دورة: عرض للأسس المسيحية

الدرس: الفصل الأول - كلامك هو حق

>


كلامك هو حقّ
كل من هو من الحقّ يسمع صوتي» هذا ما قاله الرَّب يسوع أمام الروماني. «قال له بيلاطس ما هو الحقّ؟». ستكون قيمة ما سندرسه صغيرة جداً إذا ما درسنا أي شيء وآمنّا به أنه (١ ) لا يوجد شيء اسمه حقّ أو (٢) إنّ الحقّ متغير دائماً أو (٣) أنّه من المستحيل التأكد من معرفة الحق. لقد عُرّف الحقّ بما يلي: مطابقته للواقع أو للحقيقة وموافقته بما هو كائن وما كان وما يجب أن يكون. أنه عكس الباطل، الغلط، الخطأ أو الكذب. إنّ الحقّ لضيّق وغير متغير بغض النظر عن التاريخ والعادات الإجتماعية، أنه مطلق ومستقل عن أي شيء آخر إن آمنت بشيء آخر غير هذا فسيكون ذلك مدمراً لعلمك وأخلاقك.
البحث عن الحقّ:
لقد استغاث كاتب المزامير قائلاً: «دَرِّبْنِي فِي حَقِّكَ وَعَلِّمْنِي». (مزمور٥:٢٥). لقد آمن أن هذا الحقّ هو أبدي (مزمور٢:١٧) ولأن الحقّ ثمين بهذا المقدار، فقد نصحنا بأن «اِقْتَنِ الْحَقَّ وَلاَ تَبِعْهُ» (أمثال٢٣:٢٣) لقد تحدث النبي عن «إِلهِ الْحَقِّ» (إشعياء١٦:٦٥). وقد قال الرب يسوع: «أَنَا هُوَ … الْحَقُّ» (يوحنا٦:١٤). و« كَلاَمُكَ هُوَ حَقٌّ» (يوحنا١٧:١٧). قد يبدو أن لدى جميع الناس الرغبة بأن «إِلَى مَعْرِفَةِ الْحَقِّ يُقْبِلُونَ» (١تيموثاوس٤:٢). لكن قد قيل لنا أنّ البشر عامة قد «اسْتَبْدَلُوا حَقَّ ﷲ بِالْكَذِبِ، وَاتَّقَوْا وَعَبَدُوا الْمَخْلُوقَ دُونَ الْخَالِقِ (رومية٢٥:١). إنّ هؤلاء الذين يقولون أنهم يبحثون عن الحقّ هم في معظم الأحيان لا يحبونه. (٢تسالونيكي١٠:٢). إنّما بالحري يطلبون طريقهم الخاصة، وهذه الطريق هي طريق الخطأ. يسوع كان قد وعد للباحثين الحقيقيين «وَتَعْرِفُونَ الْحَقَّ، وَالْحَقُّ يُحَرِّرُكُمْ» (يوحنا٣٢:٨). يحتاج البشر أن يعرفوا الحقّ عن ﷲ والحياة والأبدية.
مصدر الحقّ:
اين يمكننا البحث عن الحقّ؟ إنَّ البعض يطلبونه داخل أنفسهم ويعتقدون بأن ادراكهم وعواطفهم ورغباتهم تكفيهم لارشادهم في الحياة، البعض الآخر يطلبونه بين أنفسهم، فينظرون إلى ارشاد وخبرة وتعليم الآخرين. والبعض الآخر يطلبونه في أبعد من أنفسهم فهم يؤمنون بأن الحقّ أعظم من حدود إمكانية إدراك الإنسان. إنّه يحتاج لمساعدة ﷲ أو قوة عظمى. إنّ مبادرة ﷲ لإعلان أمر من الأمور لنا والذي لا يمكننا ادراكه بطريقة أخرى من الطرق، هذه المبادرة تعتبر رؤيا (إعلاناً). وقيادة رجال لكتابة اعلاناته لنا بالطريقة التي يراها مناسبة تعتبر وحياً والإعلان بأن ﷲ فعل ذلك بالضبط. بمنحنا ٦٦ سفراً – هي الكتاب المقدس. هذا الإعلان قد كتب بواسطة الأنبياء والرسل ويسوع المسيح نفسه.
انها تدعى «المكتوب والكتاب» (مرقس١٠:١٢؛ ٢٤:١٢) وهذا يعني أنها كتابات مقدسة وتدعو هذه المجموعة الكتاب المقدس او «الكتاب» مما يميز إنّ مكانته أعلى من باقي الكتب. واضافة إلى ذلك فقد دعيت هذه الكتابات «كلمة ﷲ» (مرقس١٣:٧؛ رومية١٧:١٠؛ ٢كورنثوس١٧:٢؛ ١تسالونيكي١٣:٢؛ عبرانيين١٢:٣) إنّ الإصطلاحات مثل «قال ﷲ». «تكلم الرّب» و «أنت كلمة الرّب» ذكرت حوالي ٣٠٠ مرة في العهد القديم وحده. فقد نسبت إلى ﷲ أنّه هو المتكلم المباشر في مواقف عديدة (خروج١٢:٢٤؛ تثنية١:١٠-٢) لقد قال كاتبو الكتابات المُوحى بها أنّ ﷲ كان يعطي كلمته للإنسان بواسطتهم. فكر بالتصريحات الآتية لرجال ﷲ بما يتعلق بكلمته:

