١٤ آذار - مارس

 «انْظُرُوا مَا تَسْمَعُونَ» أيضاً (مرقس24:4)

ليست المسألة في الحياة المسيحية ما نسمع فقط بل كيف نسمع أيضاً.
فمن الممكن أن نسمع كلمة اﷲ بموقف من اللامبالاة، ويمكننا أن نقرأ الكتاب المقدس كما نقرأ أي كتاب آخر، غير مبالين على ما يبدو، أن اﷲ القدير يتكلم إلينا.
يمكننا أن نصغي بروح الإنتقاد، وبهذا نضع الفكر البشري فوق الكتاب المقدس، ونأخذ موقف الديّان للكتاب المقدس بدل أن ندَع الكتاب المقدس يُديننا.
يمكن أن نصغي متخذين موقف العصيان عندما نصِل إلى مقاطع تعالج متطلبات صارمة للتلمذة أو مع خضوع المرأة وتغطية الرأس، فنغضب ونرفض الإنصياع تماماً.
يمكن أن نكون سامعين كثيري النسيان، مثل الرجل الموصوف في رسالة يعقوب «نَاظِراً وَجْهَ خِلْقَتِهِ فِي مِرْآةٍ، فَإِنَّهُ نَظَرَ ذَاتَهُ وَمَضَى، وَلِلْوَقْتِ نَسِيَ مَا هُوَ» (يعقوب23:1-24).
لعلَّ الطبقة الأكثر شيوعاً هي طبقة السامعين المُتقسّين، فهؤلاء الناس قد سمعوا الكلمة كثيراً بحيث أصبحوا بليدي الإحساس، فهم يصغون إلى المواعظ بطريقة آلية، حتى كادت أن تصبح أصواتاً ذات وتيرة واحدة، فكلَّت آذانهم، وأضحى توجههم كمن يتساءلون: «ماذا يمكنك أن تخبرني عما لم أسمعه من قبل؟»
كلما نسمع كلمة اﷲ أكثر دون إطاعة ما نسمعه كلما ازددنا صمماً قضائياً، وإذا رفضنا أن نسمع، نفقد القدرة على الإستماع.
إن أفضل طريق للإستماع هي أن نسمع بروح الوقار والطاعة والجدية. ينبغي أن نتقدّم إلى الكتاب المقدس عازمين على عمل بما يقوله، حتى لو لم يكن أحدٌ يفعل ذلك، فالرجل الحكيم هو ذاك الذي لا يسمع فقط بل الذي يعمل أيضاً. إن اﷲ يبحث عن أناسٍ يرتعدون عند سماع كلمته (إشعياءء2:66).
لقد امتدح بولس أهل تسالونيكي لأنهم عندما سمعوا كلمة اﷲ، لم يقبلوها «كَكَلِمَةِ أُنَاسٍ، بَلْ كَمَا هِيَ بِالْحَقِيقَةِ كَكَلِمَةِ اﷲِ» (تسالونيكي الأولى13:2)، هكذا ينبغي لنا أن نكون حذرين كيف نصيخ السمع.

عودة للصفحة الرئيسية عودة الى رزنامة آذار