١٤ تشرين أول - أكتوبر

«وَتَعْرِفُونَ الْحَقَّ وَالْحَقُّ يُحَرِّرُكُمْ» (يوحنا32:8).
كثيراً ما يقتبس الناس هذه الآية ناسين أنها مرتبطةٌ بوعد مشروط، فالعدد الذي يسبقه يقول: «قَالَ يَسُوعُ لِلْيَهُودِ الَّذِينَ آمَنُوا بِهِ: «إِنَّكُمْ إِنْ ثَبَتُّمْ فِي كلاَمِي فَبِالْحَقِيقَةِ تَكُونُونَ تلاَمِيذِي». ثم يليه الوعد، «وَتَعْرِفُونَ الْحَقَّ وَالْحَقُّ يُحَرِّرُكُمْ». وبعبارة أخرى فإن قوة الحقّ المُحرِّرة تعتمد على مواصلة ثباتك في كلمته.
لا يكفي أن نعرف الحقّ بالمعنى العقلي، بل ينبغي أن نطيعه ونمارسه، وبينما نحيا بحسب تعاليم الكتاب المقدس، نتحرر من شرور لا حصر لها. وما أن نطيع دعوة الإنجيل، نتحرّر من الذنب ومن الدينونة وندخُل إلى حرّية أولاد الله. ثم نتحرّر من سيادة الخطيئة ولا تعود لها اليد العليا في حياتنا.
نتحرّر من الناموس، بمعنى أننا لا نصبح بلا ناموس بل نخضع لناموس المسيح، ومن تلك اللحظة فصاعداً نكون مدفوعين للقداسة بمحبة المخلّص بدلاً الخوف من العقاب. إننا نتمتّع بالحرية من الخوف لأن المحبة الكاملة تطرد الخوف. لقد أصبح الله الآن أبانا السماوي المُحِّب وليس القاضي الصارم، إذ تحرّرنا من عبودية الشيطان ولم يعُد يقودنا فيما بعد.
لقد تحرّرنا من الفجور الجنسيّ لأننا نجونا من الفساد الذي يسود في العالم بالشهوة.
إننا أحرار من التعاليم الكاذبة. فكلمة الله حقّ، والروح القدس يرشد شعبه إلى الحقّ كلّه معلّماً إيّاه أن يميّز الحقّ من الكذب، والذين يثبتون في كلمته يتحررون من الخرافات ومن سيادة الأرواح الشريرة. يا له من تحرُّر، هذا التحرُّر من سُلطة قُوى الشيطان.
لقد تحرَّرنا من خوف الموت ولن يعُد مَلِك الرُعب. الموت يُحضِر النفس إلى حضرة الرَّب، الموت ربح.
نتحرّر من عبودية العادات، من محبة المال ومن اليأس والقنوط. ومن الآن فصاعداً تصبح لغة قلوبنا:
تحت عند قدميك أيها الرَّب يسوع، هذا هو مكاني،
هناك تعلّمت دروساً جميلة، الحقّ الذي حرّرني،
تحرّرت من ذاتي، أيها الرب يسوع، تحرّرت من طُرق البشر،
وقيود الفكر التي ربطتني يوماً، سوف لا تعود أبداً.

عودة للصفحة الرئيسية  عودة لرزنامة شهر 10