«فَقَالَ ﷲ» ، «فَقَالَ الرَّبُّ» (خروج١٤:٣-١٥؛ تثنية٤٢:١).    موسى
«الرَّبَّ كَلَّمَ» (يشوع١:١).    يشوع
«فَقَالَ الرَّبُّ» ، «وَقَالَ الرَّبُّ» (إرميا٧:١-٩).    إرميا
«فَقَالَ لِي» (حزقيال٤:٣).    حزقيال
«هكَذَا قَالَ الرَّبُّ» (٢٥ مرة).    ملاخي
«حَتَّى يَكُونَ الْكُلُّ» (متى١٨:٥، متكلماً عن ناموس العهد القديم). مكتوب»
(يوحنا٤٥:٦،  متكلماً عن نبوءات العهد القديم).
«عِنْدَهُمْ مُوسَى وَالأَنْبِيَاءُ» (لوقا٢٩:١٦-٣١).
«مكتوب في الناموس … والأنبياء …. والمزامير» (لوقا٤٤:٢٤).    يسوع
«سَبَقَ الرُّوحُ الْقُدُسُ فَقَالَهُ» (أعمال١٦:١).
«حَسَنًا كَلَّمَ الرُّوحُ الْقُدُسُ … «(أعمال٢٥:٢٨).    الرسل
إعلانات شاملة قد ذكرت، «كل الكتاب موحى به من ﷲ» (٢تيموثاوس١٦:٣) «تكلم أناس ﷲ القديسون مسوقين من الروح القدس» (٢بطرس٢١:٢) «لا بأقوال تعلمها حكمة إنسانية بل بما يعلمه الروح القدس…» (١كورنثوس١٣:٢).
علامة الحقّ:
إنّ الاعتبارات التالية تعطينا الدليل على أن التصريحات السابق ذكرها هي حقيقية:
١.   إنّ هؤلاء الذين أعلنوا أنه قد أُوحي لهم كانوا يتمتعون بأعلى مستوى من الأخلاق والصفات الروحية. من يستطيع أن يشك في شخصيات مثل موسى، بولس، إشعياء أو حتى الرَّب يسوع المسيح؟
٢.   إنّ للكتاب المقدس وحدة عميقة في تعليمه بالرغم من أنه كتب من قِبَل أكثر من ٤٠ رجلاً عبر فترة ١٥٠٠ سنة من الزمن كيف نعلل هذه الوحدة؟
٣.   كثافة الإعلانات التاريخية الواردة في الكتاب المقدس حثت على كتابة مجلدات في البحوث الأثرية التي صادقت على صحتها. وهنالك دعم مكثف للإعلانات التي تبحث في الحوادث والشخصيات التاريخية.
٤.   إنّ الكتاب المقدس قد ثبت في نشره وتوزيعه وأثره العالمي على أنه أهم مجلد قد كتب. ومع هذا ما زال هو الكتاب الذي يهاجم أكثر من أي كتاب آخر، وقد نجا من محاولات عديدة لإتلاف كل نسخة منه. أي كتاب آخر تحمّل إنتقاداً كهذا بينما ما زال الأكثر بيعاً سنة بعد سنة؟
٥.   إنّه ما زال يحوي قوة لتغيير حياة الكثيرين حتى اليوم. مثل المجرمين والعنفاء. كما اللطفاء من الناس كلهم تأثروا وتغيرت حياتهم بواسطة رسالته، والملايين كانوا قد حصلوا منه على الرجاء، التعزية والتشجيع في ساعات حالكة من حياتهم. تُرى أي كتاب آخر غيره استطاع تغيير حياة كثيرين للأفضل؟
٦.   إنّ مئات من النبوءات المفضلة كانت قد تمت. اين نجد إلاّ فيه نبوءات سجّل أنها قد تمت حوادثها في كل تفاصيلها مائة بالمائة؟
مواضيع عظيمة عن الحياة والأبدية قد تحدّت عقول الرجال العظام، وقد عرّفها وشرحها الكتاب.
إن هذه الدروس قد صممت من أجل مساعدة القارئ ليفهم تماماً ما يعلّمه الكتاب المقدس عن مواضيع مثل ﷲ، الإنسان، الخطيَّة، الخلاص، الأبدية، وعن يسوع المسيح. ثم إنّه لمن الأهمية بمكان أن نتعلم حقاً ما يقوله الكتاب المقدس قبل أن نقرر ما إذا كنا نوافق معه أو لا نوافق. لقد قال الرَّب يسوع أن أخطاء رجال الدين والقادة الروحيين في ايامه كانت بسبب جهلهم للكتاب (متى٢٩:٢٢). لقد قال دانيال أنّ هذا «كِتَابِ الْحَقِّ» (دانيال٢١:١٠). فهل تعرف الحقّ؟