١٦ آذار - مارس

«لأَنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَنْ لَهُ يُعْطَى وَمَنْ لَيْسَ لَهُ فَالَّذِي عِنْدهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ» (لوقا26:19)

إن كلمة «له» في بداية هذا العدد تعني أكثر من ممتلكات، إنها تتضمّن فكرة إطاعة ما تعلّمناه واستخدام ما قد أُعطينا، وبعبارة أخرى، ليس فقط ما لدينا، بل ما نعمله بما لدينا.
ها هو مبدأ عظيم لنا، ففي دراسة الكتاب المقدس، عندما نتبع النور الذي تلقيناه، يمنحنا ﷲ المزيد من النور، والشخص الذي يتقدّم أكثر في الحياة المسيحية هو ذاك الذي يقررّ أن يعمل بما يقوله الكتاب المقدس حتى لو لم يرَ غيره ممن حوله يفعل ذلك. وبعبارة أخرى، ليست المسألة مقدار الذكاء الذي لدى الشخص. فالكتاب المقدس يفتح كنوزه بسهولة أكبر للقلب المطيع. لقد قال هوشع النبي: «لِنَعْرِفْ فَلْنَتَتَبَّعْ لِنَعْرِفَ الرَّبَّ» (هوشع3:6)، وهكذا كلمّا مارسنا ما تعلّمناه، كلما أعلن ﷲ لنا أكثر فأكثر.
إن معلومات تتبعها تطبيقات تقود إلى التكاثر، أما معلومات دون تطبيقات فتؤدّي إلى الخمول.
ينطبق هذا المبدأ أيضاً على الهبات والمواهب. فالرجل الذي تضاعفت وزنته عشرة أضعاف أُعطِي سُلطة على عشر مدن، والذي زادت وزنته خمسة أضعاف أُعطي سُلطة على خمس مدن (متى25: 19-26).
إن هذا يُظهر بأن قيامنا بمسؤولياتنا بصورة صحيحة يُكافأ بإمتيازات ومسؤوليات أعظم. فالرجل الذي لم يعمل شيئاً بوزنته فَقَدَها، لذلك فإن أولئك الذين يرفضون إستخدام ما لديهم لأجل الرَّب، يخسرون بالتالي المقدرة تدريجياًّ لفعل ذلك. «إن لم تستخدمها تخسرها».
إننا نعلم بأنه عندما لا نستعمل عضواً من أعضاء جسدنا، يَضمُر أو يُتلف كلياً، وبالاستعمال المتواصل يحدث التطور العادي، هكذا الأمر مع الحياة الروحية، فإن دَفنّا موهبتنا، إما عن خجل أو كسل، فسرعان ما نجد أن ﷲ قد ضرب صفحاً عنا واستخدم آخرين مكاننا. لذلك من المهم جداً أن نطيع تعاليم الكتاب، ونطالب بالمواعيد واستخدام أية قدرات أعطانا ﷲ إياها.

عودة للصفحة الرئيسية عودة الى رزنامة آذار