دورة: أعظم رجل حيّ

الدرس: الفصل الأول - من هو يسوع المسيح؟

>


من هو يسوع المسيح؟
من هو أعظم شخص كان قد عاش على وجه الأرض؟ إنّه يسوع المسيح. مهما كنت تعرف عنه إن كان كثيراً أو قليلاً، فإن هذه الدورة ستساعدك لتكتشف عنه المزيد بنفسك. ستتعلم من الكتاب المقدس من هو يسوع المسيح بالحقيقة، وماذا عمل وكيف وكيف يمكنك معرفته شخصيًّا.
أُناس مختلفون طَرحوا هذا السؤال من قبل! لقد سأل الناس هذا السؤال عندما عاش يسوع على الأرض، ومنذ ذلك الحين والناس دائماً يسألون، أهم سؤال يمكن أن يُسأَ عندما تدرس وتُتقِن فهم أحد الدروس إتقاناً جيّداً، بإمكانك التوجه للفصل الآخر من الكتاب. حاول الإجابة على الأسئلة المطروحة هناك غيباً. لا مانع من استعمال مادة الدرس لمساعدتك في الإجابة على الأسئلة الصعبة المستعصية عليك.
لقد طَرح أتباع يسوع، الذين دُعوا «تلاميذ»، هذا السؤال بعدما تقابلوا معه. «مَنْ هُوَ هذَا؟ فَإِنَّ الرِّيحَ أَيْضًا وَالْبَحْرَ يُطِيعَانِهِ!» (مرقس٤١:٤).
ثم أنّ قادة الدين أيام يسوع، لم يكونوا لطفاء معه، ولكنهم سألوا أيضاً هذا السؤال، «مَنْ هذَا الَّذِي يَتَكَلَّمُ بِتَجَادِيفَ؟» (لوقا٢١:٥).
حتى بعدما كرز مدة ثلاث سنوات ونصف، ما زال الناس يسألون هذا السؤال. «وَلَمَّا دَخَلَ أُورُشَلِيمَ ارْتَجَّتِ الْمَدِينَةُ كُلُّهَا قَائِلَةً: «مَنْ هذَا؟» (متى١٠:٢١).
فمن هو يسوع؟
إنّ كيفية إجابتنا على هذا السؤال سيُحدِّد الطريقة التي نعيش بها إلى حدّ بعيد.
لقد كُتبَت الأناجيل الأربعة لمساعدتك إيجاد الإجابة بنفسك، فإذا فكَّرت فيما تقوله الأناجيل وأجبت بصدق على هذا السؤال، فإن حياتك ستتغير تغييراً جذرياً. وكما يقول واحد من هذه الأناجيل عن الأشياء التي كتبت فيها «وَأَمَّا هذهِ فَقَدْ كُتِبَتْ لِتُؤْمِنُوا أَنَّ يَسُوعَ هُوَ الْمَسِيحُ إبْنُ ﷲ، وَلِكَيْ تَكُونَ لَكُمْ إِذَا آمَنْتُمْ حَيَاةٌ بِإسْمِهِ» (يوحنا٣١:٢٠).
سوف نكتشف في هذا الفصل ما يقوله الكتاب المقدس عن يسوع المسيح.قبل مجيء يسوع المسيح
لقد تم تهيئة العالم بطرق عديدة من أجل مجيء المسيح.
فقد كَشفَ ﷲ لشعب اليهود، بأنه سيقيم من وسطهم قائداً عالمياً عظيماً، فقد اشتمل الكتاب المقدَّس الكثير من النبوءات عن هذا الإنسان المميَّز، وخلال فترة «السَّبي»، عندما تشتت اليهود وسط الشعوب فإنّهم حملوا كلمة ﷲ معهم.
