دورة: هل نستطيع ان نعرف الله

الدرس: الفصل الأول - هل الله موجود وهل يمكننا معرفته؟

>


هل الله موجود وهل يمكننا معرفته؟

١. يقول العديد من الناس انهم لا يؤمنون بالله ويعيش البعض وكانه لا يوجد إله. يقول آخرون أنه يمكن أن يكون إله ولكنه لم يعلن عن ذاته للبشر. سنجيب أولا على السؤال : هل الله موجود؟
عندما ننظر الى جميع ما يحيط بنا نتساءل، «من أين جاءت هذه كلها؟» من أين جاءت الأشجار والجبال والبحيرات والحيوانات وكل الأشياء؟ جميعها خلقها ذلك الكائن الذي يدعى الله. ولا بد أنه يمتلك قوة عظيمة. يستعمل الكتاب المقدس إسم الله والذي يعني «القوي». عندما ننظر بالتدقيق فيما يحيط بنا من أشياء نلاحظ أن كل منها قد خُلق لغاية خاصة ولجزء من خطة عظيمة. من خطط هذا؟ من فكر في كل هذا؟ لا بد أن يكون واسع الحكمة ليعمل كل هذه الأشياء. الله فقط يستطيع عمل كل هذا. لا بد من وجود إله خالق لكل الأشياء.
٢. يبدو هذا واضحاً جداً ولكن هناك أُناس لا يؤمنون بالله. يقولون أنه لا يوجد إله، كيف يعرف هؤلاء أنه لا يوجد؟ عندما ينكر إنسان وجود الله فكانه يقول أنه هو الله وهو يعرف كل شيء.
يقول أيضاً، أنه تجوَّلَ في العالم أجمع. فإذا لم يفعل، فكيف يتأكد من عدم وجود إله؟ ربما يكون الله على أحدى الكواكب بعيداً عن الكرة الأرضية، أو في مكانٍ آخر.
لا معنى للقول أن الله غير موجود. لكي تكون متأكداً من هذا القول عليك أن تعرف كل مكان وكل شئ في نفس الوقت. أي أن تكون أنت نفسك إلها. لذلك يخبرنا الكتاب المقدس أن الملحد جاهل. يقول المزمور1:14 «قال الجاهل في قلبه ليس إله».
يؤمن بعض الناس بنظرية التطور ليبرهنوا عدم صدق التوراة. تُعلِّم هذه النظرية أنه في البدء وقبل آلاف السنين كان جزءا صغيرا من شئ ما. ثم تطور هذا الجزء وصار سمكة ثم حيواناً وأخيراً إنساناً. لكن السؤال من أين أتى هذا الجزء الصغير. يجب أن تكون هناك بداية. من أين ابتدأت ومن يحافظ على استمرارها؟ ألجواب أن هو الله أبدأ العالم ويحافظ على استمراره.
أنظر الى ساعتك. هل ترى كل هذه الدواليب والقطع الصغيرة بداخلها؟ لو قال لك أحدهم أن هناك شخص في مدينة مجاورة يصنع الساعات عن طريق خلط وهز القطع المختلفة في كاس، هل تصدقه؟ صناعة الساعات تستلزم إنسانا ماهرا ليركب هذه القطع مع بعضها ليصنع منها ساعة تعمل. لا يمكن أن تتركب من ذاتها بوضع قطعها في كأس وهزها معا. وهكذا لا يمكنك أن تؤمن أن هذا العالم البديع أتانا من دون الله.
هل نستطيع أن نعرف الله؟
إن كان الله موجود، نسأل عنه أربعة أسئلة.
١. هل يمكنه التعريف بنفسه؟
أسم الله يعني «القوي». كبشر يمكننا أن نتكلم الى بعضنا البعض. ونخبر أحدنا الآخر بما نفكر. الله يستطيع أن يعمل نفس الشيء. لا يمكنه أن يخلق كائنات قادرة على القيام بأمور لا يستطيع هو القيام بها. ما الفائدة لله من خلق بشر لا يمكنه أن يُعرّفهم بنفسه؟
٢. هل يجب أن يُعَرِّف بنفسه؟
خلق الله الإنسان قادرا على التمييز بين الصواب والخطأ. الله نفسه يعرف ما هو صواب وما هو خطأ ويتوقع من الإنسان أن يعمل الصواب وليس الخطأ. ولذلك يخبرنا ما هو الخير وما هو الشر. وطبعا لن يعاقب الإنسان على عمل الشر أن لم يقل لهم ما هو الشر.
٣. هل يريد الله أن يُعَرِّف بنفسه؟
رأينا أن الله قادر أن يعلن عن ذاته إذا رغب في ذلك. لكن لماذا يرغب في ذلك؟ أولا، لكي يعرف الإنسان ما هو الخير وثانيا لكي يعرفه الكثيرون ويحبوه. لقد خلق الله الإنسان لكي يظهر لنا محبته وبره.
٤. هل أعلن الله ذاته؟
كيف وأين أعلن الله ذاته؟ كيف هو الله؟ ماذا يريدني أن اعمل؟ هذه جميعها أسئلة مهمة.  والجواب هو نعم. أعلن الله ذاته في الكتاب المقدس. يخبرنا الكتاب المقدس أنه كلمة الله. هنالك كتب أخرى تقول نفس الشيء، بعضها قديم وبعضها جديد لكن لا يمكنهم أن يبرهنوا أنها حقيقة كلمة الله.
كيف يمكننا أن نعرف أن التوراة وفقط التوراة هي الإعلان الحقيقي والوحيد من الله؟ عدة أمور تبين لنا هذا:
١) وحدة الكتاب المقدس. يحتوي الكتاب المقدس على ٦٦ سفراً مختلفا، وهذه كُتِبَت بواسطة أربعين شخصا. كان بعضهم ملوكا، رعاة أغنام، واعظين، مزارعين، أو كهنة. وكتبوا بأزمنة مختلفة. كَتبَ الأخير كتابه بعد ألف وخمسمائة سنة من الكاتب الأول. لكن هذه الستة والستون سفراً التي كُتِبت من أناس مختلفين وفي عصور مختلفة تتكلم عن شخص واحد عظيم، الرب يسوع المسيح. نقرأ في العهد القديم أنه سوف يأتي ليكون المخلص. وفي العهد الجديد نقرأ أنه قد أتى ومات على الصليب لكي يصير مخلصا لنا. وهذه هي وحدة الكتاب المقدس.
٢) كُتبٌ قديمة كُتِبت قبل مئات السنين تشهد على صحة الكتاب المقدس. عاش الناس قديما في مدن عظيمة هي اليوم أكوام من التراب ويعمل بعض الأشخاص اليوم في حفر تلك الأكوام، وكثيرا ما يجدون كتابات وأشياء أخرى تبرهن على صحة الكتاب المقدس.
لا تنتظر أن تفهم كل ما جاء في الكتاب المقدس لتؤمن به ومع أن بعض الأمور كثيراً ما تكون صعبة للفهم نؤمن بها.
لا يؤمن بعض الناس بصحة الكتاب المقدس لأنهم لم يشاهدوا أية عجيبة، أو لانهم لا يؤمنون بحدوث العجائب. لكن السؤال هنا هو، إن كان الله موجوداً، لماذا لا يعمل شيئا يعجز الإنسان عن عمله؟ عَمَلَ الله الذي لا يستطيعه الإنسان يُدعى عجيبة. الله كلي القوة. كتاب عن الله يجب أن يخبر بأعماله العظيمة. لا تبرهن العجائب على عدم صحة التوراة لكن تخبرنا بحقيقة الله.
٣) أمر آخر يبرهن لنا إعلان الله لذاته في الكتاب المقدس هو تتميم النبوات. النبوة هي عندما يخبرنا أحد رجال الله بأن أمراً ما سيحدث في المستقبل. وعندما يحدث هذا الأمر نقول، قد تمت النبوة. مئات السنين قبل ميلاد يسوع المسيح تنبأ خدام الله في الكتاب المقدس أن المسيح آتٍ. وقد أعلنوا عن الطريقة والزمان والمكان الذي سيولد فيه وأخبروا عن أمور أخرى. ثم نقرأ في العهد الجديد أن هذه النبوات قد تمت حقاً. كيف تمكن هؤلاء الرجال من معرفة ما سيحدث بعد مئات السنين؟  الله أعلمهم بكل هذا.
٤) يجعلك الكتاب المقدس تشعر بأنك خاطيء. نقرأ في العهد القديم عن ناموس الله المقدس ونكتشف أنه لا يستطيع إنسان ما أن يطيعه كليا. ونقرأ في العهد الجديد عن حياة الإنسان الكامل، الرب يسوع المسيح. يقرأ آلاف الناس الكتاب المقدس ويكتشفون انهم غير كاملين، كما يريدهم الله أن يكونوا ويعرفون أنه هو الديان.
٥) لو كان هذا كل ما يخبرنا به الكتاب المقدس لما كنا لنحصل على السلام أو الفرح. يخبرنا الكتاب المقدس أيضا قصة المخلص والتي هي أجمل من أي قصة كتبت في أي كتاب آخر.
كل الديانات الأخرى تقول ما يجب أن يعمله الإنسان. لكن الكتاب المقدس يخبرنا أن كل ما نحتاجه للخلاص قد تم عمله عندما احتمل الرب يسوع المسيح عقاب الله لأجل خطايانا. لا يمكن لأي شخص أن يفكر بخطة رائعة كهذه للخلاص، الله فقط يستطيع ذلك مما يبرهن على أن الكتاب المقدس جاء من الله.
٦) وكذلك نرى أن رسالة الكتاب المقدس فعّالة، إذ قد تغير آلاف البشر كليا عن طريق إنجيل يسوع المسيح. بينهم الأغنياء والفقراء، متدينون وملحدون وكثيرون وجدوا سلامهم في المسيح.
٧) لا يؤمن بعض الناس بالكتاب المقدس لأنه عتيق، لأنهم يريدون شيئا حديثا وعصريا. لكن قِدَم الكتاب المقدس يُبيِّن عظمته الخاصة. لقد حفظ الله الكتاب من الدمار عبر مئات السنين مع العلم أن كتباً قديمة أخرى عديدة باقية لكن جميع المحاولات للقضاء على الكتاب المقدس باءَت بالفشل وحفظ الله كتابه حتى أيامنا.
٨) يعتقد البعض في أيامنا أن لا أحد يريد الكتاب المقدس لأنه كتاب قديم جداً، لا يتناسب مع العصر، ويبين بعض الناس أنه ملئ بالأخطاء. هل هذه حقيقة؟ كلا. في كل سنة ترتفع مبيعات الكتاب المقدس، تترجم أجزاء أو كل الكتاب وتعاد طباعته لأكثر من 1200 لغة. وتقريبا يستطيع تسعون بالمائة من سكان الكرة الأرضية أن يقرأوا واحدة من هذه اللغات. تُطبع وتُباع في كل سنة ملايين الكتب المقدسة أو أجزاء منه.
يعتبر الكتاب المقدس أبدع كتاب في العالم أجمع. يختلف كلية عن أي كتاب آخر. لا يمكن لأي إنسان أن يأتي من ذاته بمثل كل الأمور المكتوبة في الكتاب المقدس. إنه بالحقيقة كلمة الله. والله يعلن ذاته في كتابه.