رسائل القراء
اكتب لنا رسالة جديدة

لا يوجد شيء هنا.


دورة: التقدم في الحياة المسيحية

الدرس: الفصل الأول - فتشوا الكتب

>


فتشوا الكتب

يريد اللّه لكل مؤمن أن يدرس كلمته دراسة جديّة (تثنية6:6-9؛ يشوع8:1). قال الرب يسوع للفريسيين إن الكتاب هو المفتاح للحياة الأبدية، ومع هذا فقد فشل الفريسيون المفتخرون بمعرفتهم للكتب، ولكنهم أخفقوا في معرفة مسيحهم والطريق إلى اللّه لأن خللاً خطيراً وُجد في دراستهم. إن الكثيرين من الذين يدَّعون بأنهم مؤمنون ويقرأون الكتاب المقدس على فترات متقطعة فقط في أوقات الضيق أو كمجرّد عادة، فالكلمة غير منعكسة في حياتهم ولا يَنبِشون لإستخراج الحقيقة الإلهية كما لو أنها كنز مطمور (أمثال2: 1-5) ولا يُسَرّون في ناموس اللّه ولا يتأملون فيه نهاراً وليلاً (مزمور2:1)، ولا يفحصون الكتب يومياً (أعمال11:17)، ونتيجة لذلك فهم فقراء بالروح.

ومما يرثى له أن القارئ العادي اليوم يعتمد فقط على عظات يوم الأحد للمعرفة الكتابية. ثمة حاجة للإلتزام بالدراسة الجدية للكتاب المقدس. فبعض المؤمنين مُكَرَّسين للمسيح ولكنهم لا يعرفون كيف يدرسون الكتاب المقدس بطريقة ناجعة، لذا فإن هذا الدرس مخصص لأولئك الذين إلتزموا للرب يسوع المسيح وللدراسة الجِديّة لِ«كَلِمَةِ اللّه الْحَيَّةِ والْبَاقِيَةِ إِلَى الأَبَد» (بطرس الأولى23:1). سنأخذ بعين الإعتبار المجالات الضرورية للإستعداد والملاحظة والتفسير والتطبيق.

الإستعداد

1. المتطلبات الجسدية: كُن مرتاحاً ونشِطاً. فالدراسة الصباحية أفضل بحسب وجهة النظر هذه. إذهب إلى فراشك مبكراً لكي تحصل على الراحة التي تحتاج إليها، هيِّء جميع وسائل الدراسة بحيث تكون قريبة التناول بسهولة كدفتر ملحوظات، قاموس وفهرس للكتاب المقدس.

2. المتطلبات الروحية: تستلزم دراسة الكتاب المقدس فهماً روحياً وعقلياً. فالعقل الطبيعي لا يستطيع أن يفهم تعاليم روح اللّه (كورنثوس الأولى14:2) وكلمة اللّه محجوبة ببرقعٍ عن أعين كثيرة (كورنثوس الثانية13:3-15) وحتى أشدّ المؤمنين تقوى يحتاج أن يصلي طالباً «إكْشِفْ عَنْ عَيْنَيَّ فَأَرَى عَجَائِبَ مِنْ شَرِيعَتِكَ» (مزمور 18:119). إن الفهم يُمنح للقلب المُطيع (يوحنا 17:7)، فيجب أن نهيء قلوبنا وعقولنا قبل أن نأتي إلى الكلمة وبعدئذ سيأتينا الكتاب المقدس بقوة حية. ذَكِّر نفسك بالأمور التالية:

أ) صلّ واطلب من اللّه أن يُعلّمَك (مزمور 33:119، 73).

ب) إعترف إلى اللّه بخطاياك (مزمور 133:119).

ت) ليكن لي دائماً ضميرٌ بلا عثرة من نحو اللّه (أعمال16:24).

ث) تصالح مع الآخرين كلما أمكنك ذلك (متى24:5).

