دورة: ربح النفوس بطريقة الكتاب

الدرس: الدرس الأول - أهمية الكرازة الفرديّة

>


الدرس الأول
أهمية الكرازة الفرديّة
إنّ أحد إمتيازات المؤمن الرائعة هي الإنضمام للعمل مع ﷲ في ربح النفوس للرَّب يسوع المسيح. قليلةٌ هي الأمور التي نستطيع القيام بها وتكون نتائجها بعيدة المدى، وفي الواقع، إنّ تأثيرات «الكارز» تمتد حتى الأبدية وهو سينال أجرًا عظيمًا من الرّب (دانيال٣:١٢).
ينضمّ ﷲ بنفسه مع رابح النفوس فيسمح له بالتكلُّم عن نفسه كما لو كان قادرًا على ربح النفوس. على سبيل المثال، في رومية١١ :١٤ عندما يتحدث «بولس» عن خلاص البعض من أفراد شعبه، اليهود، يكتب قائلاً: «لَعَلِّي… أُخَلِّصُ أُنَاسًا مِنْهُمْ». ومرة أخرى في ١كورنثوس٢٢:٩ يقول: «صِرْتُ لِلْكُلِّ كُلَّ شَيْءٍ، لأُخَلِّصَ عَلَى كُلِّ حَال قَوْمًا». كلّنا نعرف أنّ «بولس» نفسه لم يكن بإمكانه أن يُخلِّص أحدًا، لكن ﷲ في نعمته سمح له باستخدام هذه اللّهجة للتقارب الشديد الذي يشعر به نحو البشر الذين ينفذ عمله بواسطتهم.
لكن العمل الفردي ليس إمتيازًا عظيمًا فحسب بل فريضة جليلة. إليك ثلاثة نصوص من العهد الجديد تشدِّد على مسؤولية كل مؤمن في هذا المجال وترينا غرض ﷲ من الكرازة حول العالم من خلال شهادات الأفراد.
النَّص الأول هو الإرسالية العظمى في متى١٩:٢٨-٢٠، وفيها يوصي الرَّب تلاميذه بأن:
 يذهبوا ويتلمذوا جميع الأمم،
 ويعمِّدوهم بإسم الآب والإبن والروح القدس،
 ويعلِّموهم بأن يحفظوا جميع ما أوصاهم به.
لا فائدة من الإعتراض والقول بأنّ هذه الوصية كانت موجَّهة فقط إلى مجموعة معينة من الناس لفترة محدَّدة من الزمن، فهي وصية الرَّب المقام التي لا تزال سارية المفعول والتي أوصى بها كل شخص إقتناه بدمه.
النَّص الثاني: أفسس١١:٤-١٢، يعلِّمنا هذا المقطع إحدى الحقائق الهامة وهي أنَّ الكرازة واجب على كل فرد. (تابِع معي فكرة «بولس»): فالمسيح الذي صعد إلى السماء – وفقًا لعدد١١ – أعطى الناس «عطايا». وما هي هذه العطايا؟ لقد كانوا أناسًا يتمتعون بمؤهلات إلهيّة لنشر الإيمان المسيحي. البعض منهم كان رسلاً والبعض أنبياء والبعض مبشرين والبعض رعاة ومعلمين. يخبرنا العدد١٢ لماذا أعطى الرَّب عطايا لهؤلاء الناس الموهوبين؛ وذلك لكي يتأهِّل بواستطها جميع القديسين لإستكمال عمل الخدمة لبنيان جسد المسيح. إنها نقطة في غاية الأهمية. إنّ هذه المواهب (نؤكد هنا على أن هذه مواهب تختص ببعض الأشخاص، وهي ليست المواهب المتنوعة المعطاة لكل مؤمن كما جاءت بالتفصيل في رومية١٢ و١كورنثوس١٢) لم تُعط كي يجلس القديسون متراخين، يستمتعون بخدمتهم ويعتمدون عليها، بل على العكس، لقد أخذ أولئك الرجال تلك العطايا بهدف تكميل القديسين وتدريبهم على عمل الخدمة. (لا يعني هذا بالطبع أنه مفروض على كل المؤمنين أن يكونوا خدام منابر، بل يعني أنّ خطة ﷲ لكل مؤمن هي أن يشارك في الكرازة عن المسيح لكل الناس).
