو يُذكِّرنا بقصَّة الرَّجل العجوز الذي كان نائمًا تحت شجرة في يوم شديد الحرارة، فقام أولاد القرية بفرك لحيته بجُبنٍ ذو رائحة قوَّية خلال نومه، وعند إستيقاظه قال أنَّ رائحة العالم كلِّه كريهة جدًّا. هكذا يتصرّف المرتدّ تمامًا (متى٣:٧).
٧)    إنّهُ دائماً يُقدم الأعذار لنفسه، ويقول أنَّه لم يُعامَل بعدل وأنَّ كل شيء يعمل ضدَّە، حتى أنَّه يقول بأنَّه روحيّ أكثر من المؤمنين الآخرين (ملاخي١٧:٢).
في بعض الأحيان قد نُفكِّر بأنَّ شخصًا ما هو مؤمن حقيقي، بينما الحقيقة هي أنّهُ لم يُسلِّم نفسه للمسيح، ولم يَتُب عن خطاياه أو يؤمن بالمُخلِّص وهو لا يعرف أنه غير مُخلَّص حقًّا وأنَّه في طريقه إلى جَهَنَّم. إنَّ صورة «المؤمن المرتَدّ» التي قرأت عنها قبل قليل هي أيضًا صورة عن الشَّخص غير المُخلَّص.
تُرَى هل هذه صورة عنك؟ إذا كان جوابك «نعم» إفحص نفسك لترى إنْ كنت مُخلَّصًا حقًّا (٢كورنثوس٥:١٣) واسأل نفسك الأسئلة التالية:
هل تُبتُ حقًّا وابتعدتُ عن كلّ خطاياي التي أعلم بها والتي لا أعلم بها (لوقا٣:١٣)؟
هل أمنتُ وسلَّمتُ نفسي للرَّب يسوع المسيح (أعمال الرسل٣١:١٦)؟
هل أحاول الآن طاعة المسيح وطاعة كلمته (لوقا٤٦:٦؛ عبرانيين٩:٥؛ ٢تسالونيكي٨:١)؟
هل أبتعد عن كلّ الخطايا التي يحذِّرني منها العهد الجديد (١كورنثوس٩:٦-١٠؛ غلاطية١٩:٥-٢١؛ أفسس٣:٥-٦؛ رؤيا٨:٢١)؟
إن كنتَ لا تستطيع الإجابة عن هذه الأسئلة بِ «نعم»، فيجب عليك أن تتأكد من خلاصك على الفور وتقبل المسيح الآن كمخلِّص شخصي لحياتك.
أكمل الآن باقي الدورة، فهي ستساعدك لكي تبدأ بداية حسنة في حياتك المسيحيَّة.
نتائج الإرتداد
إنَّ مُعظم المرتدين لا يُدركون شدَّة الخطر الذي يواجهونه، كما سترى:
١) قد يسقط المرتدّ في خطايا من جميع الأنواع ما عدا خطيَّة التَّخلي عن المسيح أو إنكاره. فالمؤمنون الذين أهانوا الرَّب بعصيانهم قد جلبوا على أنفسهم وعائلاتهم وكنيستهم الكثير من الدُّموع والحزن. نجد مثالاً على ذلك في أعمال الرسل ١:٥-١١.
٢)   مع أن عملية الإرتداد عادة ما تكون تدريجيًّة فإنّ لحظة واحدة بعيدة عن العلاقة مع ﷲ قد تؤدي إلى دمار الحياة. إنَّ أي إختيار سيِّء أو خطوة كاذبة أو وجود خطيَّة واحدة قد تجعل الشخص غير مؤهَّل لإستخدام الرَّب له في الخدمة العامَّة (١كورنثوس١:٥-١٣).
٣)  إنَّ الإرتداد كثيرًا ما يجلِب لحياتنا نتائج تعيسة لا يمكننا التخلُّص منها. سوف لا يُعاقَب المؤمن في الأبدية على خطاياه لأنَّ المسيح أخذ عقاب هذه الخطايا عنه على الصَّليب، إلا أنَّه كثيراً ما يُقاسي عواقب خطاياه في هذه الحياة. (إقرأ ٢صموئيل٩:١٢-١٤؛ ١:١٣-٢٩؛ ١:١٥-١٩). أنظر أيضًا إلى ما حدث في عائلة داود. فإنَّ الأمراض والأسقام في بعض الأحيان ما هي إلّا تذكير «بأنَّ الَّذِي يَزْرَعُهُ الإِنْسَانُ إِيَّاهُ يَحْصُدُ أَيْضًا» (غلاطية٧:٦).