إنّ الذين ليسوا يهوداً يُطلق عليهم إسم «الأُمم». وغالباً ما عاش هؤلاء الأمم فى الرفاهية فى بلاد الشرق القديم، وفي عصر الإمبراطورية اليونانية القديمة تمتعوا بحضارة فائقة، والقادة الرومانيين تمتعوا هم أيضاً بسلطة عظيمة. لكن ليس أي من هذه الأشياء التي تمتع بها الأمم كانت لتكفيهم أو تخلصهم من الخطيئة.
يقول المؤلف «فيليب شـاف»، الذي كتب تاريخاً عظيمًا عن الكنيسة المسـيحية: «إن الناس في تلك الأيام قد كانوا من نواحٍ مختلفة، مهيئين لمجيء يسوع، وقد مهَّدت كل من الديانة اليهودية والحضارة اليونانية والحكم الرومانى الطريق لسماع رسالة يسوع.
لكن الدين، الحضارة، السلطة، العبقرية، الفن والكتابات الرائعة لم تجعل الإنسان باراً أمام ﷲ. والمحاولات لخلط الديانة اليهـودية بديانات أخرى، وزوال الديانات القديمة، وحتى الجوع لله عند بعض النفوس النبيلة لم يُلبِّ احتياجاتهم، لكن «لَمَّا جَاءَ مِلْءُ الزَّمَانِ، أَرْسَلَ ﷲُ ابْنَهُ…» (غلاطية٤:٤).
كان إنسانًا حقًّا
لقد كانت حياته مُذهلة لدرجة تجعلنا بحاجة أن نتذكر بأنه كان إنسانًا كاملاً.
1. إقرأ الأجزاء الآتية من الكتاب المقدس، وفكّر في كل صفات يسـوع المسيح التي تُبيِّن أنه كان بالحقيقة إنساناً كاملاً مثلك.
متى١:٢
لقد أعطانا ديونيسيوس «الصغير» التقويم الذي نستخدمه الآن، وقد أرَّخ السنين بحكمة مبتدئاً من ولادة يسوع المسيح، ويقول فيليب شاف: «أنَّ يسوع هو المركز ونقطة التحوُّل ليس فقط في التسلسل الزمني، ولكن في التاريخ بأكمله، وأنّه المفتاح لكل الأسرار».
ب. لوقا٤٠:٢
ج.  لوقا٥١:٢-٥٢
د.  متى١:٤-١١
ه. يوحنا١:٤-٧
و. مرقس٣٥:٤-٤١
ز. يوحنا٢٨:١١-٣٧
ح. يوحنا٢٨:١٩-٣٠
ما هو إستنتاجك؟ ينبغي أن ترى بأن الرَّب يسوع كان إنساناً حقيقياً بكل الطرق. لقد وُلِد طفلاً، وكان معتمداً بالكامل على أُمِّه. لقد كان خاضعاً ليوسف ولمريم أمه. لقد نما كما ننمو نحن جميعاً، لقد عرف معنى أن يجوع ويعطش ويتعب. كانت له مشاعر مثلك تماماً، فَرِح، حَزِن، غَضِب ومحَبَّة. لقد اختبر التجربة وتغلَّب عليها. ثم أنّ جسده وروحه ومشاعره كلها اختبرت الأذية، ومات أخيراً.
 مع أنّه كان إنساناً، لكنه كان مختلفاً
لأن يسوع وُلد في عائلة يهودية، فقد عاش تحت أحكام الناموس الموسوي. وهذه الأحكام كانت في غاية التشدُّد.
٢.  ما هي الحقائق غير الإعتيادية التي نتعلمها من غلاطية٤:٤ عن أبويّ يسوع؟
يقول الواعظ الأسكتلندي، جراهام سكروجي: «إن مسألة ولادة المـسيح من عذراء ليست نظرية لاهوتية، لكنها حقيقة. فإما أنَّه وُلد من عـذراء أو أنَّه لم يولد من عذراء. فالقصة إما أن تـكون حقيقة تاريخية أو أنها رواية ملفّقة بامتياز. إنّ مصدر معلوماتنا الرئيسي هو متى ولوقا، وسجلهما هذا يتوقف بالكامل على الدلائل. فكلَّها تُظهِر أن هذه السجلّات هي وثائق أصلية من العصر الرسولي، وأنها كُتبت بواسطة الرجال الذين تـَحْمل أسماءهم، وأنّ قصة الولادة العذراوية وردت فيها منذ البداية».
