١٧ تشرين أول - أكتوبر

«إِقْتَنِ الْحَقَّ وَلاَ تَبِعْهُ» (أمثال23:23).
غالباً ما يكون هناك ثمن يجب دفعه من أجل الحصول على حق الله، وأننا يجب أن نكون على استعداد لدفع الثمن مهما كان، وعندما نحصل على الحقّ ينبغي ألاّ نتخلى عنه.
يجب ألّا يُؤخذ هذا العدد بحرفية صارمة بأن نشتري كتباً مقدسة وكتباً مسيحية، ولا نبيعها تحت أي ظرف من الظروف. فشراء الحقّ هنا يعني تقديم تضحيات كبيرة لتحقيق حصولنا على معرفة المبادئ الإلهية، وقد يعني ذلك عداءً من طرف العائلة أو خسارة وظيفة أو إنفصالاً عن إرتباطات دينية أو خسارة مادية أو حتى إعتداءً جسدياً. إنَّ بيع الحقّ يعني إمّا التنازل عنه أو التخلي عنه كلياً. على أنه ينبغي ألّا نكون أبداً مستعدين لعمل ذلك.
كتَب آرنوت في كتابه «الكنيسة في البيت»: «إنه قانون عام، في الطبيعة البشرية، بأن ما يأتي بسهولة يذهب بسهولة، وما نحصل عليه بنضال شاقّ نحتفظ به بحزم أكبر، سواء أكان ذلك ثروتنا أو إيماننا، وأولئك الناس الذين حصلوا على ثروة كبيرة دون عناء أو تعب، غالباً ما يُبذِّرونها ويموتون في الفقر، ومن النادر أن يُبذِّر الإنسان ثروة قد كسِبها بجهود ضخمة. الشيء نفسه ينطبق على المؤمن الذي خاض طريقه إلى الإيمان، فإذا كان ذلك من خلال النار والماء فلن يتخلى بسهولة عن تَرِكَتِه الوفيرة».
لقد أدار قدّيسون عديدون على مرّ الأجيال ظهورهم لعائلاتهم وللشهرة والثروة لكي يدخلوا من الباب الضّيق ويسيروا في الطريق الكَرِب، ومثل الرسول بولس، حسبوا كل شيء آخر خسارة لأجل فضل معرفة المسيح يسوع ربُّنا، ومثل راحاب، تخلّوا عن أصنام الوثنية واعترفوا بيهوه الإله الحقيقي وحده، حتى لو بدا الأمر وكأنه خيانة شعبهم، ومثل دانيال، رفضوا بيع الحقّ حتى لو كان ذلك يعني إلقاءهم في جبِّ الأسود المتعطّشة للدماء.
إننا نعيش في زمن إنقضى فيه روح الإستشهاد إلى حد ما. يُفضّل الناس المساومة على إيمانهم بدل التألّم من أجله، فقد أصبح صوت النبي مفقوداً وصار الإيمان ضعيفاً، والقناعة المتعلقة بالحق مُدانة وكأنها تصلُّب في الرأي، ومن أجل إظهار روح الوحدة يكون الناس على استعداد للتضحية بعقائد أساسية، وبذلك فهم يبيعون الحقّ ولا يشترونه.
لكن سيكون لدى الله دائماً خِيار النفوس الذين يقدِّرون كنز الحقّ المخفي لدرجة أنهم على إستعداد لبيع كل ما لديهم لشرائه، وبعد شرائه فلن يكونوا مستعدين لبيعه بأي ثمن.

عودة للصفحة الرئيسية  عودة لرزنامة شهر 10