١١ آذار - مارس

«كُنْ مُرَاضِياً لِخَصْمِكَ سَرِيعاً مَا دُمْتَ مَعَهُ فِي الطَّرِيقِ لِئَلَّا يُسَلِّمَكَ الْخَصْمُ إِلَى الْقَاضِي وَيُسَلِّمَكَ الْقَاضِي إِلَى الشُّرَطِيِّ فَتُلْقَى فِي السِّجْنِ.» (متى25:5)

إنَّ الدرس الذي يطفو على السطح ونتعلمه من هذه المقطع هو أنه لا يجوز للمؤمن أن يميل للإنخراط في الدعاوى القضائية. إن التوجه للقضاء ردّة فعل طبيعية لطلب التعويض عن الأضرار والمظالم، ولكن المؤمن مُوجَّه بحسب مبادئ أسمى من ردّة الفعل الطبيعية، وفي كثير من الأحيان تذهب مشيئة ﷲ بعكس الميل الطبيعي.
تكتظ قاعات المحاكم اليوم بقضايا طلب التعويضات جراء حوادث، وحالات سوء تصرُّف وقضايا طلاق ومطالبة بميراث. ففي كثير من القضايا يُسرع الناس إلى المحامي آملين في الحصول على الثراء السريع، لكن ينبغي على المسيحي تسوية الأمور بقوة المحبة وليس عن طريق الدعاوى القانونية، وكما قال أحدهم: «إذا توجهت للدعاوى القانونية، فالدعاوى القانونية ستمسك بك لتَدفعَ آخر فِلس لديك».
من المؤكد أن المستفيد الوحيد في هذا المجال هو المحامي، فأُجره مضمون. وقد وصف أحدهم هذه العملية بالطريقة التالية: «يَمسك المدّعي رأس البقرة بينما يَمسك المتهم بذيلها والمحامي يحلبها».
تُنهي كورنثوس الأولى 6 بشكل إيجابي المؤمنين عن التوجه للقضاء ضد مؤمنين آخرين لسبب واحد وهو أنه عليهم أن يأتوا بخلافاتهم إلى شخص ذي حكمةٍ في الكنيسة، ولكن إذا مضينا إلى أَبعدَ من ذلك ينبغي أن يكونوا على إستعداد لتحمُّل الخديعة والظُلم بدلاً من التوجه للقضاء أمامَ قاض في محاكم العالم وهذا سيلغي تماماً قضايا الطلاق بين الوالدين المؤمِنين. ولكن ماذا عن القضايا بين المؤمن وغير المؤمن؟ ألا يحق للمؤمن أن يدافع عن حقوقه؟ الجواب هو، أنه من الأفضل التخلي عن حقوقه ليثبت أن المسيح يُحدث تغييراً في السلوك في حياة الشخص. إن الأمر لا يتطلب حياة روحية لرفع قضية ضد مَن أخطأ إليك، بل إنه يتطلب حياة روحية لإيداع القضيّة للّه واستخدامها كفرصة للشهادة عن قوة المسيح التي تخلّص وتغيّر، وبقدر الإمكان ينبغي للشخص أن يعيش بسلام مع جميع الناس (رومية18:12).
بدأ شخص ما ببناء جدار بينه وبين جاره. جاء الجار وقال له: «عندما اشتريتَ هذا العقار فقد اشتريت قرار محكمة معه، ينبغي أن يكون هذا الجدار على بعد مِترَين داخل أرضك»، فأجابه الجار: «علمت أن جاري سيكون رجلاً طيباً، لذا أقترح عليك ما يلي؛ أنت تبني الجدار حيث تعتقد انه يجب أن يكون ثم أرسِل لي الفاتورة وأنا سأدفع مقابلها»، لم يُبن هذا الجدار قط لأنه لم تعد له حاجة. مِن قصص ستانلي جونز.

عودة للصفحة الرئيسية عودة الى رزنامة آذار