لقد علَّم يسـوع وعمل أشـياء تُظهِر أنه كان مختلفًا عن أي منا، والناس الذين عرفوه شهدوا لهذه الحقيقة.
٣. كيف تُظـهِر أعـداد الكتاب المقدس التالية بأن يسـوع كان مختلفًا عنك وعني؟ فكر في كل تلك الإختلافات التي تجدها.
قارن رومية٢٣:٣ مع عبرانيين١٤:٤-١٦  
يوحنا٢٩:٨ 
يوحنا٤٥:٨-٤٧ 
لوقا٤١:٢٣ 
لقد كان أكثر من مجرَّد إنسان
 لم يكن يسوع إنساناً عادياً. إنّه لم يُخطىء أبدًا، وكان ﷲ أبوه.
٤.  إنّ بشارة يوحنا تدعو يسوع أحيانًا بِ «الكلمة». بماذا يخبرنا يوحنا١:١-٥، عن طول وجوده
لاحِظ أن يوحنا لا يقول أن يسوع بدأ «قبل خلق العالم»، لكنه يكتب أنه «كائنٌ قبل خلق العالم». كان موجوداً قبل ولادته الإنسانية، ولم يكن أي زمن لم يكن موجوداً فيه، أي منذ الأزل. ويخبرنا يوحنا في وقت لاحق «وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا» (يوحنا١٤:١). وبدون شك فإنّ  ميّزة «داوام الوجود» هي من خاصيّات ﷲ وحده.
٥. لماذا كان رؤساء اليهود مستعدين أن يرجموا يسوع حتى الموت (يوحنا٤٨:٨-٥٩) 
٦. يُخبرنا (يوحنا١٦:٣) أن يسوع هو إبن ﷲ 
لقد كان يسوع بالطبيعة إبن ﷲ. يُمكنك فهم مدى أهمية هذه الحقيقة إذا فكرت في الفرق بين شيء تصنعه بنفسك أو شيء تلِده ويكون من صلبك. فإذا صنعت منضدة أو إنساناً آلياً، فإنك تقوم بعمل شيء يختلف عنك، وهذا لا يكون إنساناً مثلك. لكن إذا كان عندك طفل، فهو من نفس نوع طبيعتك. إنَّهُ إنسـان لأنك أنت إنسان.
لقد صنع ﷲ الإنسان، لذا فالإنسان ليس إلهاً. لكن يسـوع مولود من ﷲ، فهو إلهيّ، وإبن ﷲ الوحيد.
يُخبرنا متى٢٠:١-٢٣، أن العهد القديم تنبأ بمجيء يسوع قبل أن يُولد بمئات السنين. على سبيل المثال، يقول إشعياء٦:٩: «لأَنَّهُ يُولَدُ لَنَا وَلَدٌ وَنُعْطَى إبْنًا، وَتَكُونُ الرِّيَاسَةُ عَلَى كَتِفِهِ، وَيُدْعَى إسْمُهُ عَجِيباً، مُشِيرًا، إِلهًا قَدِيرًا، أَبًا أَبَدِيًّا، رَئِيسَ السَّلاَمِ».
٧.  ما هي الألقاب التي تُظِهر بوضوح من إشعياء٦:٩ أن المولود هو ﷲ
٨. لقد كان لتلاميذه يسوع الوقت لرؤيته وسماع تعاليمه، فبعد فترة ما سألهم يسوع ماذا يقول الناس أنه هو إبن الإنسان؟ بحسب متى١٣:١٦-٢٠. فماذا كان جواب بطرس؟ 
وعدد ١٧ يُخبرنا كيف عَلِم بطرس من هو يسوع؟
٩. ما الذي قاله يسوع فى محاكمته مما جعل رئيس الكهنة يُمزِّق ثيابه ويتَّهم يسوع بالتجديف (عند إدعائهم أنه جعل نفسه إلهاً؟ (مرقس٦١:١٤-٦٤).