٤)  عندما يواصل المسيحي حياة الإرتداد والعصيان، فإنَّ ﷲ يُقصِّر حياته أحيانًا. (١كورنثوس٣٠:١١؛ ١يوحنا١٦:٥) فتكون هذه كلمة ﷲ الحاسمة في هذا الأمر.
علاج الإرتداد
يوجد أمرٌ واحد يستطيع المرتَدّ أن يكون شاكراً لأجله، وهو أنَّ الطريق إلى بيت الآب مفتوحة على الدَّوام (لوقا٢٠:١٥) فلا داعي لأن يبقى منفصلاً عن رباط العائلة السعيدة على الدوام. فهو ينتظرنا لنعود إليه، وها هو السبيل إلى ذلك:
١. الإعتراف لله
أ) يعدنا ﷲ بأننا «إِنِ اعْتَرَفْنَا بِخَطَايَانَا فَهُوَ أَمِينٌ وَعَادِلٌ، حَتَّى يَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَيُطَهِّرَنَا مِنْ كُلِّ إِثْمٍ» (يوحنا الأوَّلى٩:١). لذلك يجب أن نخبر ﷲ عن كل خطايانا.
ب) ينبغي أن نكون نادمين حقًّا، فلا فائدة من تكرار الإعتذار إن لم يكن نابعاً من القلب. إقرأ مزمور٥١، لنرى كيف شعر داود بالسوء لأجل خطاياه، فعندما نحن نشعر هكذا حقًّا بخصوص خطايانا فلن نُلقي اللَّوم على أي شخص آخر أو نضع الأعذار لأنفسنا، بل نقول: «أنا أخطأت وأنا مُذنب».
ج) ينبغي أن نُخبر الرَّب عن خطايانا واحدة تلو الأخرى. إنَّ ذِكر خطايانا أثناء إعترافنا أمام ﷲ له قيمة هامة، فعندما نكشف لله الآثام والشرور الفظيعة التي إرتكبناها لن نرغب بعمل نفس الخطايا مرة ثانية (أمثال١٣:٢٨).
٢. إصلاح الأخطاء مع الناس الآخرين:  عندما نرجع إلى الرَّب، سنرغب بأنْ نُصلِّح الأخطاء التي إرتكبناها ضد الآخرين. فإذا كنا قد سرقنا شيئًا ما ينبغي علينا إعادة المسروقات مع فوائدها. وإن كنا قد عملنا أو قلنا شيئًا لنؤذي شخصًا ما، سيتوجب علينا الإعتذار منه. إن الخزي والألم الناتج عن ذلك سيكون عاملاً فاعلاً ورادعًا لنا في المستقبل وسيمنعنا من تكرار تلك الخطيّة.
٣. البدء من جديد: الآن وبعد إعترافنا التَّام بخطايانا لله وبعد إصلاح الأمور مع الناس الآخرين، ينبغي أنْ نؤمن بأنَّ ﷲ قد غفر لنا (يوحنا الأوَّلى٩:١). فكما آمنا بأننا قد خَلُصنا عندما وضعنا ثقتنا بالمسيح، كذلك ينبغي أنْ نؤمن بأننا قد أُعِدنا إلى الشَّركة السَّعيدة مع ﷲ وأصبحنا قادرين على الإستمرار في السَّير معه.
لكي تنمو في الإيمان المسيحي ولكي تمتنع عن الإرتداد مارس العادات التالية كنموذج وجزء من حياتك:
قراءة كلمة ﷲ يوميًّا والتأمل بها.
قضاء الوقت منفردًا مع الرَّب يسوع.
مشاركة الوقت مع المؤمنين الآخرين.
التَّحدث عن يسوع وعن خلاصه مع الأشخاص الآخرين بشكل علنيّ.
وبينما تفعل هذه الأمور ستكون في طريق الحياة المسيحية السعيدة والصحيحة.