الإختيار الصعب

الامتحان الصعب

عُرف أن صيّادي السمك اكتشفوا طريقة جديدة لصيد السمك في البحر. كانوا يضعون في شباك الصيد آلة موسيقية تعزف موسيقى ناعمة خاصة يحبها نوع معيّن من السمك. وعندما يسمعها يقترب من مكان الصوت فيدخل الشبكة ويلاقي مصيره هناك.

عندما قرأت هذا النبأ فكّرت في الكثيرين من الناس أيضاً الذين يقعون كالسمك في شباك الصيّادين.

في هذه الحياة أنواع عديدة من الموسيقى: بعضها يطرب الأذن، ويلذّ للإنسان سماعه، ولكنّ بعضها الآخر طعم للصيد. وهنا تظهر قدرة أحدنا في التمييز بين ما هو لمتعة الأذن فحسب، وما هو موضوع لسقوط كثيرين. عند ذاك نصير كالسمك الذي يقع في فخ الصيّاد لأنه لم يميّز بين موسيقى الموت وموسيقى الحياة. قد تقول ياصديقي: كيف للسمك أن يميّز ويعرف؟ أقول: هذه صورة وإيضاح لا أكثر ولا أقل.

حين كان أيوب النبي يتحدث عن قوة الله العظيمة، وكيف يجب على الانسان أن يميّز بين ما هو من صنع الإنسان، وما صنعه الله، قال: "في يده (أي في يد الله) نفس كل حي، وروح كل بشر. أليست الأذن تمتحن الكلام كما يتذوّق اللسان الطعام؟"

إننا نتذوّق الأطعمة ونرفضها أو نستطيبها وقد نضيف إليها الملح والبهارات وغيرها، لنستمتع بأطايبها. ولكننا لا نعرف كيف نمتحن الكلمة المسموعة أو المقروءة كي ننال منها الفائدة أو كي نرفض سماعها ونعرض عن طربها. "امتحنوا كل شيء تمسكوا بالحسن"، تقول كلمة الله، الكتاب المقدس.

من ارشيف المعرفة http://maarifa.org