لقد عَلِم يسوع أن رؤساء اليهود سيُطالبون بموته، ولو لم يكن كما قال أنَّه إبن ﷲ، لكان قول يسوع تجديفاً. ولأنه كان يجب عليه أن يموت عندما يحين الوقت المعين من ﷲ (يوحنا٢٠:٨). فيسوع لم يعلن ذلك علانيةً قبل أن يحين وقت موته، لكنه سمح للآخرين أن يقولوا من هو (أنظر سؤال٢).
١٠. من الذي قال عنه يسوع أنّهُ الوحيد الذي ينبغي أن نعبده؟ (متى٩:٤-١٠).
١١. لماذا لم يرضَ بطرس من كرنيليوس أن يقع عند قدميه ويحني الركبة أمامه؟ (أعمال١٩:١٠-٣٣).
١٢. ما الذي قاله الملاك ليوحنا عندما خرَّ يوحنا عند قدميه وكان مزمعاً أن يسجد له؟ (رؤيا١:٢٢-٩).
١٣ـ ما هو التصرف الهام الذي سمَح به يسوع لتلاميذه أن يفعلوه في متى٣٣:١٤؟
يذكر الكتاب المقدس، من التكوين حتى الرؤيا، أنّ السجود ينبغي أن يكون لله وحده فقط. (تثنية٧:٥-١٠) فيقول:
«لاَ يَكُنْ لَكَ آلِهَةٌ أُخْرَى أَمَامِي. لاَ تَصْنَعْ لَكَ تِمْثَالاً مَنْحُوتًا، صُورَةً مَّا مِمَّا فِي السَّمَاءِ مِنْ فَوْقُ وَمَا فِي الأَرْضِ مِنْ أَسْفَلُ وَمَا فِي الْمَاءِ مِنْ تَحْتِ الأَرْضِ. لاَ تَسْجُدْ لَهُنَّ وَلاَ تَعْبُدْهُنَّ، لأَنِّي أَنَا الرَّبُّ إِلهُكَ إِلهٌ غَيُورٌ، أَفْتَقِدُ ذُنُوبَ الآبَاءِ فِي الأَبْنَاءِ وَفِي الْجِيلِ الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ مِنَ الَّذِينَ يُبْغِضُونَنِي، وَأَصْنَعُ إِحْسَانًا إِلَى أُلُوفٍ مِنْ مُحِبِّيَّ وَحَافِظِي وَصَايَايَ».
١٤. وفقاً لرومية٤:١، ما هو أكبر دليل على أن يسوع هو ﷲ؟
١٥. ما هما الدليلان اللذان أعطاهما يسوع لتلاميذه في لوقا٣٦:٢٤-٤٣ على أنه قام من الأموات؟
١٦. راجع من فضلك إجاباتك بتدقيق. ما هو أكثر شيء أثار إعجابك في يسوع المسيح وبمن هو؟
لقد جاء في كتاب «المسيحية المجرّدة» لمؤلفه المعروف سي. إس. لويس:
«لو أنَّ أي إنسانٌ مجرّد، قال الأشياء التي قالها يسوع، فلا يمكن لذلك الشخص أن يكون مُعَّلماً ذو خلق. لأنه إما أن يكون مخبولاً، أو أن يكون شيطان جهنّم نفسه. فعليك أن تختار لنفسك، إما أن هذا الإنسان كان ولا يزال إبن ﷲ، أو أنه إنسان مجنون أو أي شيء أسوأ، أو أنك تجثو أمامه وتدعوه رباًّ وإلهاً».