هل يسوع متكئ في بيتي؟

هل يسوع متكئ في بيتي؟
….أين مكان راحتي؟ ( إشعياء1:66)
 
في أيام تجسّد ربنا يسوع، دَخل بيوتاً عديدة، ولكن هل كان يسوع مرتاحًا في تلك البيوت؟ إن تلك البيوت تصِفُ حالتنا كأفراد مؤمنين به لأن أجسادنا صارت هيكلا لروحه، لذلك علينا أن نذهب لرؤية تلك البيوت ونقارن ذلك مع وضعنا الحالي.
 
ففي بيت سمعان الفريسي مثلًا؛ اتكأ يسوع في هناك ولكن الرب لم يكن مرتاحاً بسبب أفكار سمعان الذي كان يشك في هوية يسوع المسيح "لو كان نبياً" ( لوقا 39:7) وأيضاً كان يفكر بِبرّه الذاتي، أي أنه أفضل من المرأة الخاطئة "من هذه المرأة التي تلمسه وما هي؟ إنها خاطئة" ( لوقا 39:7) فهو صالح في عيني نفسه ويحتقر الاخرين فيا لها من نظرة كبرياء.
 
كما أنّ سمعان الفريسي لم يُرح الرب يسوع من الناحية الجسديّة، فهو لم يُعطِ ماءً لغَسل رِجليّ يسوع ولا دهناً للرأس (واجب صاحب البيت للضيف في ذلك الوقت) وكأنّ يسوع قال له بطريقة غير مباشرة، أنت لم تكرمني يا سمعان في بيتك، فلا ماء لغسل رجليّ، ولا عطراً للرأس ولا قُبلةٍ محبّة مُقدَّسةٍ.
 
ولكن الرب يسوع كان متكئًا لأنه يرتاح برؤية الخطاة الذين يُريحهم (هو) من خطاياهم، عندما يأتون اليه بتوبة صادقة وإيمان حقيقي.
 
لقد أدركت تلك المرأة أنّ يسوع وحده يستطيع أن يُريحها من ثقل خطاياها، ولهذا نجد أنّ يسوع رضي أن يكون متكئاً هناك، فتلك المرأة أثبتت إيمانها العملي بالبرهان القاطع، وكأنّ يسوع ( فعلياً) في بيتها، فقد اكرمته بغَسلِ رجليه بدموع توبتها! واظهرت محبّة حقيقية بتقبيل قدميه، وسَكَبت الطيب الثمين تكريماً لهذا الضيف الذي دخل حياتها! أمّآ محبة سمعان للرب فكانت فات وقليلة، إذ لم يكن يشعر بثقل خطاياه، وكل ما فعله ما هو إلّا واجب ديني لم يُفرّح قلب الرب، ولكن يسوع فرح بطعام آخر، انه يشبع برؤية النفوس تَخلُص، لأن ذلك هي مشيئة الآب ( يوحنا 34:4) مثلما حدث عندما كان جالساً عند البئر في السامرة، وقال له تلاميذه "…يا معلم كُل" ( يوحنا 31:4) لكنه شبِعَ فعلًا برؤية امرأة سامرية تنال الخلاص. فيا لفرحة الرب ويا لفرحة السماء.
 
لقد كان يسوع حرفياً في بيت سمعان الفريسي ولكنه كان روحياً (إن جاز التعبير) في بيت المرأة الخاطئة التي قرع على قلبها ودخل الى بيتها ولهذا نجده متكأ.
 
فعندما يطيع الإنسان دعوة الرب يسوع حين قال: "تعالوا إليّ يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم" (متى 28:11) وأيضا عندما نُلقي كل همونا عليه فإنّهُ يريحنا حقًا، وبذلك نرتاح نحن وهو يتكئ في بيتنا ونجد راحة لنفوسنا.
 
الخلاصة: يسوع اتكأ في بيتي وبيتك (في قلبي وقلبك) عندما خلّصَنا من خطايانا وجدد قلوبنا التي كانت مكسورة بسبب الخطيّة، عندما سكن بروحه فينا وطهّرنا من كل آثامنا بدمه الكريم. لذلك علينا أن نتذكر كل حين أن (يسوع في بيتنا ) لكي تزداد محبتنا له يوماً فيوماً، وعلى الأخص في بداية السنة الجديدة ٢٠١٩، وكل عام وأنتم بألف خير وبركة.
بقلم الأخ؛ إحسان بطرس