ج) كن متواضعاً عندما تأتي إلى الكلمة (متى11: 25)

ح) كن متشوقاً لعمل إرادة اللّه (يوحنا 7:17؛ يعقوب21:1-25)

خ) تعال مؤمناً أن هذه هي كلمة اللّه (تسالونيكي الأولى13:2؛ تيموثاوس الثانية16:3).

الملاحظة (ماذا يقول الكتاب؟)

يجب أن نتعلم الفحص الدقيق لما نقرأ، لأنه بدون قراءة متمعنة ودقيقة فلن نكون مهيئين لكي نأتي بإستنتاج عمّا يعنيه عدد ما أو كيف يرتبط بالحياة الشخصية. عليك تجنُّب القراءة السطحية لأية مادة، تأنّ، حكِّم ذهنك واعمل بجِد في دراسة النص، فهذا يتطلب المزيد من الممارسة.

1. إجراء عام

أ) ركزّ ذهنك عندما تقرأ. قاوم تشتّت ذهنك.

ب) دوِّن ملاحظاتك عن الأفكار والأسئلة وضَع خطاً تحت الكلمات المهمة.

ت) إقرأ جُملاً وشبه جُملٍ في كل مرة بدل أن تقرأ كلمة واحدة.

2. تفاصيل يجدُر ملاحظتها

أ) الكلمة الدالّة تكون واضحة عادة من تكرارها.

ب) يجب أن التعرُّف الوعود والتحذيرات والأمثلة.

ت) المقارنات أو الأمثلة التوضيحية تعلِّل الأشياء وفق المألوف.

ث) هل توجد لائحة أو سلسلة من الأشياء؟ وهل يوجد برهان لأمر ما يقود إلى الآخر؟

ج) أية أسئلة قد طُرحت؟

ح) أية كلمات مشدِّدة إستُعملت مثل: «حقاً» أو «هوذا» ؟

خ) عندما تتأمل في حادثة أو قصة ما، حاول أن تعيشها شخصياً واضعاً نفسك في القصة كأحد الشخصيات. من هم الشخصيات الرئيسية؟ أين تقع هذه الأحداث؟ كيف تبدأ القصة وكيف تنتهي؟ ما هو ردّ فعل كل من تلك الشخصيات؟ وأي مواقف معبََّرٌ عنها أو بادية للعيان؟ هل الشخصيات متعاونة أم معادية؟

ط) إنتبه للأفعال. هل تدل على عمل تام حدث في الحاضر، أم على أمر سيحدث في المستقبل؟

ظ) إنتبه لكلمات الوصل، فحروف العطف مهمّة:

«و» العطف تدلّ على إستمرار فكرة ما.

«لكن» تدل على مقارنة بين فكرتين.

«لأجل» تقِّدم لنا سبباً أو تفسيراً عن خبرٍ ما.

«لأن» تدُلّ على سبب حدوث الشيء.

«عندئذ» «لذلك» «هكذا» توصِلُنا إلى إستنتاج ما.

«إذْ» أو «أنَّ» تظهر الغاية على مرأى العين.

«إذاً» أداة شرط مهمة. إنتبه للشروط المذكورة أو المفهومة ضمناً.

التفسير (ماذا يعني؟)

لكي نفهَم فكرة الكاتب، يجب أن نسعى لكي نفهم المعنى الذي يوصله لنا  بتوجيه من روح اللّه، وهذا أمر يختلف عن تطبيقه على حياتنا الشخصية، وهي خطوة منفصلة تأتي لاحقاً.

إن المادة التي تجمعها من ملاحظتك تصبح أساس التفسير، ومن المهم أن تسأل نفسك عدة أسئلة لكي تفكِّر بالأمور تفكيراً تاماً. لماذا ذُكر هذا الشيء في الكتاب المقدس؟ وهل هناك أي معنى رمزي لأعمال معينة أو لكلمات؟ وهل قُصد بالبيان لكي يؤخذ بمعنى حرفي أم أنه شكلٌ من أشكال الحديث، وما هو سياق النص؟ (ما الذي وَرَدَ قبل هذا الجزء وما الذي ورد بعده؟)

إن الردود على هذه التساؤلات أمر حيويّ للعملية التفسيرية.

