دورة: الرسالة إلى أهل رومية

الدرس: الفصل الأول - بولس وخُطَّته - رومية١:١-١٧

>


بولس وخُطَّته – رومية١:١-١٧
عزيزي الطالب، مطلوب منك قراءة نص الأعداد حسب الشاهد أعلاه كجزء من الدرس (تجد الأعداد في آخر الدرس الحالي)

من أسهل الطُّرق لفهم رسالة رومية هو أن تتخيَّل أنها مجموعة من الأسئلة والأجوبة. عندما كتب الرسول بولس هذه الرسالة، كان بكل تأكيد يَعلَم بوجود صعوبات وإعتراضات من الممكن أن تواجه البعض، بينما أخرى قد يثيرها آخرون. لذلك فهو يذكُر هذه القضايا واحدة تلو الأخرى لكي لخلال الرسالة شرحاً مفهوماً ومؤثراً، ويتبيَّن لنا من كل أقواله، الوحي الإلهي للرسالة إلى أهل رومية، كما وتُرينا هذه الرسالة أن ﷲ يهتم بكل سؤال ووجهة نظر يتناولها الإنسان نحو ﷲ ونحو حقيقته.
ونحن نعتقد أن رسالة رومية تحتوي على أحد عشر سؤالًا. فإذا عرفت الإجابة على هذه الأسئلة، سيكون لديك نظرة شاملة وكبيرة بكل الرسالة.
الأحد عشر سؤالاً:
١. ما هو موضوع الرسالة؟
٢. ما معنى إنجيل؟
٣.  لماذا يحتاج الإنسان للإنجيل؟
٤.  ماذا يقول الإنجيل عن كيف يتبرَّر خاطئ أمام ﷲ القدوس؟
٥. هل يتوافق الإنجيل مع تعليم العهد القديم؟
٦. ما هو تأثير الإنجيل على حياتي الشخصية؟
٧. هل بشارة الإنجيل بأن الخلاص فقط بالإيمان، فتشجِّعني أو تسمح لي بأن أخطئ عَمدًا؟
٨. هل يجب على المؤمنين أن يحفظوا الناموس ليعيشوا حياة قداسة؟
٩. كيف يحيا الإنسان في القداسة؟  
١٠. يكرِز الإنجيل بأن الخلاص للأمم كما لليهود أيضًا. هل هذا يعني أن الرَّب أبطل مواعيده لشعبه إسرائيل؟
١١. كيف يستطيع المؤمنون بحياتهم أن يعطوا حياة شهادة عن خلاصهم؟
بينما أنت تدرس هذه الدورة سيكون من الضروري استخدام كلمات غير مألوفة لديك مثل، البِرّ والتَّبرير. على أية حال فإنّ هذه الكلمات سوف تُشرح بوضوح قدر الإمكان عندما تظهر لأول مرة ومن المهم للطالب أن يفهم معناها فهماً سليماً وتاماً.
سوف نتوجَّه الآن للدراسة في سفر رومية بأن نفكِّر بالأسئلة بحسب الترتيب.
ما هو موضوع رسالة رومية؟
موضوع هذه الرسالة هو الإنجيل، أي البشارة السّارة. بعدما قدَّم بولس نفسه كمرسَل بسلطان من ﷲ، أشار إلى أنه بوصية إلهية قد دعيَ للتَّبشر بالإنجيل (أصحاح١:١)، بالإضافة إلى ذلك فإنّه يذكر كلمة الإنجيل ثلاث مرات أخرى في هذا الأصحاح (أعداد٩و١٥و١٦).
ما معنى إنجيل؟
أول كل شيء يمكننا على هذا السؤال ببساطة بمساعدة قاموس، حيث نقرأ: إن كلمة إنجيل معناها «خبر طيب» أو «بشارة سارَّة». ويذُكر الرسول بولس في هذا النص على الأقل ستْ نقاط أخرى مهمّة بخصوص الإنجيل.
إنه إنجيل ﷲ (عدد١). معنى هذا أنّ ﷲ بنفسه هو المُوحي بهذه البشارة السّارة ولم يكن قد ألفها أي إنسان بل ﷲ.
في (عدد٢) نقرأ بأن أنبياء العهد القديم قد أشاروا ووعدوا بالإنجيل. هذه الإشارة تَخُص شعب إسرائيل بالذات الذين يُقرُّون بالعهد القديم، ولكنهم يرفضون الإنجيل معتبرين إياه تعليماً جديداً وبالتالي هو خطأ. كان يمكنهم أن يقرأوا هذه الوعود الواضحة جدًا، على سبيل المثال في (تثنية١٨:١٥ أو إشعياء٧:١٧).
