شجرة التين التب بلا ثمر

القرائة من مرقس ١١:١٢-١٤

هذه الحادثة هي تفسير المخلّص للترحيب الصاخب الذي قوبل به لتوّه في أورشليم يوم دخوله إليها راكبًا على جحش والشعب يصرخ أوصنّا في الأعالي… فلقد رأى الأمّة القديمة مثل شجرة تين عقيمة – لها أوراق الاعتراف ولكن لا ثمر فيها. فصرخة «أوصنّا» سوف تتحوّل بعد أيام إلى صرخة تطالب بالدماء: «اصلبه!». لقد لعن الربّ لشجرة التين لأنّه لم يكن فيها ثمر، مع أنّ النصّ يخبر بوضوح أنّه لم يكن وقت التين بعد. وكأنّ هذا يُظهر المخلّص بأنّه غير منطقيّ. ونحن نعلم أنّ هذا غير صحيح؛ ولكن كيف نشرح هذه الحادثة الغريبة؟ تثمر أشجار التين المذكورة في الكتاب المقدّس أثمارًا صالحة للأكل قبل ظهور الأوراق. وهي بمثابة تباشير الثمر الاعتياديّ الموصوف هنا بأنّه «وقت التين». وإذا لم تظهر الأثمار المبكّرة، فهذا علامة على أنّه لن يظهر ثمر التين الاعتياديّ. فعندما جاء الربّ يسوع إلى الأمّة القديمة، كان فيها أوراق تمثّل الاعتراف، ولكن لم يكن فيها ثمر لله، بل وعد بلا وفاء، واعتراف بغير حقيقة. كان يسوع جائعًا إلى ثمرٍ من تلك الأمّة. ولأنّه لم يكن ثمر مبكرّ، فقد عرف أنّه لن يكون فيها ثمر في ما بعد من ذلك الشعب غير المؤمن، لذلك لعن شجرة التين. وهذا ما يعطي صورة مسبّقة عن الدينونة التي ستحلّ على الأمّة العاصية سنة 70م. ولكن مع ذلك فإنّ هذه الحادثة لا تعلّم أنّ الأمّة لُعِنَت لتبقى عقيمة إلى الأبد. فقد وُضِع الشعب القديمُ جانبًا بشكل موقَّتٍ. ولكن عندما يرجع المسيح ليملك، ستولد الأمّة ثانية ويرضى الله عليها في الأخير. كانت هذه هي المعجزة الوحيدة التي لعن المسيح فيها بدلاً من أن يبارك، وأتلف حياة بدلاً من أن يُرجِعها. فللخالق الحقّ المطلق في أن يهلك شيئًا بلا حياة ليعلّم درسًا روحيًّا هامًّا وهكذا ينجّي الناس من الهلاك الأبديّ. ومع أن التفسير الرئيسيّ لهذا النصّ يتعلّق بالأمّة القديمة، فإنّه ينطبق علينا في هذا العصر أيضًا، نحن الذين يجمعون بين الكلام الرفيع والسلوك الوضيع ولكن حياتنا بلا ثمر لمجد الرّب،نذهب إلى الكنائس لكي نرنّم ونُرى أننا مؤمنين ولكن لا ثمر للرّب فينا.

من كتاب تفسير العهد الجديد للمؤمن – بقلم وليم مكدونلد – بتصرُّف