هناك ثلاث مبادئ بسيطة تتحكم في الإجراء العام:

1. لا شيء إلاّ الكلمة لها السلطة في نهاية الأمر.

2. الكلمة بتمامها تمنح إتزاناً وصِدقاً.

3. تفسير الكلمة بالكلمة هو الأسلوب الأكثر إعتماداً.

فكر ملياًّ. هل صليت وتأملت في هذا؟ هل لديك إنحياز من أي نوع بحيث أثَّر على تفكيرك؟ هل تشاورت مع مساعدين أو مع مصادر أخرى كأساس لمقارنة أفكارك بأفكار الآخرين؟ هل تفحّصت الأدلّة المقابلة لنفس الموضوع تفحُّصاً وافياً؟ وهل فكّرت بمعان متفاوتة لنفس الكلمة أو  التعليم متذكراً بأن بعض العقائد الكتابية تبدو وكأنها تتصارع مع عقائد أخرى؟ حُلّ هذه القضايا بالدّراسة.

التطبيق. (كيف أطبّقه على حياتي؟)

إن التطبيق هو ثمرة الدراسة الحقيقية للكتاب المقدس. ماذا ستفعل بما قرأته؟ فإنه حتى الحقائق العظمى حول اللّه لها التأثير في تغيير حياتنا وخلاف ذلك ستغدو لعبة عقلية في تكديس المعرفة وتبادل المعلومات. كانت طريقة الرب يسوع هي علِّم واعمل وليس فقط علِّم، حاول أن تعيِّن فكرة واحدة تسعى إلى تطبيقها مما عن أفكار عدة لا تصنع بها شيئاً، إستخدم أسلوب السؤال لكي تحصل على التطبيقات، إسأل نفسك:

ما هي أهمية هذه الحقيقة بالنسبة لحياتي اليومية؟ وهل هذا مبدأ فاعل في حياتي؟ ما الذي أخطط للقيام به على وجه الخصوص؟ ولمَ لمْ أفعل ذلك من قبل؟ ومن ذا الذي يثبت أنني باشرت في العمل ويصلي معي إلى أن يظهر التطبيق؟ هل أنا مُخْلِص؟

إن الأسئلة الإضافية التالية تساعد في التعرّف على نواحٍ مختلفة من التطبيق الشخصي:

1. هل هنالك وعد أطالب به؟ إن التأكيد على أمانة وعود اللّه تعتمد على كماله. «ليْسَ اللّه إِنْسَاناً فَيَكْذِبَ» (عدد23:19)، كما أن المؤمنين منذ أمد بعيد قد طالبوا بوعود اللّه بالإيمان (بطرس الثانية4:1)، تأكد من أنك لاحظت وجود أية شروط. فمثلاً الصلاة المستجابة مرتبطة إرتباطاً وثيقاً بشروط معينة (يعقوب5:1-7؛ يوحنا الأولى22:3؛ 4:5؛ مزمور18:66). كثيراً ما تُعاق طلباتنا لأننا نعتقد بأن بعض الأمور عسيرة جداً (إرميا27:32)، صادِق واقبل صكوك اللّه في بنك السماء، واجعلها مُلككَ!

2. هل هنالك مثال تحتذيه؟ إن حياة أبطال الكتاب المقدس تهيِّء العديد من الأمثلة الإيجابية، وحياة الرجال والنساء الوَرِعين الأتقياء مُعَدّةٌ لكي تكون أمثلةً نحتذي بها، فتمثَّلوا بهم! (عبرانيين7:13).

3. هل هنالك وصية نُطيعها؟ قال المخلِّص «إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَنِي فَاحْفَظُوا وَصَايَايَ» (يوحنا15:14).

