١٧ نيسان - أبريل

«فَلاَ تُدْعَوْا سَيِّدِي لأَنَّ مُعَلِّمَكُمْ وَاحِدٌ الْمَسِيحُ وَأَنْتُمْ جَمِيعاً إِخْوَةٌ. وَلاَ تَدْعُوا لَكُمْ أَباً عَلَى الأَرْضِ لأَنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ.» (متى8:23-9)

لقد حَذّر الرَّب يسوع تلاميذه ضدَّ الألقاب الرنّانة التي تلبي إحتياجات الأنا وتضع الذات في مكان الثالوث. إن ﷲ هو أبونا والمسيح هو سيّدنا والروح القدس هو معلّمنا، فلا ينبغي أن ننتحل هذه الألقاب لأنفسنا في الإجتماع، لكن في العالم، لدينا أب أرضي وفي العمل لدينا مُعلِّم أو مُشغّل، وفي المدرسة عندنا معلّمون، ولكن في المجال الروحي يملأ أعضاء الثالوث هذه الأدوار جميعها وينبغي أن نُكرمهم حصراً على هذا النحو:
إن ﷲ هو أبونا؛ بمعنى أنه هو مُعطي الحياة، والمسيح سيّدنا لأننا مُلكٌ له ونخضع لإرشاداته، أما الروح القدس فهو معلّمنا لأنه هو الذي أوحى بالكتاب وهو يُفسّره، وكل تعليمنا يجب أن يكون بقيادته.
أما الغريب في الأمر فهو أن الكنائس تُطلِق ألقاب الشرف كما لو أن المسيح لم يحذّر ضد هذا الأمر. فيدعى كهنة وقُسس بإسم «أبونا» وأحياناً بإسم «سيد أو ربّ»، يستعمل رجال الدين وبانتظام ألقاب مثل «مهوب» وهي كلمة تستخدم في الكتاب المقدس لإسم ﷲ فقط «مهوب وقدّوس إسمه» (مزمور9:111)، أو لقب «دكتور» إذ تعني بالأصل اللاتيني «معلّم»، ويمكن أن يكون قد نال هذه الدرجة بالدراسة أو كدرجة شرف، وربما يكون قد نالها من وَكْر الكُفر بدل أن تأتي من صَرْح الإيمان المسيحي، ومع هذا فعندما يُقدَّم للإجتماع كَ«دكتور» فالمعنى الضمني هو أن كلماته تزداد سلطة بسبب درجته. هذا، بالطبع، لا أساس كتابي له البتة، فإن جامع قِمامة أحدب ممتلئ بالروح القدس قد يتحدّث بصدقٍ أكثر بوصفه وكيل ﷲ.
هناك مكان للألقاب فيما يُسمّى بالعالم العلماني. فالمبدأ الذي يَنطَبق في هذا المجال هو «فَأَعْطُوا الْجَمِيعَ حُقُوقَهُمُ: الْجِزْيَةَ لِمَنْ لَهُ الْجِزْيَةُ. الْجِبَايَةَ لِمَنْ لَهُ الْجِبَايَةُ. وَالْخَوْفَ لِمَنْ لَهُ الْخَوْفُ. وَالإِكْرَامَ لِمَنْ لَهُ الإِكْرَامُ» (رومية7:13)، لكن المبدأ الذي يُطبَّق في اجتماع الكنيسة وُضع بواسطة الرّب بكلماته: «وَأَنْتُمْ جَمِيعاً أخْوَةٌ» (متى8:23).

 

عودة للصفحة الرئيسية عودة الى رزنامة نيسان