١٥ شباط - فبراير

"إرمِ خبزك على وجه الماء فإنك تجده بعد أيام كثيرة." (الجامعة1:11)

يُستعمل الخبز هنا مجازاً ليعني القمح الذي يُصنع منه الخبز. كان القمح يُنثر على وجه الماء عند الفيضان في مصر، وعند انحسار الماء يبدأ بالنمو ولكن الحصاد لا يأتي إلا «بعد أيام كثيرة».
نعيش اليوم في مجتمع «فوري»، نريد نتائج فورية، عندنا قهوة فورية، شاي وحساء وشوفان، كذلك عندنا حساب فوري في المصرف وإعادة سريعة لبرامج تلفزيونية.
لكن ليس الأمر كذلك في الحياة والخدمة المسيحية، فأعمالنا الحسنة لا تُكافأ فوراً ولا تُستجاب صلواتنا دائماً في الحال. ولا نرى نتائج خدمتنا فوراً.
يكرر الكتاب المقدس استعمال الدورة الزراعية مثالاً للخدمة الروحية؛ «خرج الزارع ليزرع»، «أنا غرست، وأبولُّس سقى ولكن ﷲ كان يُنمِّي»، «أولاً نباتاً، ثم سنبلاً ثم قمحاً كثيراً في السنابل». تكون العملية تدريجية وتمتد على فترة من الزمن، فمثلاً ينمو الكوسا أسرع من البلّوط، لكنه يحتاج إلى بعض الوقت. لذلك فإن تَوقُّعَ نتائج فورية لأعمال الخير التي نعملها لا يكون واقعياًّ، وتوقُّع إستجابة فورية لصلواتنا لا يدل على النُضج، كما أنه ليس من الحكمة أن تطلب إعترافاً بالإيمان من شخص يسمع الإنجيل لأول مرة، ذلك أن الإختبار العادي يكون بالعطاء، بالصلاة والخدمة بلا كلل على مدى فترة من الزمن. إعمل هذا واثقاً من أن عملك للرَّب لن يذهب هباءً، لأنك بعد فترة سترى نتائج لا تكفي لتضخِّمك بالكبرياء ولكن لكي تُشجعك على الإستمرار في عملك، وسوف لا تُعرَف النتائج الكاملة حتى نصل السماء حيث أن بعد كل شيء هي المكان الأفضل والأضمن لنرى ثمار جهودنا.

عودة للصفحة الرئيسية عودة الى رزنامة شباط