٣٠ نيسان - أبريل

«إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَنِي فَاحْفَظُوا وَصَايَايَ .» (يوحنا15:14)

وصايا؟ وفي العهد الجديد؟ في كل مرة يسمع فيها الناس كلمة وصايا، يظنون على الفوَر أن الحديث يتعلق بالتقيُّد الحرفي بالناموس (ناموسية)، لكن الكلمات ليست مترادفة، لم يتكلم أحد عن الوصايا أكثر من الرَّب يسوع، لكن لم يكن أحدٌ أقل منه تقيُّداً بالناموس.
ما هي الناموسية؟ مع أنه لا يمكن إيجاد هذه الكلمة في العهد الجديد، إلاّ أنها تصف جُهد الإنسان غير المنقطع لكسب أو إستحقاق رضى ﷲ، وتدل بشكل أساسي على محاولة الحصول على التبرير أو التقديس بحفظ الناموس وهذا هو المعنى الحقيقي.
لكن اليوم يتم إستخدام الكلمة بمعنى أوسع لوصف ما يُعتقَد أنه ناموس أخلاقي متزمِّت، وأية محاولة لتصنيف بعض الممارسات المحظورة تُعتبر «ناموسيَّة»، وفي واقع الأمر، فإن كلمة ناموس تستعمل الآن كعصاً لصدّ أية قيود تقريباً للسلوك المسيحي أو أية سلبيات.
كيف، إذاً، ينبغي على المسيحي التفكير من أجل تجنُّب الخطر المرتبط بالناموسية؟
بادىء ذي بدء، صحيح أن المؤمن قد تحرَّر من الناموس، لكن من المهم أن نضيف وبسرعة أنه ليس بلا ناموس، إنه مرتبط بناموس المسيح، وينبغي أن لا يفعل ما يحلو له بل كما يرضي المسيح.
ثانياً، يجب أن نتذكّر بأن العهد الجديد مليء بالوصايا، بما في ذلك عدد لا بأس به من السلبيات، الفرق هو أن هذه الوصايا لم تُعط كناموس مرفقة بعقوبة، إنما أُعطيت كإرشادات للسلوك في البّرِ لشعب ﷲ. بالإضافة لذلك، يمكن أن تكون أموراً مسموحاً بها للمسيحي لكنها لا تكون نافعة، وقد تكون مشروعة، لكنها قد تكون أيضاً مُستَعبِدة (كورنثوس الأولى 12:6)، ومن الممكن أن يكون للمؤمن حرية لعمل شيء ما ولكنه مع ذلك قد يُعثِر شخصاً آخر في عمل هذا الشيء، وفي هذه الحالة يجب أن لاّ يفعل ذلك، وإذا وصفَ أحدهم المحظور على أنه ناموسية فهذا لا يعني أن المحظور سيّء.
يستخدم الناس أيضاً كلمة «puritanical» (مُتطهِّر، أو متزمِّت) للتنديد بنمط معيّن من السلوك، لكن سلوك المُتطهِّرين كان أكثر تكريماً للمسيح من كثير ممن ينتقدونهم.
في كثير من الأحيان عندما ينتقد المسيحيون أنماط سلوك التقوى المقبولة على أنها «ناموسية» فإن ذلك قد يكون إشارةً على أنهم هم أنفسهم أصبحوا أكثر تساهلاً وأنهم ينحرفون عن مرساتهم الأخلاقية، فهم يتصورون بسذاجة أنهم بقذفِهم الوَحْل على الذين يُدعَون ناموسيين أو متطهرين، قد يبدون هم أنفسهم أفضل.
إن سلامتنا تكمن في البقاء على مقربة من تعاليم الكتاب بقدر الإمكان، وليس بمحاولة معرفة كم يمكننا الإقتراب من حافّة الهاوية.


عودة للصفحة الرئيسية عودة الى رزنامة نيسان