فالإنجيل هو بشارة اﷲ السّارة، ومحور هذه البشارة شخص الرّب يسوع المسيح إبن اﷲ (عدد٣). إنّ الإنجيل فعلًا يتكلَّم فقط عن هذا الرَّب العجيب، الذي في إنسانيَّته يأتي من نسل داود، لكن في قدرته الإلهية يقيم أمواتاً للحياة وينتصر على الموت بقيامته. من هذا كلُّه نرى أنه هو إبن اﷲ الأزلي (عدد٤). قارن (أفسس٢٠:١، مرقس١٦:١٠). فهو اﷲ وهو إنسان في نفس الوقت.
لذلك فالإنجيل هو «قُوَّةُ اﷲ لِلْخَلاَصِ لِكُلِّ مَنْ يُؤْمِنُ» (عدد١٦). وهو وسيلة اﷲ للخلاص الذي عن طريقه يُخلِّص كل من يؤمن بالمسيح.
ويقدِّم اﷲ الإنجيل لكل إنسان، لليهود وللأمم على السواء (١٦). هذا أمر مهمٌّ جدًا، لأن اليهود الذين تكلَّم إليهم بولس مرات عديدة ناقضوا كلامه كثيرًا. لذلك يشير بولس في هذه الرسالة مرة تلو الأخرى إلى أن البشارة السارة هي لكل الناس، ويبرهن على هذا بشواهد من الكتاب المقدس.
ونأتي في (عدد١٧) إلى صُلب الموضوع: الإنجيل هو البشارة السّارة بأن الناس يَخلُصُوا فقط بالإيمان وحده وليس بالأعمال الصالحة.  
الإنجيل يتطلّب البِرّ
تظهر لأول مرة كلمة «بِرّ» في (عدد١٧). لذلك نريد أن نتأمَّل في معناها. في الواقع، فإنّ هذه الكلمة تُستَخدم في العهد القديم، إقرأ (حبقوق٢ :٤) وفي العهد الجديد في شواهد كتابية مختلفة. ولكن سنتأمَّل فقط في ثلاثة منها.
أولًا: «البِرّ» هو صفة اﷲ التي يعمل دائمًا من خلالها كل ما هو بارّ وعادل. عندما نقول أن اﷲ بارّ نقصد أن ليس فيه خداع  أو غش. فمن (عدد١٧) نَعلَم أن بِرّ اﷲ أُعلِنَ في إنجيله. بمعنى آخر؛ يُظهِر الإنجيل كيف يستطيع اﷲ أن يُخَلِّص خُطاة غير مستحقِّين، ومع ذلك يبقى بارًّا وعادلاً بالرغم من تبرير الخاطئ.
ثانيًا: إنّ «البِرّ» دائمًا هو نوعية الكمال التي يتوقعها اﷲ من مخلوقاته (رومية١٠:٣). ولأنه هو نفسه بارّ، فإنّه يطالب بالبِرّ المُطلق من الذين سيكونون ذات يوم معه في السماء. كما سنرى أن الإنسان ليس باستطاعته أن يصل إلى هذا المستوى من البِرّ بمجهوداته الشخصية.
وأخيرًا، «بِرّ اﷲ» هو حالة الكمال التي أعدَّها اﷲ كَهبة منه لكل من يؤمن بإبنه، الرَّب يسوع. (2كورنتوس5:21). لذلك فالناس الذين ليسوا أبراراً بأنفسهم، يُعامَلوا بعد توبتهم كأنهم أبرار، عندها يرى اﷲ فيهم بِرّ المسيح الكامل.
ففي إفتتاحية عدد١٧ من رسالة رومية أشار بولس لموضوعه، وأشار بإختصار شديد لبعض النقاط المبادئية التي سيشرحها بمزيد من التفصيل في سياق الرسالة.
أسئلة للمناقشة الجماعية
الأصحاح الأول – بولس وخطّته
ما معنى كلمة «إنجيل»؟ ما علاقة الإنجيل برسالة رومية ١:١-٦؟
لماذا يكون من باب الأهمية أن يكون لدينا الموقف الذي عند بولس عدد61؟ كيف نستعرض هذا الموقف في حياتنا الشخصية؟
إنظر لكلمة «بِرّ» في القاموس. كيف يمكنُنا أن نكون أبرارًا بينما نحن جميعًا خطاة؟
عدد ٥ و١٧؛ ماذا نتعلم من هذه الأعداد عن نتيجة إيماننا بالمسيح؟

