١٥ تشرين ثاني - نوفمبر

«أَفْعَلُ شَيْئاً وَاحِداً: إِذْ أَنَا أَنْسَى مَا هُوَ وَرَاءُ.» (فيلبي13:3) عادةً عندما نقرأ هذه الكلمات نميل إلى الإعتقاد بأن بولس كان يتحدَّث عن خطاياه الماضية، كان يعلم أن هذه الخطايا قد غُفرت، وبأن ﷲ قد نسيها ولن يذكرها فيما بعد، ولذلك حرِصَ أن ينساها هو أيضاً وأن «يسْعَى نَحْوَ الْغَرَضِ لأَجْلِ جَعَالَةِ دَعْوَةِ ﷲ العُليا في المسيح يسوع».
مع أنني لا أزال أعتقد أن هذا تطبيقٌ صحيحٌ للعدد، إلّا أنَّ بولس لا يفكّر في هذا المقطع بخطاياه، بل إنه يفكر بالأشياء التي قد يفتخر بها، أي نَسَبهُ وتديُّنه السابق وغيرته وبّره الناموسي، والآن، هذه الأمور لم تعُد تعني له شيئاً، فهو عازمٌ على أن ينساها.
أتذكّر جون سانج، المبشّر الصيني المُكرَّس، والذي جاء إلى الولايات المتّحدة للتدريب، وبينما هو في طريق عودته إلى الصين كَتَبَت ليسلي لِيالْ عنه قائلة: «في أحد الأيام، وعند إقتراب السفينة من نهاية رحلتها، نزل جون سانج إلى حجرته، أخرج من صندوقه شهاداته وميدالياته ومفاتيح فرقة أخويّته وألقى بها كلها في البحر ما عدا شهادة الدكتوراه التي احتفظ بها لإرضاء والده، ووضعها لاحقاً في إطار وعلّقها في بيته القديم. زاره القس و.ب كول يوماً عام 1938، ولاحظ الدكتور سانج أن القس كول كان ينظر إلى الشهادة فقال له: «مثل هذه الأمور لا جدوى منها، إنها لا تعني شيئاً بالنسبة لي».
«يجب أن يكون هناك تنازلات كبيرة إذا كان يجب أن تكون الخِدمة مسيحية!» هذه كلمات الدكتور داني التي ربما كانت مكتوبة آخذاً باعتباره الدكتور سانج، ومن المحتمل أن السِّر الرئيسي في خدمة الدكتور سانج أنه جاء اليوم الذي تَخلَّى فيه للتو عن كل ما يعتبره العالم أنه ذات قيمة».
يا رَّب لا تسمَح بأن         أفخر إلّا بالصَّليب
مُكرِّساً نفسي وما            أَملُكُ للفادي الحبيب
إن شهادات فخر الإنسان بإنجازاته عابرةٌ وشيءٌ فارغ، يَعتزُّ بها للحظة ثم يتراكم عليها الغبار لعشرات السنين. إنَّ الصليبَ هو كلُّ مَجدنا، نطمحُ لنكون مرْضِيين عند الذي مات لأجلنا وقام ثانية، وكل ما يهم هو أن نسمع كلمة «نِعِمَّ!» وأن نُمدَحُ عند اﷲ، وأن نكون مستعدّين للتخلِّي عن كل شيء كي نفوز بالمكافأة.