٢٧ تشرين أول - أكتوبر

«لَيْسَ يَهُودِيٌّ وَلاَ يُونَانِيٌّ. لَيْسَ عَبْدٌ وَلاَ حُرٌّ. لَيْسَ ذَكَرٌ وَأُنْثَى، لأَنَّكُمْ جَمِيعاً وَاحِدٌ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ» (غلاطية28:3).
عند قراءة عدد كهذا من المهِّم جداً أن نعرف ما يعنيه وما لا يعنيه، وإلّا فإننا قد نجد أنفسنا نتبنِّى مواقف غريبة مُحرِّفة لباقي نصوص الكتاب ولحقائق الحياة.
إن مفتاح هذا العدد موجود في الكلمات «فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ»، وهذه الكلمات تصف مكانتَنا، أي ما نحن عليه في نظر الله، وهي لا تشير إلى ممارساتنا اليومية، أي ما نحن في أنفسنا أو في المجتمع الذي نعيش فيه. إذاً فإن ما يقوله العدد، هو أنه لا علاقة لمكانتنا أمام الله باليهودي أو اليوناني، فكلاهما، أي المؤمن اليهودي والمؤمن الأممي، هما في المسيح يسوع وبالتالي كلاهما يقف أمام الله في موقف نعمة مطلقة وليس لأي منهما أفضلية على الآخر، وهذا لا يعني أن الإختلافات الجسدية أو الطِباع المُميِّزة قد أُلغيَت.
في المسيح يسوع، ليس عبدٌ ولا حرٌّ، فالعبيد يَلْقون نفس القبول الذي يَلقاه الحُرّ من خلال شخص المسيح وعمله، ومع ذلك ففي الحياة اليومية تبقى الفوارق الإجتماعية قائمة. في المسيح يسوع ليس ذَكرٌ وأُنثى، فالمرأة المؤمنة كاملة بالمسيح ومقبولة بالحبيب، مُبَرَّرة مجّاناً تماماً مثل الرجل المؤمن، لديها نفس القدر من الحرية للدخول إلى حضرة الله.
على أنه يجب عدم التشديد على هذا العدد بالإشارة إلى الحياة اليومية، فالمُميِّزات الجنسية لا تزال قائمة، ذكر وأنثى، والأدوار الناتجة عن الإختلاف الجنسي لا تزال قائمة، أب وأم، ومراكز السُّلطة والخضوع لتلك السُّلطة لا تزال قائمة، فقد أُعطي الرجل مركز الرئاسة وأعُطيت المرأة مكانة الخضوع لسُلطة الرجل، والعهد الجديد يحدّد حتى الإختلاف في خدمة الرجل وخدمة المرأة في الكنيسة (تيموثاوس الأولى8:2، 12:2، كورنثوس الأولى34:14، 35)، وهؤلاء الذين يزعمون أنه ليس ذكرٌ وأنثى في الكنيسة يضطرون لتحريف الكتاب المقدس ويُنسِبون للرسول بولس دوافع ليست في محلها بل حتى يشكّكون في وحي كلماته في هذه الفقرة.
إن ما يتعيّن علينا فهمه هو أنه في حين يتم إلغاء الإختلافات العِرقية والإجتماعية والجنسية فيما يتعلق ومكانتنا أمام الله، إلا أنها لا تُلغَى في الحياة اليومية، وعلينا أن ندرك أيضاً أن هذه الإختلافات لا علاقة لها بالدونية. فالأُممي والعبد والمرأة ليسوا أقل شأناً من اليهودي أو الحُرّ أو الذَّكَر، بل قد يكونوا متفوقين في طرق شتَّى. وبدلاً من محاولة إعادة كتابة ترتيب الله في الخليقة وفي العناية، عليهم القبول بهذا الترتيب والفرح به.

عودة للصفحة الرئيسية  عودة لرزنامة شهر 10