رسالة رومية المبسطة
الأصحاح ١:١-١٧
١ من بولس عبد يسوع المسيح، الرسول المدعو والمفرز لإنجيل اﷲ، ٢. هذا الإنجيل الذي وعد اﷲ به من قبل على ألسنة أنبيائه في الكتب المقدسة،٣. وهو يختص بإبنه الذي جاء من نسل داود من الناحية البشرية؛٤. ومن ناحية روح القداسة، تبين بقوة أنه إبن اﷲ بالقيامة من بين الأموات. إنه يسوع المسيح ربنا،٥. الذي به ولأجل اسمه نلنا نعمة ورسالة لإطاعة الإيمان بين جميع الأمم، ٦. ومن بينهم أنتم أيضاً مدعوو يسوع المسيح، ٧. إلى جميع من هم في روما من أحباء ﷲ القديسين المدعوين. لتكن لكم النعمة والسلام من ﷲ أبينا والرَّب يسوع المسيح! ٨. بادىء بدء، أشكر إلهي بيسوع المسيح من أجلكم جميعاً، لأن إيمانكم يذاع خبره في العالم كله. ٩. فإن ﷲ الذي أخدمه بروحي في التبشير بإنجيل إبنه، هو شاهد لي كيف لا أتوقف عن ذكركم، ١٠. في صلواتي، متوسلًا دائماً عسى الآن أن يتيسر لي مرة بمشيئة ﷲ أن آتي إليكم. ١١. فإني أشتاق أن أراكم لأحمل إليكم موهبة روحية لتثبيتكم، ١٢. أي ليشجع بعضنا بعضا بالإيمان المشترك، إيمانكم وإيماني.١٣. ثم لا أريد أن يخفى عليكم، أيها الإخوة، أنني كثيراً ما قصدت أن آتي إليكم، ليكون لي ثمر من بينكم أيضاً كما لي من بين الأمم الأخرى، إلا أنني كنت أعاق حتى الآن ١٤. فإن علي دينا لليونانيين والبرابرة، للمتعلمين والجهال. ١٥. ولذلك، فبكل ما لدي، أنا في غاية الشوق أن أبشر بالإنجيل أيضاً بينكم أنتم الذين في روما. ١٦. فأنا لا أستحي بالإنجيل، لأنه قدرة اﷲ للخلاص، لكل من يؤمن، لليهودي أولاً ثم لليوناني على السواء. 17. ففيه قد أعلن البر الذي يمنحه اﷲ على أساس الإيمان والذي يؤدي إلى الإيمان، على حد ما قد كتب: «أما من تبِرَّر بالإيمان، فبالإيمان يحيا».