النّص الأخير: ٢تيموثاوس٢:٢، وفيه يتكلَّم الرسول «بولس» إلى «تيموثاوس» قائلاً: «وَمَا سَمِعْتَهُ مِنِّي بِشُهُودٍ كَثِيرِينَ، أَوْدِعْهُ أُنَاسًا أُمَنَاءَ، يَكُونُونَ أَكْفَاءً أَنْ يُعَلِّمُوا آخَرِينَ أَيْضًا». يُرَكِّز هذا العدد بصورة مباشرة على إيصال الحقّ الكتابي للآخرين بالكنيسة، لكنه يُقدِّم أيضًا مبدأً علينا العمل به في كرازتنا الفردية. يجب على كل منا أن ينقُل الحقّ للآخرين موصيًا إياهم بعمل نفس الشيء حتى تفيض معرفة المسيح في دوائر آخذه في الإتساع مثل أمواج البحر. أشار أحدهم إلى وجود أربعة أجيال من المؤمنين في هذا العدد الواحد. ما أسرع تزايد ونمو العائلة الواحدة! فإذا بدأنا بشخص واحد وكان من الممكن أن يتضاعف عدد المؤمنين مرة كل سنة، سيكون هناك ٢،١٤٧،٤٨٣،٦٤٨ مؤمن في نهاية ٣١ سنة. إننا نرى قانون التكاثر هذا في الطبيعة من حولنا، فحبة واحدة من القمح أو من الأرز ستتضاعف – خلال خمس سنوات – لتنتج آلاف من المكاييل. لذا لا يدهشنا أن الكتاب المقدس كثيرًا ما يستخدم مثل البذار من أجل إيضاح عمل الكرازة (مزمور٦:١٢٦؛ جامعة١١ :٦؛ متى١:١٣-٢٣).
لتلخيص ما سبق، رأينا أنّ العمل الفردي هو:
١. إمتياز رائع تمتد آثاره حتى الأبدية
٢. مسؤولية جليلة تقع على عاتق كل مؤمن
٣. وسيلة إلهيَّة للوصول إلى أكبر عدد ممكن من الناس في أقصر فترة زمنيّة ممكنة
والآن السؤال الذي يجب أن يسأله كل واحد منا لنفسه هو:
ما الذي ينبغي عليّ عمله بخصوص هذا الموضوع؟
إلى كل من يتردَّد في الإجابة ننصحه ببساطة أن يقرأ المقطع التالي الذي كتبه أحد المُلحدين:
«لو كنت أؤمن ـ كما يزعم الملايين بأنهم يفعلون ـ بأن معرفة الدين وممارسة طقوسه في هذه الحياة تؤثر على مصيري في الحياة الأخرى، لَعَنَى الدين كل شيء لي ولكنت ألقيت بالمباهج الأرضية كالنفاية وبالهموم الأرضية كالحماقات وبالأفكار والمشاعر الأرضية كالحُلي التافهة. ولكان الدين أول فكرة تطرأ على بالي عند استيقاظي من النوم وآخر صورة أراها قبل أن يغلبني النُعاس، وكان لا بد أن أجاهد وحدي لأجل هذه القضية. ولكنت رأيت أن نفسًا واحدة تُربح للسماء تستحق حياة مليئة بالتعب، وما كانت المكافآت الأرضية ستبقى بيدي أو على شفتي. وما كانت الأرض، بكل أفراحها وأحزانها، لتحتل أفكاري لحظة واحدة. كنت سعيت للنظر إلى الأبدية وحدها وإلى النفوس الخالدة المحيطة بي التي سرعان ما ستكون إما سعيدة أو بائسة إلى أبد الآبدين. ولكنت ذهبت إلى آخر العالم وكرزت في وقت مناسب وغير مناسب قائلاً: «مَاذَا يَنْتَفِعُ الإِنْسَانُ لَوْ رَبحَ الْعَالَمَ كُلَّهُ وَخَسِرَ نَفْسَهُ؟».
ولإختتام هذه المقدمة إسمع ما قاله «تشارلز م. الكسندر»:
«آخر شيء يَوَد الشيطان أن تعمله هو أن تربح نفسًا للمسيح. إذا كنت لا تصدِّق، فجرِّب ذلك. سيسمح لك بأن تذهب إلى إجتماعات الصلاة، وسيدعك تتكلَّم عن المواضيع الدينية وتعمل عدة أعمال رائعة، فقط إن كنت تتوقف عن إقناع الناس بقبول المسيح كرَبّ وأن تعترف به بإنفتاح أمام الجميع».