إن طاعة المسيح برهان على أننا حقاً مؤمنون (يوحنا الأولى3:2-4) على أنه ينبغي ألا تُخلَط الطاعة «بالناموسية» التي تُعتبر زيادة من أجل نَيْل الخلاص أو الحياة المسيحية. إن الكلمة يجب أن تخاطبنا بإستمرار في المجالات التي قد نكون بها الآن في حالة عصيان. أطِع ما يأمرك به الملك.

4. هل هنالك خطيئة ينبغي أن نُقلِع عنها أو إنذار نتنبَّه إليه؟ قد نحتاج إلى أن نتوب ونترك ما يُعيقُنا، بأن نتوقف عن القيام بما قد يكون موقفاً يتمثل بالمرارة أو الحسد أو التذمّر من ظلم أو شكوى لا حل لها. هذا الأمر يُحزن روح  اللّه القدوس (أفسس30:4)، وقد نَقلَق بدلاً من أن نَثِق وقد تكون أولوياتنا في الحياة خاطئة، وقد تُهمَل حياة التكريس فينا وقد نُنشِد الأمان على الأرض بدلاً من أن نكنِز كنوزاً في السماء وعليه، تَغيَّر عندما تُحذَّر!

5. هل من تشجيع مقدّم؟ لقد اختَبر كل مؤمن في واقع الأمر التثبيط، وهو أحد وسائل الهجوم الشيطانية الأساسية، فأولئك الذين يُمعنون النظر في بواطنهم إمعاناً شديداً هم الأكثر عرضة للوسائل تلك. إن اللّه يضع حداً لضيقاتنا وتجاربنا (كورنثوس الأولى13:10)، إنه يعطينا مصادر ملائمة في كل حالة كما أن المؤمن يستطيع أن يُشجِّع الآخرين بنفس التعزية التي يتعزّى بها من اللّه (كورنثوس الثانية:3-5)، فتخلّص من التثبيط والشك!

6. هل من نصيحة تأخذ بها؟ يجب أن نتعلم ألا نخطط دون طلب مشورة اللّه (يعقوب13:4-16)، وقد يساعدنا بيان كتابي شديد الوضوح من الكتاب المقدس في الوقت العصيب. أغلب ما تتضمنه إرادة اللّه قد نراه على صفحات الكتاب المقدس، إن لم يكن مباشرة، ففي صُلب المبدأ. إن المؤمنين الذين توجههم مشاعرهم يغفلون توجيه اللّه من خلال الكتاب المقدس لأنهم يخلطون ما بين مشاعرهم الذاتية وكلمة اللّه، وعليه إسأل اللّه وتوقع منه أن يريك من خلال الكلمة.

7. هل من سِمة شخصية يمكن ملاحظتها؟ ماذا يمكن أن نتعلَّم عن اللّه نفسه؟ لاحظ كل سمة من سمات شخص الرب يسوع إذا إعتبرنا أننا مُقدِمون على أن نصبح مشابهين له (رومية29:8). تعلم من حياة رجال اللّه العظماء، كإبراهيم ودانيال وبولس. ترى ما الذي يريده اللّه أن يكون قد تطوَّر في حياتك؟

خاتمة

دعنا نبحث بمزيد من الإجتهاد في كنز الكتاب المقدس الذي لا يفنى، ففي كلمته الوداعية قال بولس لشيوخ أفسس: «وَالآنَ أَسْتَوْدِعُكُمْ يَا إِخْوَتِي لِلَّهِ وَلِكَلِمَةِ نِعْمَتِهِ الْقَادِرَةِ أَنْ تَبْنِيَكُمْ وَتُعْطِيَكُمْ مِيرَاثاً مَعَ جَمِيعِ الْمُقَدَّسِينَ» (أعمال32:20)، فكما تعمل مبادئ كلمة اللّه في حياتنا كذا نحن أيضاً سوف نُنَشّأ.