١٩ تشرين ثاني - نوفمبر

«أَنَا أَعْرِفُ…َضَِيْقَتَكَ، وَفَقْرَكَ.» (رؤيا9:2)
قال الرَّب يسوع في رسائله لكنائس آسيا سبع مرّات، «أَنَا أَعْرِفُ» وعادة ما تستخدم هذه العبارة بمعنى إيجابي «أنا عارف أعمالك… تعبك… صبرك… ضيقتك… فقرك…إيمانك… وخدمتك». ففي هذه الكلمات «أنا أعرف» عزاء كبير وتعاطُف وتشجيع لشعب ﷲ.
يشير ليهمان شتراوس، إلى أنه عندما قال يسوع «أنا أعرِف»، فإنه لم يستخدم الكلمة «eksonig» التي تعني في كثير من الأحيان المعرفة التي تتحقق تدريجياً، فلقد استعمل كلمة «adio» والتي تعني كمال المعرفة، أو معرفة كاملة ليس فقط بالملاحظة بل بالخبرة. وبما أن القديسين المتألمّين غير معروفين للعالم ومكروهين منه، إلّا أنهم معروفون للرَّب ومحبوبون منه. إن المسيح يعرف عن الإضطهاد الذي يلقاه أتباعه وعن فقرهم، ويعرف كيف ينظر العالم إليهم، فلقد تقوّى كثير من القدّيسين المُتعَبين والمتضايقين وتشجّعوا من هاتين الكلمتين «أنا أعرف»، وهاتان الكلمتان اللتان نطق بهما مخلّصنا تلمسان ضيقاتنا بابتسامة من ﷲ، وتجعل آلام العالم لا تُقارَن بالمجد الذي سيُستَعلَن فينا (رومية18:8).
إنها كلمات تعاطُف، فإنَّ رئيس كهنتنا العظيم يعرف ما نمرّ به من الضيقات لأنه قد مرّ بها بنفسه، فهو رَجُل الأوجاع ومختبِر الحَزَن. لقد تألم وجُرِّب.
إنها كلمات مُشارَكة، وكرأس الجسد، فهو يشارك في تجارب وضيقات الأعضاء، «مع كل إنقباضة تمزق القلب يكون لرجل الأحزان نصيب»، ثم هو لا يعرف ما نمرّ به فكرياً فقط، بل يعرفه كإختبار حاضرٍ لأنه يشعر به.
إنها كلمات وعد بالمساعدة، كمُعزٍّ لنا، فهو يسير بجانبنا ليحمل أحمالنا ويمسح دموعنا الساقطة، وهو هناك ليُضمِّدَ جراحنا وليَطرد أعداءنا.
وأخيراً، إنها كلمات لمكافأة مضمونة. فهو يعرف عن كل عمل وتألُّم نمرُّ به لأننا متحدون معه، وهو يحافظ على سِجل دقيق لكل عمل محبة وطاعة وصبر، وسيأتي اليوم الذي يكافئنا فيه سريعاً.
فإذا كنتَ تمرّ الآن في وادي حزن أو ألم فاسمع المخلّص يقول لك، «أَنَا أَعْرِفْ» فأنت لست وحدك إني معك في الوادي وسأعبر بك بأمان وأقودك إلى وجهتك المنشودة.