٨ تشرين ثاني - نوفمبر

«اَلدَّعْوَةُ الَّتِي دُعِيَ فِيهَا كُلُّ وَاحِدٍ فَلْيَلْبَثْ فِيهَا» (كورنثوس الأولى20:7).
عندما يصبح الشخص مؤمناً مسيحياً، فقد يظن أن عليه الإنفصال الكامل عن كل ما كان يربطه بحياته السابقة. من أجل تَقويم هذا التفكير، أرسى الرسول بولس قاعدة عامة مفادها أنه ينبغي للشخص أن يَبقى في نفس الدعوة التي كان فيها وقت تجديده. دعونا نُمعن النَّظر في هذه القاعدة ونقترح ما تعنيه وما لا تعنيه.

في السياق المباشر، فإن العدد ينطبق على علاقة زوجية خاصة، ففي حالة أنَّ أحد شريكي الزواج قد آمن بينما بَقي الآخر غير مؤمن، ماذا يجب على المؤمن أن يفعل؟ هل يجب عليه أن يطلِّق زوجته؟ يقول بولس، لا، ينبغي أن يبقى على تلك العلاقة الزوجية آملاً في أن يتجدّد شريكه بشهادته.
تعني قاعدة بولس على وجه العموم أن التجديد لا يتطلّب إلغاءً قاطعاً بالقوة بما كان من علاقات وإرتباطات قبل التجديد والتي لا يمنعها الكتاب المقدس بوضوح، فمثلاً، لا يحتاج اليهودي إلى إجراء عملية جراحية لطمس السمة المادية ليهوديته، ولا يحتاج المؤمن الأمُمي للخضوع لتغيير مادي كالختان لتمييزه عن الوثني. إن الملامح الجسدية والعلامات ليست هي ما يهُم، فإن ما يريد ﷲ أن يراه هو الطاعة لوصاياه. فعندما يكون شخصٌ ما عبداً عند ولادته الجديدة، ينبغي ألاّ يتمرَّد ضد عبوديّته وبالتالي يجلب المتاعب والعقاب على نفسه، إذ أن بإمكانه أن يكون عبداً نافعاً ومؤمناً صالحاً في نفس الوقت. إن المراكز الإجتماعية والطبقية غير مهمة عند ﷲ، ومع ذلك، فإذا كان العبد قادراً على الحصول على حريته بالوسائل المشروعة فينبغي عليه أن يفعل ذلك.
كل هذا بل وأكثر ما تعنيه قاعدة بولس.
ينبغي أن يكون واضحاً أن هناك إستثناءات مهمة لهذه القاعدة، فمثلاً، إنها لا تعني أن الشخص الذي يعمل في عمل غير شرعي أن يستمر فيه، فإذا كان يعمل نادلاً في حانة أو يدير بيت دعارة أو نادياً للقمار فسيعرف بالغريزة الروحية بأن عليه القيام بالتغيير. ثمة إستثناء آخر لهذه القاعدة العامة يتعلّق بالإرتباطات الدينية وهو أنَّ على المؤمن الحديث أن لا يستمر في أي نظام حيث يتم فيه إنكار الأسُس العظيمة للإيمان المسيحي، عليه أن يفصل نفسه من أية كنيسة يُهان فيها المخلّص، وهذا ينطبق أيضاً على العضوية في نواد إجتماعية حيث يُمنَع ذِكر إسم المسيح أو لا يُرحَّب به. إذاً فإنَّ الولاء لإبن ﷲ يتطلّب من المؤمن أن يستقيل من مثل هذه المؤسّسات. وتلخيصاً للأمر، فإنَّ القاعدة هي أن المؤمن الجديد يجب أن يظَّل في الدعوة التي دُعي إليها إلا إذا كان في ذاك العمل خطيئة أو مَهانةً للرَّب. إنه ليس من الضروري أن يقطع علاقاته بالإرتباطات الماضية إلا إذا كانت ممنوعة وبوضوح في كلمة ﷲ.

عندما يصبح الشخص مؤمناً مسيحياً، فقد يظن أن عليه الإنفصال الكامل عن كل ما كان يربطه بحياته السابقة. من أجل تَقويم هذا التفكير، أرسى الرسول بولس قاعدة عامة مفادها أنه ينبغي للشخص أن يَبقى في نفس الدعوة التي كان فيها وقت تجديده. دعونا نُمعن النَّظر في هذه القاعدة ونقترح ما تعنيه وما لا تعنيه.