١٦ تشرين ثاني - نوفمبر

«…يُحَرِّفُهَا غَيْرُ الْعُلَمَاءِ وَغَيْرُ الثَّابِتِينَ كَبَاقِي الْكُتُبِ أيضاً، لِهَلاَكِ أَنْفُسِهِمْ.» (بطرس الثانية16:3)

اعتاد الدكتور فان جوردر أن يُحدّث عن لافتة معلّقة فوق مشغل للأخشاب تقول «نقوم هنا بجميع أنواع خِراطة الخشب». لا يتقن عمّال الخشب الخِراطة فقط، لكن العديد من المؤمنين المُعلنين إيمانهم يحرّفون ويحوّلون الكتب المقدّسة لتناسب أهواءهم، وكما يقول العدد، يحرّف البعض الكتاب المقدس لهلاك أنفسهم.
نحن خبراء لا بأس بنا في التبرير، فمثلاً، نقدّم أعذاراً لخطّة عدم الطاعة بأن نقدّم شرحاً مُعتمَداً أو ننسب لأعمالنا دوافع سليمة، نحاول أحياناً أن نحرِّف الكتاب المقدس ليناسب تصرّفاتنا. نقدّم أسباباً معقولة لكنها غير حقيقية لسلوكنا أو لمواقفنا. إليك بعض الأمثلة:
يَعرِف رجل الأعمال المؤمن أنه من الخطأ أن يقاضي مؤمناً آخر في محكمة مدنيّة (كورنثوس الأولى6: 1-8). وعندما يُواجَه بهذا يقول، «أجل، لقد كان مخطئاً على وجه التحديد ولا يريده الرَّب أن يفلت من العقاب».
تخطِّط جين لكي تتزوّج من جون على الرغم من أنها تعرف أنه غير مؤمن. وعندما يذكّرها أحد المؤمنين بأن كورنثوس الثانية14:6 يردَع عن هذا، تقول، «حقاًّ، لكن الرَّب قال لي أن أتزوجّه لأتمكن من قيادته إلى المسيح».
بالرغم من أن جلين وراعوث يعترفان بأنهما مؤمنان ومع ذلك يعيشان معاً دون زواج. وعندما يشير أحد أصدقاء جلين بأن ما يقوم به يُعدّ زنا وأن الزناة لا يرثون ملكوت ﷲ (كورنثوس الأولى9:6، 10)، يردّ جلين قائلاً: «هذا ما تقوله أنت، لكننا نحب بعضنا البعض حبًّا شديداً وفي نظر ﷲ نحن متزوّجان».
وهذه عائلة مسيحية تعيش حياة بذخ وأبهة، وبالرغم من تحذير بولس أنه ينبغي أن نحيا حياة بسيطة، مكتفين بالطعام والكساء (تيموثاوس الأولى8:6)، يبرّرون أسلوب حياتهم بإجابة مدروسة بدقة: «لا شيء كثير على شعب ﷲ». وهنا رجل أعمال جشع، يكدِّس بطمع كلَّ ما يمكنه من الثروة، وفلسفته هي: «لا عيب في المال. إنما محبة المال هي أصل لكل الشرور». على أنه لم يخطر بباله أبداً أنه يمكن أن يكون مذنباً بمحبته للمال.
يحاول الناس إيراد تفسيرٍ أفضل لخطاياهم ممّا يسمح به الكتاب المقدّس، وعندما يصمّمون على عصيان الكلمة، يجدون عُذراً أقبح من ذنب.